الـ بي.دي.اس تعالج مشاكل جنوب افريقيا

تم نشره في الخميس 26 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

الداد باك  25/4/2018

في قاعة الدخول إلى "متحف العبودية" في كيب تاون، يعرض في هذه الأيام معرض صور "صوت ألف امرأة". المعرض يعرض قصص نساء في جنوب افريقيا يعانين من العنف العائلي، قررن كسر الصمت الذي يلف ظاهرة كبيرة في دولة وضعت نصب اعينها العمل على تحقيق المساواة والتصالح. واحدة من كل اربعة نساء في جنوب افريقيا تعيش في شبكة علاقات عنيفة. كل ستة أيام تقتل امرأة على أيدي زوجها. 109 حالات اغتصاب (أيضا للشباب) تحدث في كل يوم، حوالي 40 ألف حالة في السنة.
 نساء وفتيات محليات يتم بيعهن كغانيات. إضافة إلى ذلك، إلى جنوب افريقيا الجديدة التي بنيت على قاعدة النضال ضد الابرتهايد، يتم "استيراد" آلاف النساء من الدول المجاورة من اجل اشباع الغرائز الجنسية لعمال المناجم واشخاص آخرين. جنوب افريقيا تحول إلى مركز عالمي لبيع البشر، "دولة تصدير"، "دولة استيراد" أو "دولة عبور" لعصابات الجريمة، المختصة في هذا المجال الفظيع.
المعاناة الكبيرة للنساء هي فقط جزء من الامراض الكثيرة في الدولة الجديدة. العنف العام هو بمستويات تقريبا غير مستوعبة: المعطيات الرسمية الاخيرة تتحدث عن 19 ألف حادثة قتل في السنة، ويجب أن نضيف اليها أكثر من 18 ألف محاولة قتل. عدد "البيض" المقتولين صحيح أنه قليل مقارنة مع عدد القتلى العام، لكن بسبب نسبتهم القليلة من عدد السكان، الهجرة من خارج الدولة، عدد الولادات القليلة و"استيراد" مهاجرين "سود" من الدول الافريقية – هناك من يتحدثون عن "ابادة شعب" متعمدة. في كل سنة يتم في جنوب افريقيا تنفيذ 53 ألف حادثة سطو، واكثر من 260 ألف حادثة سطو مسلح، وحوالي عُشرها تنفذ واصحاب البيت موجودون فيه.
اكثر من 55 في المئة من السكان، 30 مليون شخص تقريبا، يعيشون تحت خط الفقر. الكثيرون منهم في "مستوطنات غير رسمية"، في ظروف معيشة مخيفة. نسبة البطالة هي الأعلى في القارة السوداء: رسميا نسبة العاطلين عن العمل هي 26.7 في المئة، أي حوالي 6 ملايين شخص، اساسا من الشباب. وأيضا الذين أنهوا 12 سنة تعليمية في المدارس، و39 في المائة من العاطلين الذين لم يعملوا في أي يوم. وفي اوساط العاطلين الشباب 60 في المئة لم يعملوا في أي يوم.
يضاف إلى هؤلاء القحط الشديد الذي اصاب جنوب افريقيا في السنوات الاربع الاخيرة وأدى إلى نقص شديد في المياه في مناطق معينة، الذي يضر بالإنسان والحيوان والنبات. جهاز الصحة الفاشل يجد صعوبة في مواجهة التحديات الطبية العامة المتزايدة، مع انتشار الأوبئة. وبالطبع الفساد الكبير في اجهزة الحكم المختلفة.
ازاء هذا الوضع الكارثي ليس غريبا أن الحزب الحاكم "المؤتمر الافريقي الوطني" قرر في المؤتمر الأخير الذي عقد في كانون الأول مواصلة التبني الرسمي لحركة المقاطعة اللاسامية ضد إسرائيل، الـ بي.دي.اس، وأن يصدر تعليمات لحكومة جنوب افريقيا بخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إلى ادنى مستوى. ليس هناك حتى الآن قطع للعلاقة، وموظفو السفارة الإسرائيلية لم يتم طردهم، لكن الأمر يتعلق بتطرف فكري لسياسة مقاطعة وطنية، التي يتم تطبيقها بصورة فعلية في مجالات مختلفة. حزب "المؤتمر" الذي ناضل بنجاح ضد سياسة الابرتهايد، وضمن امور اخرى، بفضل استخدام نظام عقوبات دولي، يرى أن من واجبه دعم الـ بي.دي.اس من اجل أن تحارب أيضا "نظام الابرتهايد" الإسرائيلي. إن تعيين رئيس جديد، سيريل رامافوزا، بدل الرئيس الفاسد جيكوب زوما، والانتخابات العامة التي ستجري في السنة القادمة، من شأنها أن تخدم مؤيدي بي.دي.اس.
غضب السكان يزداد بسبب قلة حيلة الحزب الحاكم والفساد الكبير في صفوفه. وتزداد أيضا الاختلافات في الرأي والانقسامات في صفوف "المؤتمر الافريقي الوطني" التي ظهرت مؤخرا أيضا حول موت فيني مانديلا، زوجة "أبو الأمة" نلسون مانديلا وصاحبة الماضي الاشكالي. رامافوزا سيضطر كما يبدو إلى الذهاب باتجاه الاطراف الهامشية في حزبه، ذوي المقاربة اليسارية المتطرفة. وإسرائيل عليها أن تدفع الثمن. وهكذا، الحزب الذي حارب العنصرية يخضع للاسامية، بدل أن يفهم بأن إسرائيل يمكنها أن تساعد جنوب افريقيا الجديدة لمواجهة الكثير من مشكلاتها.

التعليق