نجاحات منتجي النفط الأميركي

تم نشره في الجمعة 18 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- قبل أكثر من عام بقليل، أصدر الرئيس الملياردير لــ"كونتينيتال ريسورسيز"، إحدى أكبر شركات إنتاج نفط الصخر الزيتي في أميركا، هارولد هام، تحذيراً صارما لنظرائه في التنقيب.
وقالها حرفيا، إحفروا بضبط نفس وإلا "قتلنا السوق". وهذا الشهر، كانت لهام صاحب الـ72 عاما، وابن مزارع قطن في أوكلاهوما رحل ليصبح أحد الآباء المؤسسين لثورة النفط، رسالة مختلفة. ويبدو أن ضبط النفس يعمل.
وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، الخفيف والحلو (منخفض الكبريت) الذي يشكل المعيار للمنتجين الأميركيين، إلى 71 دولارا للبرميل في التاسع من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2014.
وتقود منظمة "الأوبك"، التي دعاها هام مرةً بالـ"نمر بلا أنياب"، بنجاح الجهود لتحقيق توازن في السوق. وترتفع أسعار النفط جزئيا بسبب سحب الرئيس دونالد ترامب أميركا من الصفقة النووية مع إيران هذا الأسبوع؛ حيث قال إنه سيعيد فرض العقوبات على منتجة النفط العملاقة هذه. وفي الوقت ذاته، ربما يتفاقم الانخفاض المستمر في الإنتاج الفنزويلي كنتيجة للخطوة التي اتخذتها "ConocoPhillips"، وهي منتجة أميركية ضخمة، من أجل تجميد بعض الأصول الكاريبية لـ"بي دي فيزا"، شركة النفط الفنزويلية المملوكة للحكومة، كجزء من نزاع قانوني طويل الأمد.
ولكن يمكن القول بأن التطور الأكثر بروزاً هو أن الارتفاع في سعر النفط لم يطلق بعد طوفان من إمدادات نفط صخر زيتي جديدة، وهو ما توقعه العديد من خبراء السوق (وخشيه هام). وتكمن أسباب ذلك في ثلاثة عوامل: ضغوطات المساهمين المهتمين بالتدفق المطرد للأرباح أكثر من تدفق النفط نفسه، اختناقات الإنتاج في الأنابيب والموانئ في أميركا، وأخيرا النضوب السريع لآبار الصخر الزيتي بعد البدايات الوفيرة.
والسؤال، مع بدء المنتجين بتذوق أرباح أعلى وزيادة شهية المستثمرين لهذه الارتفاعات السعرية، هو إذا ما كان شد الحزام سيدوم أم لا. ويقول بوبي تودور من "تودور بيكرينغ هولت"، وهو بنك استثمار في النفط والغاز، بينما ترتفع أسعار النفط، كذلك تفعل الأرواح الحيوانية. ومن شأن ذلك أن يخلد نمط العصر القديم للتوسع المفرط في أسواق السلع الأساسية.
وفي حال كان على حق، فإنه سيتم استشعار الإمدادات الأعلى عبر أسواق النفط العالمية.
اجلبوا باكين إلى الوطن
تعتبر "كونتينينتال" الخاصة بهام مكاناً لائقاً لبدء فهم القوات التعويضية التي تلعب دوراً في صناعة نفط الصخر الزيتي. وكالعديد من نظيراتها، أظهرت الشركة المثابرة والانضباط التي أعادت صناعة نفط الصخر الزيتي من حافة الكارثة التي استمرت من العام 2014 حتى 2016. والآن فقد عادت الأوقات الجيدة، ومعها إغراء إرخاء حبال الشد.
و"كونتينينتال" هي حلم مزارع قطن أيضاً. فقد بدأها عام عندما كان في الحادي والعشرين من العمر، وكانت ما تزل تنتج 7 آلاف برميل في اليوم قبل عقد مضى في باكين، وهي تشكيل من 9,000 متر مربع في داكوتا الشمالية ومونتانا؛ حيث كانت من رواد المزج بين التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي.
وقد بلغ إنتاجها في الربع الماضي إلى 161 ألف برميل نفط يومياً. وفي العام 2014، عانت "كونتينينتال" ضربة قوية عندما كشف هام عن تدهور احتياطاتها النفطية في ظن خاطـئ بأن أسعار النفط المنخفضة سوف تنهار بسرعة كبيرة. وها هي قد ضخت مرةً أخرى، ولكن هذه المرة تعني أنها تستفيد أكثر من ارتفاع أسعار النفط الحالي من أقرانها المحافظين.
