ترامب يرسل موجات صادمة عبر أسواق السلع العالمية

تم نشره في الأحد 6 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً
  • الرئيس الأميركي، دونالد ترامب- (أرشيفية)

ترجمة: ينال أبو زينة

إن فكرة أن رفرفة جناح فراشة يمكنها أن تحدث فوضى في الجزء الثاني من العالم معروفة جداً.
ولكن أسواق السلع خضعت للاختبار في الأسابيع الأخيرة من قبل ما يسمى تأثير الغوريلا من 800 رطل: وهي الفكرة بأن الضرب على الصدر في البيت الأبيض يمكن أن يطلق العنان للاضطرابات في أسواق المعادن والزراعة والطاقة العالمية.
وقد فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، العقوبات على أكبر منتج للألمنيوم في روسيا "روسال" وكثف الصراعات التجارية مع الصين، كما وغرد ساخراً من "الأوبك" على "تويتر"، وهي منظمة الدول المصدرة للنفط.
وبطبيعة الحال، فقد هزت ترصفاته أسواق السلع في الوقت الذي أصبحت فيه المضارب في العقود الآجلة تقرب الأرقام القياسية التي حققت في العام 2012، مما جعل الأسواق حتى أكثر تقلباً.
بحيث ارتفعت أسعار الألمنيوم والنكيل والبلاديوم ومن ثم انخفضت بسرعة وها هي أسواق فول الصويا تحت التهديد الآن، في حين أن أسعار النفط في أعلى مستوياتها منذ أكثر من 3 أعوام.
وتأثرت التجارة المادية أيضاً، مع إيقاف بعض الشحنات من البوكسيت والألومينا، المواد الخام لصناعة الألمنيوم، الموجه إلى "روسال" بسبب مخاوف تلف خرق العقوبات، بينما تم تحويل السلع المتجهة من نبات السرغوم الأميركي إلى الصين في عرض البحر بسبب القيود التجارية الصينية.
ويفرض الدفع بأسعار النفط حتى إلى مستويات أعلى احتمال أن ترامب يمكن أن يفرض عقوبات على النفط الذي يشحن من إيران إلى فنزويلا في الشهر المقبل، مضيقاً المعروض من النفط الخام حتى يبدأ موسم القيادة الصيفي الأميركي.
وعادة ما كانت العوامل الجيوسياسية التجارة العالمية فيما يتعلق بالسلع الأساسية ولكن قليلاً ما كانت الحكومة الأميركية مصدراً لهذه الاضطرابات عبر العديد من الأسواق.
ومن جهتها، عانت المعادن بشكل مباشر أكثر من غيرها؛ فمنذ السادس من نيسان (إبريل)، عندما حظرت الخزانة الأميركية الأميركيين من التعامل مع "روسال" ورئيسها، أوليغ ديريباسكا، وهددت بفرض عقوبات على غير المواطنين الذي يتاجرون معها، وقد ارتفعت أسعار الألمنيوم بأكثر من 30 % مع مسارعة المشترين إلى شراء المعادن غير الروسية.
ومن ثم في الثالث والعشرين من الشهر الماضي، عندما خففت الخزانة بشكل مؤقت العقوبات من أجل لإنقاذ "الكادحين" الذين يعملون في "روسال" وشركتها الفرعية، وقالت إنها ربما ترفعهم في مناصب "روسال" إذا تنازل ديريباسكا عن سيطرته، كان المشترون تخلوا عن قرابة نصف هذه المكاسب.
وارتفعت أسعار النيكل أيضاً حتى 19 من الشهر الماضي، وذلك بناء على توقعات بأن العقوبات ربما تمتد إلى نيكل "نوريلسك"، وهي منتجة روسية.
ويقول خوسيه كوغولودو، رئيس العالمي للسلع في "سيتي"، إنه في الفترة القصيرة التي سبقت الارتفاعات السعرية التي أنيطت بالعقوبات، كان البنك يخبر المستثمرين بأن أسعار النيكل سوف تصل إلى 16.000 دولار للطن الواحد بحلول العام 2020.
وقد وصلت إلى سعر 17.000 دولار في غضون أيام -قبل الانخفاض مجدداً عندما تم تخفيف العقوبات.
ويوضح السيد كوغولودو، أن التحوط من المعادن وصل إلى مستويات غير مسبوقة مع سعي عملاء الشركات إلى حماية أنفسهم خلال تحركات الأسعار، ومحاولة المضاربين تغطية المواقف القصيرة.
وأضاف أن النماذج التي تقودها أجهزة الكمبيوتر، والتي تشكل معظم نشاط المضاربة في أسواق المعادن، استجابت بسرعة لإشارات السوق لكنها بالكاد جيدة في فك رموز المخاطر الجيوسياسية.
