محللون: التقديرات تشير إلى توجه الجيش السوري نحو الجنوب

تم نشره في الخميس 26 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • دخان يتصاعد من مباني مخيم اليرموك التي يتحصن فيها مقاتلو داعش .-( ا ف ب )

عواصم -  فتحت سيطرة الجيش السوري على الغوطة الشرقية، التي شكلت لسنوات "الخاصرة الرخوة" لدمشق، الطريق أمام الجيش للتوجه جنوباً وتركيز عملياته على درعا، وفق محللين.
والى جانب ضمان أمن دمشق بعدما عكرت قذائف المسلحين أمنها منذ العام 2012، يوفر هذا التقدم الميداني وحدات عسكرية لا يستهان بها، تنتظر صفارة الانطلاق نحو درعا، في وقت تبدو استعادة محافظة ادلب (شمال غرب) في الوقت الراهن مهمة أكثر تعقيداً وفق ما يشرح محللون.
ويقول مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية بسام أبو عبد الله لوكالة فرانس برس "تحرير الغوطة الشرقية يعني ازالة التهديد الأمني والعسكري عن دمشق". ويضيف "بعد الغوطة، التقديرات تتجه نحو الجنوب، جنوب البلاد، لا بد من الانتهاء من موضوع محافظة درعا".
 ورجحت صحيفة "الوطن" السورية أن يبادر الجيش الى "حسم الأمر في منطقة جنوب العاصمة" بعد  ان انتهى من الغوطة الشرقية.
 الى ذلك أعلن الجيش السوري امس سيطرته بالكامل على منطقة القلمون الشرقي مع اجلاء آخر دفعة من مقاتلي المعارضة منها، في وقت يواصل هجومه العنيف على مخيم اليرموك، آخر معقل لتنظيم  داعش في جنوب العاصمة.
واستعادت قوات النظام رسميا السيطرة على منطقة القلمون الشرقي في شمال شرق العاصمة، بعد أحد عشر يوماً من استعادة السيطرة على الغوطة الشرقية، آخر معقل سابق للفصائل المعارضة قرب دمشق.
وأفاد التلفزيون السوري  امس  عن "انتهاء عمليات إخراج الإرهابيين مع عائلاتهم من بلدات القلمون الشرقي لتصبح المنطقة خالية من الإرهاب". وقال إن قوى الأمن الداخلي دخلت الثلاثاء والأربعاء إلى الرحيبة وجيرود، حيث رُفع العلم السوري في الساحة الرئيسية.
ومنذ السبت، نقلت عشرات الحافلات آلاف المقاتلين مع عائلاتهم من الرحيبة وجيرود والناصرية إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الشمال السوري.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان أن عددا كبيرا من هذه الحافلات وصل الى منطقة عفرين في شمال غرب سورية، الخاضعة لسيطرة فصائل سورية معارضة مدعومة من تركيا بعد طرد وحدات حماية الشعب الكردية منها.
وقالت مصادر في المعارضة لوكالة فرانس برس إن المقاتلين وعائلاتهم الذين تم اجلاؤهم من القلمون الشرقي أقاموا في مخيم للنازحين في بلدة جنديرس، على بعد بضعة كيلومترات من الحدود التركية.
ويرى الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش أن عمليات نقل المقاتلين الى هذه المنطقة تندرج في اطار سياسة "استبدال السكان" التي تنتهجها أنقرة.
من جهته يرى المحلل المواكب للشأن السوري جوليان تيرون أن "تأمين العاصمة سيكون بمثابة رصيد جديد يبني عليه للاستفادة من بناء القدرات على جبهات أخرى" بينها درعا. ويرى محللون أنه على دمشق أن تتجنب عند توجهها جنوباً أي تصعيد قرب الحدود مع اسرائيل.
ويوضح المحلل المتخصص في الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر لفرانس برس أن "لمناطق الجنوب السوري حساسية خاصة.
وتطمح القوات الحكومية للسيطرة بشكل رئيسي على مناطق محددة في درعا وخصوصاً معبر نصيب مع الأردن، الذي تمسكه الفصائل المعارضة منذ العام 2015، ويمكن أن يشكل متنفساً مالياً لدمشق.
ويرجح الباحث المتخصص في الشأن السوري توما بييريه  أن تشكل درعا "أولوية أكثر الحاحاً من ادلب لأسباب اقتصادية ولاعادة فتح التجارة مع الأردن".
ويحظى معبر نصيب بأهمية استراتيجية خصوصاً بالنسبة لدمشق، اذ كانت تنتقل عبره معظم البضائع بين سورية وكل من الأردن والخليج.
الى جانب درعا، تعد ادلب من بين المناطق الهامة للنظام. وتتقاسم فصائل اسلامية يتلقى بعضها دعماً تركياً مع هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) السيطرة عليها، وتخوض في ما بينها جولات اقتتال في اطار الصراع على النفوذ. ويقول هيلر "إدلب ليست بين أهداف دمشق حتى إشعار آخر، اذ تخضع راهناً لحسابات سياسية دولية أكثر من عسكرية". ويضيف ان "مصير المحافظة يتعلق بما يدور خلف الكواليس من اتفاقات روسية تركية". وتتنافس القوى الكبرى على تعزيز وجودها الحيوي في سورية لا سيما تركيا التي تمتلك حدوداً طويلة مع سورية. ويتحدث تيرون عن أسباب عدة "تعقد" الوضع في ادلب بالنسبة لدمشق، من أبرزها "وجود هيئة تحرير الشام" بالاضافة الى "خطر المواجهة مع الجيش التركي" الموجود في المنطقة.-
ورغم الحشد المتواصل من قبل الجيش السوري من جهة والجماعات المسلحة في درعا من جهة اخرى، تشهد أجزاء من المحافظة توقفاً في العمليات القتالية الى حد كبير وهي تعد من مناطق خفض التوتر في سورية. - ( وكالات)

التعليق