الأحواز: ما بين الماضي والحاضر

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

حيدر زكي عبدالكريم*

يقول المؤرخ والجغرافي، ابن حوقل، الذي عاش أكثر عمره في منتصف القرن العاشر الميلادي (900م): "وما كان من حدود عبادان الى الأنبار مواجها لنجد والحجاز على ديار أسد وطيء وتميم وسائر قبائل مضر.. فمن بادية العراق".
ويقول المؤرخ الأميركي، د. دونالد ولبريري: "إن أراضي عربستان هي امتداد طبيعي للسهل المنخفض الموجود في العراق".
وسهل الأحواز يقع بين جبال زاكروس والخليج العربي وشط العرب، يمتاز بوجود النفط والزراعة والموانئ وكثرة الأنهار.
ومن يذهب (كمُسافر) الى دولة إيران في الماضي والحاضر "مروراً بالأحواز يجد العادات والمشاعر نفسها التي يجدها في جنوب العراق. إن العلاقات التاريخية والاقتصادية والاجتماعية التي تربط بين سكان البصرة والأحواز، تشبه كثيرا العلاقات بين سكان مدينتي راوه وعنة العراقيتين بسكان مدينة دير الزور التابعة للجمهورية العربية السورية، أو العلاقات بين سكان مدينتي سفوان والزبير وسكان دولة الكويت الشقيقة"، على حد وصف البعض. ونقصد هنا التلاحم الاجتماعي ودور الجغرافيا التي تلعب دوراً مهماً في الاتصال القومي الاجتماعي الخالص الذي أساسه صلة الرحم والنشاط الاقتصادي والمصير المشترك والرابط الروحي (الديني)، وهذه الصلة تمتد الى أغلب المناطق في جانبيّ الخليج العربي.
ومن الجانب الآخر، فرضت الأحواز نفسها كعامل للنزاع في المنطقة، وإذا كان السبب الرئيسي للمشكلة سياسة الدولة الإيرانية الحديثة منذ العام 1925، فهناك سبب آخر منذ أن كانت الدولة الكعبية والإمارة شبه المستقلة تخضع لنفوذ الإمبراطوريات الكبرى الفارسية والعثمانية وفيما بعد للتأثيرات الأوروبية وبالتحديد البريطانية.
كذلك كانت صفة هذه المنطقة كموقع من إمارة الى ولاية الى إقليم، وهل هي كيان مستقل أم إقليم خاضع أو غير خاضع، فصفة الإقليم في القانون الدولي، كما هو معروف في قاموس القانون الدولي العام، لا تخرج على ثلاثة أنواع، كما يرى أصحاب القانون وهي: النوع الأول- الإقليم الخاضع لسيادة دولة معينة، والنوع الثاني- الإقليم المباح، والنوع الثالث- الإقليم المشاع. إن الأحواز مرّ بكل هذه الأنواع.
ومن الجانب السياسي، كانت قضية الأحواز جزءا من صراع الإمبراطوريات الكبرى، حتى أصبحت فيما بعد جزءاً من الصراع العربي-الإيراني، والذي تمثلَ بأبعاده التاريخية والدينية والمذهبية والسياسية الفكرية خلال القرن العشرين.
ولم تكن الأحواز بعيدة عن قضايا الأمة العربية منذ تأسيس جامعة الدول العربية في 1945 ومطالبة سكان الأحواز بوقوف الجامعة لمساندة قضيتهم. وكان أبناء الأحواز أكثر تأثراً بالتيارات السياسية العربية القومية واليسارية منها وتوجهات الحركات الوحدوية والناصرية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حتى إن الكثير من قضايا العرب كانت حاضرة في وجدان عرب الأحواز ومساندتهم لإخوانهم في الأقطار العربية وما حدث فيها منذ العدوان الثلاثي على مصر العام 1956 والعدوان الإسرائيلي على الأراضي العربية العام 1967 (نكسة حزيران) وحرب التحرير العام 1973 وقضية فلسطين ومسألة الاسكندرونة وغيرها.

*كاتب من العراق

التعليق