السفير الإيراني يؤكد لـ ‘‘الغد‘‘ أن أمن الأردن من أمن بلاده

بور: لا تواجد لقوات إيرانية بالجنوب السوري

تم نشره في الأربعاء 23 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 23 أيار / مايو 2018. 12:11 صباحاً
  • السفير الإيراني مجتبى فردوسي بور متحدثا لـ"الغد" خلال زيارته للصحيفة الاثنين- (تصوير: ساهر قداره)

عمان- الغد- أكد السفير الإيراني لدى المملكة مجتبى فردوسي بور حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع الأردن بمختلف المجالات، وقال إن "بين البلدين الإسلاميين الشقيقين العديد من القواسم المشتركة بالمواقف السياسية تجاه العديد من القضايا الاقليمية والدولية".
وعبر عن تقديره، في هذا السياق، للمواقف "القوية والمشرفة" للمملكة تجاه القضية الفلسطينية والقدس، ودعم بلاده للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وشدد بور، خلال زيارته لجريدة "الغد" أول من أمس ولقائه رئيسة التحرير الزميلة جمانة غنيمات، على الحرص الإيراني على أمن الأردن ومصالحه في ظل الأوضاع الملتهبة بالإقليم، وقال "أهم توجيه تلقيته من فخامة الرئيس الإيراني (حسن روحاني) عند تعييني سفيرا لدى المملكة الأردنية الهاشمية هو التأكيد على أن أمن الأردن هو أمننا في إيران، نحرص عليه بكل اهتمام، وأن يتم تعزيز العلاقات الأخوية بكل المجالات".
وأقر السفير بوجود اختلافات وتباينات في الآراء والمواقف بين البلدين تجاه عدد من القضايا، لكنه رأى أنه في القضايا الرئيسية اقليميا ودوليا، ثمة "توافق شبه كامل بين إيران والأردن"، خاصة على مستوى القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني والدفاع عن القدس بوجه الاحتلال والقرار الأميركي بالاعتراف بها عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.
كما أكد أن البلدين "يتوافقان إلى حد كبير تجاه الأزمة السورية"، حيث يدعو البلدان منذ اليوم الأول إلى حل سياسي للأزمة، مشيرا إلى مشاركة البلدين في مسار استانا وغيره فيما يتعلق بسورية.
وحول اتهام إيران بالتدخل عبر ميليشيات محسوبة عليها، ومحاولة الهجوم على مناطق خفض التصعيد بالجنوب السوري، المحادد للأردن، رفض السفير هذه الاتهامات، وأعاد التذكير بأن ايران دعمت منذ اليوم الأول الاتفاق الأردني الأميركي الروسي لإقامة منطقة خفض التصعيد بالجنوب السوري، كما دعمت استقرار باقي المناطق بسورية.
وشدد في هذا السياق على أن بلاده منفتحة على الحكومة الأردنية لعقد أية لقاءات لإجلاء الصورة بشأن هذه الاتهامات التي اعتبر إنها "إعلامية اكثر منها رسمية".
وأوضح أن بلاده تدعم وتدعو منذ اليوم الأول إلى أن يسيطر الجيش السوري على الحدود مع الأردن وباقي حدوده دون وجود أية قوى أخرى.
وجدد التأكيد على موقف بلاده من التدخل في سورية، وقال إن إيران "وبناء على طلب الحكومة السورية تدعم الجيش السوري في محاربة الإرهاب وإعادة الاستقرار للبلاد، وهي لن تبقى هناك بعد انتهاء هذه المهمة وعندما تطلب منا الحكومة السورية المغادرة سنغادر".
وقال "نحن ندعم التعاون والاتصال بين الأردن وسورية لضمان أمن الحدود بين البلدين"، ونؤيد وجود الجيشين السوري والأردني فقط على جانبي الحدود لضمان أمن البلدين واستقرار الحدود، وتمكين اللاجئين السوريين من العودة إلى بلادهم.
وجدد نفي وجود ميليشيات إيرانية في الجنوب السوري أو على حدود الأردن، بل وأكد أن إيران "لم تشارك في معركة الغوطة ومعركة تطهير منطقة دمشق من الجماعات المسلحة، حيث من المعروف أن من شارك فقط هو الجيش السوري وبدعم من الجانب الروسي".
