تل أبيب ضد الفصل

تم نشره في الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير  24/4/2018

محظور السماح بان يمر مرور الكرام قرار وزارة التعليم الفصل بين البنين والبنات في المناسبات الرياضية لالعاب الأطفال ولتلاميذ المدارس الابتدائية في تل ابيب. والتفسير الذي اعطته الوزارة للقرار – الحاجة إلى مراعاة المدارس الدينية التي تشارك في المناسبة – يثير الحفيظة ويشهد على سيطرة الطلاب المتدينين على المجال الرسمي. اما الحدود فقد وضعها هذه المرة نصف عموم مدراء المدارس في المدينة ممن أعلنوا بانهم لن يشاركوا في المناسبة.
لقد مر الفصل بين البنين والبنات في المناسبة الرياضية في السنوات الماضية بلا رد، وذلك على ما يبدو على خلفية مفاهيم قديمة تتعلق بالنوع الاجتماعي. اما احتجاج المدراء هذه السنة فقد الزم وزارة التعليم بصياغة تفسير، والحجة الاولى التي امتشقت لهذا الغرض كانت المراعاة للتعليم الديني. ان يقظة العاملين في جهاز التعليم مباركة: فالانظمة القديمة تعاد مراجعتها بعين جديدة بل واحيانا بعين نقدية. وكشف الاحتجاج التشويه الذي يوجه خطى وزارة التعليم – ليس فقط بالنسبة لتفضيل المشاعر الدينية المتشددة، بل وأيضا بالنسبة لـ "الصور الجسدية للبنين والبنات" مثلما شرح ذلك المسؤول عن التعليم البدني في الوزارة، والتي تمنع زعما مباراة مشتركة بين الجنسين. وفكرة أن الفصل بالذات هو الذي يخلق مشاكل الصور الجسدية ولا يقل عن ذلك الصور النفسية، ويخلدها في اوساط الجيل الجديد للتلاميذ والتلميذات، قد أفلتت من موظفي وزارة التعليم.
في الخطاب الجديد الذي تعمل عليه وزارة التعليم، فإن معنى "المراعاة" ليس سوى إكراه او فرض عادات الاقلية الدينية على الاغلبية العلمانية. ينبغي رفض المحاولة لغرس قيم مناهضة لليبرالية بوسائل حجج مأخوذة من القاموس الليبرالي، كالحاجة إلى تعدد الثقافات، التنوع أو الاحترام لـ "الاخر". فلا يدور الحديث "فقط" عن مراعاة أولاد متدينين ولكن عن محاولة اعادة تصميم المجال العام وفقا للشرائع الدينية. فالفصل هو خطوة تستهدف تهيئة التربة لاقصاء النساء.
لقد اقترح مدراء المدارس السماح بـ "مجالات منفصلة للسكان المعنيين بذلك"، ولكن اقتراحهم رفض. والفكرة التي تقول ان الجنسين يمكنهما أن يعملا معا في ذات المجال تتعرض للهجوم – ليس فقط في المدارس، بل وأيضا في الأكاديميا، في الجيش، في الجهاز الصحي وفي أماكن العمل، بما في ذلك في الخدمة العامة. فيها جميعها تطل، تتأطر وتتسع المسارات المنفصلة للحريديم والمتدينين، إلى جانب المطالبة بـ "التكيف" من جانب العلمانيين فقط.
في رسالتهم إلى وزارة التعليم، يشدد مدراء المدارس في تل أبيب على أن الفصل بين الجنسين يتعارض و"قيم الجماعات السكانية التي نخدمها". هذه اشارة تحذير من المحاولة لجعل الفصل عاديا. رفضهم التعاون مع سلوك مرفوضة من جانب وزارة التعليم جدير بالثناء والدعم من جانب الأهالي والتلاميذ.

التعليق