وعلى عكس العديد من منتجي نفط الصخر الزيتي المنافسين، تمسكت شركة هام بباكين وودائع الصخر الزيتي في أوكلاهوما، بدلا من مطاردة الاحتياطات الأكثر أناقة في حوض بيرمان في غرب تكساس ونيو مكسيكو. وكان ذلك بمثابة عبء ثقيل في السنوات الماضية، لكن "باكين عادت وهي تزدهر أيضاً"، كما أوضح مدراء تنفيذيون. وقد نما إنتاج الشركة بنسبة عظيمة من 48 % في الربع الأول من العام الحالي، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وسط نمو إجمالي في محفظتها بنسبة 37 %. وتؤدي "هيس"، منافسة الشركة، بشكل جيد أيضاً. وفي هذا الخصوص، قال تودور: "لم تعد فكرة أن عليك أن تكون في بيرميان ليتم تقديرك فعالة وصحيحة".
ومما يبعث على الإطمئنان بالنسبة للمساهمين والدائنين، هو أن النمو يُستخدم جزئياً في دعم تمويل الشركات. وقد شوهدت صناعة نفط الصخر الزيتي لسنوات على أنها منجم أموال. ووفقا لـ"بيرنشتاين"، وهي شركة أبحاث، منذ العام 2012، أنفق منتجو الصخر الزيتي في المتوسط أكثر من ما كسبوا، وفي الربع الأول من 2016 كانوا يحققون أرباحا تفوق بثلاثة مرات ما أنتجوه. ولكنهم منذ ذلك العام كانوا يعيشون ضمن إمكانياتهم، مع ارتفاع هوامش الأرباح بنسبة 10 % مع بيع برميل النفط بسعر 55 دولار، والتي ذهبت أعلى الآن.
واستخدمت شركات مثل "بيونير ناتشورال ريسورسيز" و"ديفون إنيرجي" و"أناداركو" عوائدها المرتفعة في تقديم مزيد من الأموال للمساهمين، وذلك من خلال الأرباح الأعلى وإعادة شراء الحصص أو كلتاهما. وتضع "كونتينينتال"، التي تخطط لتوليد مليار دولار من المال هذا العام، الأولوية لإعادة دفع الديون، وهي تقترب من هدفها من صافي دين يقل عن 6 مليارات دولار.
ومع ذلك، وسط السلوك الجيد لفتى الكشاف، ما تزال الروح البرية باقية – وكلها مصاغة في غلو صناعة نمطية. وتقول كونتينينتال، على سبيل المثال، أنها تخطط للاستثمار في مشروع 350 بئرا جديدة في أوكلاهوما، وهو يسمى بمشروع "سبربينغ بورد"، والتي سيتم إستخراجها وتطويرها بشكل كفء إلى درجة أنها ستكون مثل "جز العشب". وتقول ديفون إنيرجي أنها حفرت أخيرا آبار في حوض بيرميان في ولاية ديلاوير، والتي تملك أفضل معدلات إنتاج أولية في تاريخ الحوض في 100 عام.
ومن أجل إبقاء المساهمين الحذرين سعداء، تصر الصناعة على أن تنقيب من هذا القبيل سوف يركز على المشاريع عالية الإيرادات، وعلى أن يتم الحفاظ على الانضباط في الانفاق وعلى أهداف تعود عليهم برؤوس الأموال. وتساعد العديد من العوامل الخارجية أيضاً في الحفاظ على تدفق النفط تحت المراقبة في الوقت الراهن، بحسب روي مارتن من "وود ماكينزي"، وهي إستشارية في شؤون الطاقة. وهذه تنطوي على تكاليف فرق الحفر والنقص في سائقي الشاحنات وأسعار حادة للمدخلات ممثل الماء في المناطق الجافة مثل ميدلاند، تكساس، والتي تجهد حتى المنتجين الأثرياء.
وفي بيرميان، تصعب المشاكل التي تقيد خطوط الأنابيب إيصال النفط إلى المراكز الرئيسي مثل "كوشينغ" أو المصافي وقنوات التصدير في ساحل الخليج. وقد تسبب ذلك بتخفيضات كبيرة في أسعار النفط المحصور في ميدلاند، في قلب بيرميان، مقارنةً بذلك في كوشينغ. وبالنسبة لهؤلاء دون عقود نقل للشركات، فهذا يقلل من حافز الحفر.
وعلاوة على ذلك، أمست إنتاجية آبار نفط الصخر الزيتي صعبة التحسين. بحيث تمتد بعضها فعليا مسافة ميلين تحت الأرض. ويتم حفر الجديدة منها بشكل متزايد بالقرب من الآبار غزيرة الإنتاج، الأمر الذي يمكن أن يستنزف المخزونات بسرعة كبيرة. ويقول مارتن: "لم تتمكن بعض هذه الشركات من زيادة الإنتاج حتى وإن أرادت ذلك. وهذا يساعدها على نقل قصة إنضباطها إلى وول ستريت". ولكنه أشار إلى أن سيتم في العام المقبل إكمال خطوط الأنابيب لشحن المزيد من النفط من بيرميان، والذي سيخفف الاختناقات. وإذا ما ارتفعت أسعار النفط أكثر، فربما يتم تجاهل القيود التي فرضها السيد عام على الانضباط مرةً أخرى.

"الإيكونوميست"

التعليق