‘‘تضامن‘‘: تمكين النساء اقتصاديا يستدعي تحقيق المساواة في المنافسة على الوظائف العامة

تم نشره في الأربعاء 9 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

عمان - الغد - أكدت جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" أهمية التعميم الصادر عن رئاسة الوزراء خلال شهر كانون الثاني (يناير) من العام 2018 والذي لم يحدد جنس المرشح لإشغال الوظائف العامة وحصر الترشح بناء على الأحقية في التنافس سواء كان المرشحون من الذكور أو الإناث إلا أن الجمعية أعربت عن تخوفها من استخدام الاستثناء الوارد في التعميم لغايات استبعاد الإناث من وظائف بعينها.
وبينت الجمعية أنه بدأ خلال الأشهر القليلة الماضية ظهور إعلانات عن وظائف شاغرة لدى المؤسسات الحكومية والعسكرية والأمنية فيما استُخدِم فيها الإستثناء الوارد في تعميم رئاسة الوزراء الذي يجيز في حالات الضرورة التي تقتضيها طبيعة العمل حصر الوظائف الشاغرة بالذكور دون الإناث.
وتدعو "تضامن" الى إعادة النظر في التعميم وإلغاء الاستثناء الوارد فيه، واعطاء حرية التقدم لاشغال الوظائف العامة مهما كانت طبيعة هذه الوظائف للراغبين في التقدم لها من الذكور والإناث على حد سواء، علماً بأن زيادة المشاركة الاقتصادية للنساء وتوفير فرص عمل لهن تعتبر من الأولويات القصوى التي يجب أخذها بعين الاعتبار، خاصة بعد إقرار مجلس الوزراء للخطة الوطنية لتفعيل قرار مجلس الأمن رقم 1325 (المرأة والأمن والسلام) والتي تدعو الى زيادة أعداد الاناث العاملات في القطاعات العسكرية والأمنية.
ووضع مؤشر الفجوة بين الجنسين للعام 2017 والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الأردن في المركز 135 متقدماً فقط على 9 دول من بين 144 دولة ، بسبب ضعف المشاركة الاقتصادية للنساء.
وتشير "تضامن" إلى أن الحكومة الأردنية اعترفت بداية عام 2017 بالفشل في تشغيل النساء وإعتبرته ضعفاً وقصوراً مؤسسياً كبيراً، وأكدت المؤشرات الوطنية على ذلك، فمعدل البطالة بين النساء في الأردن 30 % وهي الأعلى منذ 24 عاما، ولم تتجاوز قوة العمل من النساء 17 % في حين بلغت نسبة النساء غير النشيطات اقتصاديا 83 %.
وترى الجمعية أنه على الرغم من أن الأردنيات متعلمات ونسب الأمية بينهن منخفضة إلا أن نسبة البطالة ترتفع بشكل لافت بين النساء اللاتي يحملن شهادة البكالوريس فأعلى ، ما يدعو الى التساؤل عن مدى موائمة متطلبات سوق العمل ومخرجات التعليم ، وأهمية التوجه نحو التدريب المهني .
وتشير "تضامن" إلى أن النساء في الأردن يعانين من تحديات ومعيقات متعددة ومتشابكة تحول دون مشاركتهن الاقتصادية الفاعلة وتنعكس سلباً على الاقتصاد الوطني وعلى إمكانية تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وإن شاركن فإنهن ينسحبن من سوق العمل مبكراً مما يحد من وصولهن الى مواقع صنع القرار، فلم يتجاوز التمثيل النسائي في غرف الصناعة 7.9 % وفي غرف التجارة 0.6 % وفي النقابات العمالية 21 %، كما يشكلن فقط 7 % من العاملين في الإدارة العليا في القطاع العام.
وترى "تضامن" أن بيئة العمل في الأردن بيئة غير صديقة للنساء، فما زالت فجوة الأجور بين الجنسين كبيرة عن الأعمال ذات القيمة المتساوية سواء في القطاع العام أو الخاص ، وينظر الى المتزوجات منهن على أنهن عاملات محفوفات بالمخاطر بحسب "تضامن".
وتقول الجمعية "تعاني النساء من ضعف في منظومة المواصلات العامة، ومن عدم توفر حضانات في أماكن العمل، ويعانين من التمييز وعدم المساواة في الترقيات والتدريب، وما تزال إجراءات الحماية من العنف والتمييز والتحرش قاصرة". وتبين الجمعية أن "الثقافة المجتمعية السائدة والصورة النمطية التقليدية لأدوار كل من المرأة والرجل تدفع بالكثير من النساء الى تفضيل العمل في القطاع العام وفي مهن بعينها كالتعليم والصحة إضافة الى أن ضعف الفرص المستحدثة من قطاع العمل المنظم وزيادة أعداد العاملات غير الأردنيات أديا إلى توجه النساء إلى العمل غير المنظم الذي تكون فيه شروط العمل اللائق في أدنى مستوياتها".
وبحسب "تضامن" فإن النساء يواجهن تحديات مماثلة إن لم تكن أكبر في مجال ريادة الأعمال في إطار بيئة طافحة بالتحديات، فلم تتجاوز نسبة الجمعيات التعاونية النسائية في الأردن 6.5 % من مجموع التعاونيات، وعلى الرغم من وجود 113.4 ألف مستثمرة أردنية (أعمار الكثير منهن أقل من 18 عاماً) وبنسبة 40.9 % من مجموع المستثمرين الأفراد في البورصة، إلا أنهن يملكن فقط 5.8 % من الأسهم وقيمتها 794 مليون دينار، وتمثيلهن في مجالس إدارة الشركات لا يتجاوز 22 %.

التعليق