55 شهيدا و 2410 جرحى بمجزرة إسرائيلية جديدة بذكرى "النكبة" وبمناسبة نقل السفارة الأميركية للقدس

يوم أسود: ترامب ينقل السفارة للقدس

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً
  • شبان فلسطينيون خلال مواجهات مع الاحتلال أثناء اجتيازهم للشيك الحاجز مع غزة أمس.-(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان - استشهد 55 فلسطينياً، أمس، وجُرح أكثر من 2410 آخرين، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، أثناء قمعه "لمسيرات العودة الكبرى" التي انطلقت في عموم فلسطين المحتلة لإحياء الذكرى السبعين "لنكبة" عام 1948، التي تصادف اليوم، تزامناً مع رفض نقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة، التي افتتحت رسمياً.
وتمكن الفلسطينيون من اختراق ترسانة السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة 1948، عبر قص جزء من السلك الشائك ومحاولة اجتيازه، وسط صيحات التكبير وتأكيد حق العودة، في ظل تواجد عسكري إسرائيلي مكثف، وإطلاق النار تجاههم.
وعمت التظاهرات والمسيرات الغاضبة أرجاء فلسطين المحتلة، لتأكيد تمسك أكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني، منهم زهاء المليونين في الأردن، بحق العودة، ورفض القرار الأميركي، والتشديد على أن "القدس عاصمة دولتهم المستقلة والمنشودة"، وفق الناشط أحمد أبو رحمة لـ"الغد" من فلسطين المحتلة.
واندلعت المواجهات العنيفة مع قوات الاحتلال، في مختلف الأراضي المحتلة، فيما توافد الشبان الفلسطينيون نحو خيام العودة التي تم نصبها بالقرب من السياج الفاصل مع قطاع غزة، وأشعلوا النار في "إطارات السيارات"، فيما رفعت مسيرات، "يوم الزحف الأكبر" نحو الحدود، الأعلام الفلسطينية والطائرات الورقية واليافطات التي تؤكد "حق العودة" ومناهضة "قرار ترامب"، بحسب أبو رحمة.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن "سلطات الاحتلال فتحت نيران عدوانها ضد المتظاهرين؛ مما تسبب في استشهاد 52 فلسطينياً وجرح زهاء 2410 آخرين، أصُيبوا بالرصاص الحي وحالات اختناق شديد، خلال قمع الاحتلال للمسيرات التي اندلعت عند الحدود الشرقية للقطاع، والتي تركزت شرق مدينة رفح وخان يونس ومخيم البريج وغزة وجباليا".
وأشارت "الصحة" في غزة إلى "إصابة حوالي 448 مواطناً بالرصاص الحي، و3 بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، و64 شظايا بالجسم، و83 إصابات أخرى، و320 استنشاق بالغاز، فيما أصيب 32 فلسطينياً بالرقبة والرأس، و49 بالأطراف العلوية، و19 في الظهر والصدر، و18 بالبطن والحوض، و413 بالأطراف السفلية، و67 في أماكن متعددة".
وألقت قوات الاحتلال، طبقاً لوكالة "قدس نت للأنباء" الفلسطينية، المواد الحارقة والغاز، فوق خيام المتظاهرين عند شرقي جباليا، شمالي قطاع غزة، وشرقي خان يونس، جنوبي القطاع، عدا ضخ كميات كبيرة من المياه العادمة أثناء اجتياح مسافات محدودة، على طول السياج الفاصل شرقي قطاع غزة، فيما تشهد الأجواء تحليقاً مكثفاً لطائرات الاحتلال الحربية على ارتفاعات منخفضة.
كما أطلقت الأعيرة النارية وقنابل الغاز تجاه المواطنين الفلسطينيين المتواجدين عند أطراف بلدة الجديدة، شرقي خان يونس، بينما توغلت جرافات الاحتلال العسكرية شرقي مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، وشرعت بإزالة السواتر الترابية المقامة بالقرب من مخيم العودة، شرقي المدينة.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة قد حذرت من وجود نقص كبير في الدواء والمستلزمات الطبية، ودعت المنظمات الدولية والجهات المعنية لسرعة التدخل، لمنع وقوع الكارثة.
إضراب شامل وفعاليات غاضبة
وفي الأثناء؛ عم الإضراب الشامل أرجاء الأراضي المحتلة، حيث أغلقت المحال التجارية أبوابها كما المرافق الحيوية والتعليمية، التزاماً بقرار اللجنة التنسيقية "لمسيرات العودة وكسر الحصار.
وشهدت الضفة الغربية المحتلة "إضراباً عاماً، تزامناً مع انطلاق الأنشطة والعفاليات والمسيرات الجماهيرية الحاشدة لإحياء ذكرى "النكبة"، من أجل تأكيد التمسك الفلسطيني بحق العودة، باعتباره حقاً مقدساً لا يسقط بالتقادم"، بحسب أبو رحمة.
وكانت قد صدحت، منذ صباح أمس، "صافرات الإنذار"، إيذاناً ببدء "مسيرة العودة الكبرى"، وانطلاق الأنشطة والفعاليات الشعبية الغاضبة ضد القرار الأميركي.
بالسياق، ادان الرئيس الفلسطيني محمود عباس "المجازر" في قطاع غزة، مؤكدا في بدء اجتماع للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله ان السفارة الاميركية الجديدة عبارة عن "بؤرة استيطانية اميركية في القدس الشرقية".
واعتبر عباس ان الولايات المتحدة "لم تعد وسيطا" في الشرق الاوسط، بعد نقل السفارة.
