جهاد المنسي

كم سفارة أغلق العرب والمسلمون انتصارا للقدس؟!

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018. 11:05 مـساءً

بعد الولايات المتحدة الأميركية، قامت دولتان من أميركا الوسطى بفتح سفارتين لهما في القدس المحتلة، هما بارغواي وغواتيمالا، ويتردد أن هناك دولتين من أوروبا الشرقية سابقا تفكران بالموضوع.
عمليا؛ فإن الولايات المتحدة وكل من ينقل سفارته للقدس المحتلة شريك للكيان الصهيوني في الاحتلال، وهو أيضا مخالف للشرعية الدولية وللقرارات الأممية التي صدرت والتي اعتبرت أن القدس الشرقية واقعة تحت الاحتلال الصهيوني، ويتوجب رحيل الاحتلال عنها.
تلك الدول التي نقلت سفاراتها للقدس المحتلة، يتوجب مقاطعتها، ولو كان ميزان العدل واحدا، فإنه يتوجب معاملتها كما كان العالم يتعامل مع الدول التي كانت تكسر الحصار العالمي الذي كان مفروضا على جنوب افريقيا إبان الحكم العنصري، بيد أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن والعالم أجمع لا يتعاملون مع القضية الفلسطينية بميزان عدل واحد، وإنما ما يزال الميزان يميل دوما لصالح كيان محتل يقتل شعبا ويهجره ويأسره ويمارس عليه أقسى أنواع الاستبداد، فيما العالم يصمت ويتفرج.
حال الأمتين العربية والإسلامية لا يختلف كثيرا عن حال العالم أيضا، فهما تمارسان الصمت، ودول أخرى شريكة في المؤامرة؛ إذ يكفي أن نعرف مثلا أن بعض الدول الأعضاء في مؤتمر الدول الإسلامية شاركت بالتصويت ضد إدانة نقل السفارة الأميركية للقدس المحتلة، وبعض سفراء دول أعضاء في المؤتمر الإسلامي حضروا افتتاح السفارة الأميركية في القدس المحتلة.
دول أخرى اكتفت بإصدار بيانات إدانة، وأخرى التزمت الصمت وثالثة لولا ما تبقى من حياء لأعلنت أن الموضوع لا يعنيها من قريب أو بعيد، والأنكى أن بعضها يمارس تطبيعا بات مكشوفا مع الكيان الصهوني، ويطلق زبانيته لإطلاق حملات تشكيك وإثارة أسئلة فقهية حول القدس وحق الفلسطينيين في الأرض المحتلة، فيما تقيم دول عربية علاقات عسكرية ولوجستية واستخباراتية من تحت الطاولة غالبا، وبعضها من فوقها، مع الكيان الصهيوني من دون اكتراث لما تقوم به في القدس.
بطبيعة الحال، بعض الدول العربية والإسلامية تداعت لعقد لقاء وهو أضعف الإيمان، حضره زعماء دول معدودة على أصابع اليد الواحدة، وأعتقد أن نقد مواقف تلك الدول التي حضر زعماؤها القمة التي عقدت في إسطنبول من قبل إعلام دول أخرى غابت عن القمة أو شاركت بوفد ذي مستوى متدن لا يشوه صورة تلك الدول، ولذا فإننا نقول لأولئك المشككين إننا لا نطلب منكم سوى موقف يضاهي مواقف تلك الدول أو أقلها تصريحات كتلك التي تصدر عن زعمائها والتي تصف الكيان الصهوني بالإرهابي والنازي والفاشي.
أيها السادة الذين تهاجمون كل بذرة مقاومة، وترفضون حتى التصريحات الرافضة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وتريدون منا التزام الصمت كما تفعلون أنتم، وأن يمارس الجميع التطبيع الذي تمارسونه سرا وعلنا، اصمتوا قليلا، واتركوا القدس ولا تتحدثوا عنها كثيرا، ولا تدخلوا القضية الفلسطينية في صفقاتكم المشبوهة، أو تحركاتكم الداخلية ورغباتكم الشخصية، ولا تفتحوا التاريخ، فالتاريخ ليس لصالحكم، ولو أردنا أن نعود للتاريخ ومهما فتشتم ستجدون أن في بلاد الشام حيث الكنعانيين والفينيقيين والأنباط، إرثا من الحضارة لا ينتهي، وربما سنجد أن من ترون أن له حقا في فلسطين، وهو أمر غير حقيقي، سيكون له حق تاريخي في مدنكم وبلادكم وشواهد التاريخ عنا ليست بعيدة.
للأسف نقلت السفارة الأميركية للقدس، ونقلت سفارات دول أخرى ولم نسمع عن قطع علاقات من دول إسلامية مع أي من تلك الدول التي قامت بنقل سفاراتها، ولم نسمع بعقوبات اقتصادية عربية أو إسلامية فرضت عليها. أم أننا لا نجيد سوى تنفيذ العقوبات الاقتصادية إن وقعت على دول العالم الثالث، وما شاهد العقوبات التي نفذت على إيران والعراق وكوبا وكوريا الشمالية عنا ببعيد.

التعليق