وعانت السلع الزراعية أضراراً جانبية نتجت عن التوترات التجارية بين أميركا والصين.
وبعد أن فرضت إدارة ترامب تعريفات جمركية على واردات الفولاذ والألمنيوم في آذار (مارس)، أعلنت الصين في منتصف الشهر الماضي رسوما أولية من 179 % لمكافحة واردات السرغوم الأميركية، وهي علف مخصص للحيوانات.
والأهم من ذلك أن الصين استجابت للاقتراح الأميركي، الذي صدر في الشهر الماضي ويقضي بفرض 25 % كتعريفات جمركية على 1.300 سلعة صينية، بالتهديد برسوم مماثلة لـ106 من الواردات الأميركية، بما فيها فول الصويا والقطن. ووفقاً لستيفان فوغل من "رابوبنك"، تأتي 35 % من واردات الـ97 مليون طن من فول الصويا من أميركا، وهي نسبة لا يمكن استبدالها بسهولة ولذلك فإن السوق تراهن على أن الصين لا تنفذ تهديداتها.
ولكن، في حال كان التجارة على خطأ واندلعت حرب تعريفات بشكل جدي هذا الصيف، فإن الاضطرابات قد تكون شديدة.
ويقول فوغل أيضاً، إن أسعار فول الصويا في أميركا ستنخفض، في حين سترتفع أسعار نفس السلعة في أميركا الجنوبية، المعفية من رسوم الصين، في المقابل.
ويقول البعض إن ترامب يظهر نمطاً من التهديد ومن ثم التراجع، مما يفرز ضجةً لكنه يصنع القليل من الأضرار. وربما تختبر وجهة النظر في أسواق النفط خلال الثاني عشر من أيار (مايو) الحالي بحيث هدد الرئيس الأميركي بإعادة فرض عقوبات على إيران ما لم توافق كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا على إعادة التفاوض بشأن الصفقة النووية الإيرانية بحلول ذلك الوقت.
ويقول بعض (المستثمرين المتفائلين) إن ترشيح ترامب لمايك بومبيو كوزير خارجية، وتعيينه جون بولتن كمستشار للأمن القومي -وهما صقران خدما في شؤون إيران- قد زاد من احتمالية فرض العقوبات.
وهذه من شأنها أن تزيل 500 ألف برميل نفط إيراني يومياً من السوق التي تبدو وأنها أضيق الآن مع تشديد الأوبك والدول غير الأعضاء فيها الإنتاج.
وفي سياق متصل، يقول ابهيشيك دشبانده، رئيس أبحاث النفط في "جي بي مورغان"، إن هذه العقوبات يمكن أن ترفع المتوسط السنوي لأسعار النفط بنحو 10 دولارات للبرميل الواحد (وبواقع الحال، يتم تداول برنت بالقرب من سعر 75 دولارا للبرميل).
وهناك تدابير إضافية تهدد فنزويلا في حال لم تكن انتخابات يوم العشرين من الشهر المقبل حرة ونزيهة، والتي قد تضيق السوق حتى أكثر. ولكن بوب ماكنلي من مجموعة "رابيدان إنيرجي"، وهي شركة استشارية، يقول "إن تأثير أسعار البترول الأعلى على السائقين الأميركيين ربما تقنع ترامب بقبول الحلول الوسط حول إيران وفنزويل".
ويقول ماكنلي إن أول تغريدة للرئيس الأميركي التي استهدفت "الأوبك" في العشرين من نيسان (إبريل) والتي ألقى ترامب اللوم من خلالها على "الأسعار المرتفعة العالية" على كاهل المنظمة -على الرغم من أن الأسعار الأعلى تشكل مكاسب مفاجئة أيضاً لمنتجي نفط الصخر الزيتي الأميركيين.
ولم يكن وزراء "الأوبك"، الذين أزعجتهم التغريدة بينما كانوا في حفل عيد ميلاد في جدة لأمين عام المنظمة، محمد باركيندو، راضين عن الأمر.
ومع ذلك، فقد زعموا بأنهم لم يكونوا يحاولون التلاعب بأسعار النفط؛ لكن عليهم ألا يأخذوا قدرة ترامب على التلاعب بالأسواق باستخفاف شديد.
ومع المراهنات التصاعدية المتفائلة على أسعار النفط بالقرب من ارتفاعات قياسية، فإنه لن يستغرق الأمر كثيراً لتحفيز تراجع حاد.
واسأل في هذا الشأن تجار المعادن: بحيث يمكن للغوريلا من 800 رطل أن تدمر الأسعار أو أن ترفعها بشكل لا يصدق.
"الإيكونوميست"

التعليق