فهد الخيطان

متى تفهم أميركا؟

تم نشره في الخميس 17 أيار / مايو 2018. 12:08 صباحاً

لم يكن عبثا اختيار جاريد كوشنير وزوجته ابنة الرئيس ترامب لتمثيل الإدارة الأميركية في حفل تدشين سفارة واشنطن في القدس المحتلة.الصهر وزوجته يهوديان،يناصران أكثر الاتجاهات الصهيونية تطرفا.وقد تصرفا وكأنهما في حفل عائلي يجمع أفراد الأسرة الواحدة في مناسبة خاصة.
خطاب كوشنير كان خطابا صهيونيا بامتياز لايمكن تمييزه عن نتنياهو في شيء،غابت عنه محاذير اللغة الدبلوماسية التي يتحدث فيها بعض من مسؤولي الإدارة الأميركية.
رجل الأعمال الفاشل والفاسد، بايع نتنياهو على القدس عاصمة موحدة لإسرائيل وكأنها من إرث عائلته، وأوصى له بكل مافيها.
لم تكن الإدارة الأميركية يوما بهذه الخفة والمغامرة، لكي تضع كل أوراقها بجيبة رئيس وزراء إسرائيلي، غارق هو وزوجته بفضائح الفساد،ويخطط علنا لجر قوة عظمى لحرب مدمرة في المنطقة. وفي ظل حصانتها ترتكب أبشع المجازر بحق الفلسطينيين العزل إلا من طائرات ورقية.
هذا القدر من الوحشية الذي شهدناه على حدود قطاع غزة، ما كان ليحدث لولا الغطاء الأميركي لحكومة الاحتلال. المئات من الشهداء والجرحى سقطوا في غضون ساعات بنيران جيش الاحتلال، بينما كان كوشنير يتبجح في القدس،ويكيل الثناء لنتنياهو وحكومته من غلاة المستوطنين والقتلة.
كوشنير الذي كان قبل أشهر من فوز ترامب في الرئاسة يتسول في عواصم دول الخليج بحثا عن صفقات تجارية تنقذ شركاته المنهارة، عاد إليها فاتحا صهيونيا، يغرف الأموال كما يشاء، ويتاجر بفلسطين وقضية شعبها،واعدا بكتابة نهاية للصراع الممتد لحساب أبناء عمومته.
حاصل ذلك الاثنين الأسود لن يمر على المنطقة بسلام. تشييع جثامين عشرات الشهداء لن يكون نهاية العزاء، وخطاب كوشنير لن يكتب نهاية للصراع.ساذج من يعتقد ذلك.هذا الصراع الممتد لعقود طويلة لن يبلغ نهايته إذا لم ينل الشعب الفلسطيني حقوقه في الحرية والاستقلال.
كل صفقات القرن لن تثمر سلاما إن لم تضع حدا لمعاناة الشعب الفلسطيني. كوشنير واهم ويجهل التاريخ،فسنوات القتل والاحتلال والحصار الطويلة لم تثن الفلسطينيين عن التمسك بأرضهم. الآلاف الذين تصدروا مسيرة العودة على حدود غزة أطفال وفتيان صغار. هذه الأجيال ستكبر ولن تنسى أو تسامح.
حركة التاريخ لن تستوعب أبدا بقاء الشعب الفلسطيني دون غيره من شعوب الأرض بلا دولة وسيادة وحرية. لماذا ينبغي على الفلسطينيين دون غيرهم أن يقبلوا بالذل والمهانة وحكم الاحتلال؟!
كوشنير مرابٍ جشع سيتخطاه التاريخ،ولن تمتثل الشعوب لإرادته. ستمر على الفلسطينيين وقضيتهم أيام صعبة؛ فالحالة العربية مزرية، والمنطقة غارقة بحروبها وفوضاها، لكن مرت من قبل مراحل أسوأ، ولم يجرؤ أحد على  توقيع  صك الاستسلام.
كل ماتجنيه واشنطن من وراء هذا الانحياز الأعمى لإسرائيل مزيدا من التطرف والعداء في المنطقة تدفع ثمنه الشعوب إرهابا وقتلا. متى تفهم أميركا الحقائق، وتكف عن سياساتها الغبية؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »متى تفهم اميركا ؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 17 أيار / مايو 2018.
    السياسة الأمريكيه لها صنّاعها "لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني" يديرون عجلتها وفق ميزان دقيق للفعل وردة الفعل" ولوجا لتحقيق اهدافهم ومصالحهم حيث "الغاية تبرّر الوسيله"؟؟؟ والكيان الصهيوني أحد القواعد المتقدمه والوليد الغير شرعي المدلّل لاوبل "الوسيله الثابته " والإمتحان الدقيق لكيفية رعايته والحفاظ عليه من الأولويات لولوج الرئيس لسدة الرئاسه مشفوعه بالتعهد بعدم تجاوز النص المملى من صنّاع السياسه بما يخصه (وكم من طريح لسانه مرشحا واورئيسا منذ نشأة امريكا ؟؟؟؟؟) وحتى لانطيل ونتهم ببدعتهم نظرية المؤامره وعلى سبيل المثال لاالحصر: اغرقوا المنطقه بالفوضى الخلاقّه تحت ستار شرق اوسط جديد حيث قديمه (سايكس بيكو ومخرجاتها) لاتفي بتحقيق مصالحهم وحماية الكيان الصهيوني نظر للتقدم التقني في وسائل التواصل التي تجاوزت الحدود ومطباتها؟؟؟ في عهد مستر بوش الأبن ؟؟؟ ومن بعده مستر اوباما (الناعم) وبعد ان وصلت المنطقه في منتصف البئر اعلنها جهارة "لسنا على استعداد للدخول بالحرب عن أحد في المنطقه مستثنيا الكيان الصهيوني" وهاهي تمتد مكشرّه عن أنيابها في عهد مستر ترامب قائد اروكسترا جديدهم "سياسة الجنون فنون" بعد ان أغرقت المنطقة برمتها في حرب المصالح القذره حتى باتت الغالبيه من دولها فاقدت المناعه بعد ان نسجت ثوبها من خيوط "العرقيه والأثنيه والمذهبيه والطائفيه" تمهيدا لرسم الشرق اوسط جديد وفق فسيفسات مجتماعته قبل خيوط خريطته على الأرض ؟ والإنتقال بها من مربع التبعيه الى ما تحت الوصايه ؟؟ حتى يسهل تحقيق جديدهم من صفقات القرن بعد مرورمائة عام على صفقة بلفورالمشؤومه؟؟؟؟؟ وعذرا استاذ فهد ان ننهي بعكس ماعنونت ؟؟؟ان جاز التعليق بذلك "متى ندرك نحن السياسة الأمريكيه ؟؟؟