وتابع "اذا كان ولا بد، فنحن لن نقبل الا بوساطة دولية تأتي من خلال مؤتمر دولي بعدد من دول العالم وليس بدولة واحدة على الاطلاق".
وأكد عباس ان الفلسطينيين لن يقبلوا بأي اقتراح اميركي " لن نقبل منهم ولن نسمع منهم حتى لو جاؤوا بأحسن من هذا. وحدهم لن نسمع منهم اي صفقة او حديث سياسي على الاطلاق. هذه سياستنا ونحن متمسكون بهذه السياسة".
من جانبه، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، الشيخ خالد البطش، إن "الشعب الفلسطيني يخوض معركة بطولية متسلحاً بعدالة قضيته وبإرادته، لكسر الحصار عن غزة وإعادة القضية إلى طاولة الاهتمام الدولي والعربي والإسلامي مهما بلغت التضحيات".
وبالمثل؛ أكدت حركة "حماس" تمسك الشعب الفلسطيني بحق العودة ورفض ما يسمى "صفقة القرن" الأميركية، مطالبة "المجتمع الدولي بإنصاف الفلسطينيين"، كما دعت "الدول العربية والإسلامية لنصرة الفلسطينيين".
فيما دعت "الجبهة الشعبية" إلى تحويل يومي 14 و15 الجاريين إلى "غضب شعبي فلسطيني وعربي عارم".
تمسك بحق العودة
بدورها؛ أكدت سفارة دولة فلسطين في عمان، في الذكرى السبعين للنكبة، أن "الشعب الفلسطيني، داخل الوطن المحتل وخارجه، يتمسك بكامل حقوقه السياسية والمادية وحق العودة إلى وطنه، وأن الزمن لن ينسيه أو يثنيه عن مواصلة نضاله وكفاحه لإسترداد حقوقه الكاملة وتقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف".
وقالت السفارة، في بيانها، إن "الشعب الفلسطيني ملتف حول قيادته الشرعية وسلطته الوطنية، التي تعتبر من أهم الإنجازات الوطنية التي تحققت على الأرض زمن الاحتلال الصهيوني، لن يتوقف يوماً عن النضال وسوف يواصل مسيرته الوطنية في هذه المرحلة حتى تحقيق الأهداف المشروعة في الحرية والاستقلال وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
ودعت "الدول العربية والاسلامية والصديقة إلى رفض القرار الأميركي، بالقول والفعل، والتصدي له واتخاذ مواقف جماعية حاسمة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها للحفاظ على عروبة القدس لما تمثل من رمزية دينية اسلامية ومسيحية ومنع تهويدها".
وأشارت إلى "جهود القيادة الفلسطينية، بقيادة الرئيس محمود عباس، للتصدي للقرار الامريكي، وللعدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني"، مشيداً "بالموقف الأردني والجهود المكثفة المتواصلة التي يقوم بها جلالة الملك عبد الله الثاني لنصرة الحق الفلسطيني ودعم الشعب الفلسطيني وقيادته".
من جهته، أكد المجلس الوطني الفلسطيني، برئاسة سليم الزعنون، أن "نقل السفارة الأميركية للقدس يشكل خطراً داهماً على الأمن والسلم الدوليين، ودليلاً إضافياً على أن الإدارة الأميركية دولة تنتهك القانون الدولي الناظم للعلاقات بين الدول".
وشدد، في مذكرة وجهها للاتحادات البرلمانية بالعالم، أنه "لا شرعية للقرار الأميركي بشأن القدس"، مؤكداً "تمسك الشعب الفلسطيني بحق العودة وفق القرار الدولي 194، حيث بلغ عددهم الإجمالي بالعالم، نهاية عام 2017، حوالي 13 مليون نسمة، أكثر من نصفهم، 6.36 مليون، في فلسطين التاريخية، منهم 1.56 مليون في المناطق المحتلة عام 1948."
واعتبر أن "إصرار إدارة ترامب على نقل السفارة للقدس يمثل شرعنة لجرائم الاحتلال، بما يخالف القانون والشرعية الدولية"، مطالباً "بالتصدي للقرار، وتفعيل أدوات المحاسبة الدولية بحق الجانب الإسرائيلي، ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعودته لأرضه وإقامة دولتة وعاصمتها القدس".
فيما اعتبرت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حنان عشراوي، أن افتتاح السفارة الأميركية في القدس المحتلة "نكبة جديدة تحل بالشعب الفلسطيني وبالعدالة الأممية والشرعية الدولية، حيث يدلل الإجراء الأحادي على سيطرة منطق القوة والعنجهية وسحق كل ما هو قانوني وإنساني".
وأضافت، في بيان صحفي باسم "تنفيذية المنظمة"، أن "ذكرى النكبة تأتي هذا العام بينما تشهد القدس انتهاكاً قانونياً وأخلاقياً وسياسياً وسرقة مقصودة للحقوق المشروعة والمكفولة بالقانون الذي كفل تجسيد قيام دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس". ونوهت إلى أهمية "العمل الجمعي المتعدد الأطراف الدولية لتطبيق حل دائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين، طبقاً للقرار 194، ودعم وكالة الغوث الدولية "الأونروا"، ومواجهة المخطط الإسرائيلي الأميركي لإضعافها وتجميد أموالها وصولا إلى تصفية قضية اللاجئين".
ودعت "المجتمع الدولي بوضع حد لمعاناة اللاجئين، ووقف مأساة أبناء الشعب الفلسطيني تحت ظلم الاحتلال الإسرائيلي"، مطالبة الإدارة الأميركية بوقف قرارها وممارساتها غير القانونية".

التعليق