وزاد أن السوريين والروس "يجرون الآن اتصالات ومحاولة لإجراء مصالحات في منطقة الجنوب ودرعا بما يضمن عودة السيادة السورية على كل الأراضي السورية وتوفير طريق خروج أمن للقوى المسلحة ومن يريد إلى ادلب أو غيرها"، مشددا في هذا السياق على حق الحكومة السورية باستعادة السيادة على كل الأرض السورية.
وأضاف انه يتوقع إذا ما فشلت الاتصالات الروسية والسورية مع المعارضة المسلحة بالجنوب السوري لإجراء المصالحات أو الخروج الآمن من هناك، أن يلجأ الجيش السوري وبدعم روسي إلى عملية عسكرية لتطهير الجنوب. وأكد هنا أنه "لن يكون لإيران أي دور أو مشاركة بمثل هذه العملية ان حصلت تماما كما لم يكن لنا دور بعملية الغوطة ودوما ودمشق".
وعبر السفير عن تفهم بلاده لقلق الأردن من حدوث أية عملية عسكرية بالجنوب السوري، وما يمكن أن يسببه ذلك من احتمال تدفق جديد للاجئين أو حتى تسرب خلايا إرهابية باتجاه الحدود".
وحول تداعيات القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي الدولي مع إيران، جدد بور موقف بلاده باستنكار الموقف الأميركي، وقال "الانسحاب الأميركي من اتفاق دولي وصدر به قرار مصادقة من مجلس الأمن الدولي يعد مخالفة للقانون الدولي". ووضع السفير هذا الانسحاب في سياق قرارات وتوجهات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ تسلمها السلطة بالانسحاب من العديد من الاتفاقيات الدولية، كاتفاقية باريس للتغير المناخي ومن اليونسكو وغيرها.
وشدد على أن إيران ملتزمة بالاتفاق النووي الدولي، وقال "فتحنا حوارا مع البلدان الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق (فرنسا والمانيا وبريطانيا) ومع الصين وروسيا، للحصول على ضمانات منهم بالالتزام بالاتفاق وعدم تضرر مصالح إيران من القرار الأميركي".
وأشار إلى أن ثمة اقرارا دوليا بالتزام إيران بكل بنود الاتفاق النووي منذ توقيعه، موضحا أن ترامب وادارته يرفضان الاتفاق في سياق اتهام إيران بالتدخل بالإقليم "وهي تعني هنا موقف إيران من القضية الفلسطينية ورفض الاعتراف بإسرائيل، وليس أية قضية تدخل مزعومة اخرى".
ولفت بور إلى أن إدارة ترامب تضع ثلاثة شروط للموافقة على الاتفاق، هي ادخال موضوع تطوير الصواريخ الإيرانية بالقيود، وان تكون مدة الاتفاق النووي مفتوحة وابدية، وليس محددا بمدة كما هو، إضافة إلى شرط أسموه "عدم التدخل بشؤون دول الإقليم".
وقال إن إيران تنتظر حاليا من الدول الأوروبية موقفها النهائي بعد الحوار معها، ورأى أن الأوروبيين "ينظرون للاتفاق مع إيران بأن نجاحه نجاح للسلام والاستقرار العالمي"، وزاد موضحا "اعتقد أن الأوروبيين يرون بالاتفاق أولوية أمنية للاستقرار الاقليمي والعالمي، وأن التراجع عنه فشل للقانون الدولي وللسلام العالمي".
كما لفت إلى الحرص الأوروبي ايضا على مصالحهم الاقتصادية المتحققة من الاتفاق والانفتاح على إيران واستقرار الإقليم.
وقال "إذا لم يتم تقديم ضمانات لإيران من قبل الأوروبيين بالالتزام ببنود الاتفاق النووي كما هي، فمن حق إيران أن لا تلتزم حينها بالاتفاق، وان تعود للوضع السابق". كما سيكون أمام إيران خيار الانسحاب من المنظمة الدولية للطاقة النووية واتفاقية حظر الاسلحة النووية.
وردا على سؤال حول الأزمة بين إيران والمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، شدد بور على تمسك بلاده باستقرار الخليج والمملكة العربية السعودية، ودعا هذه الدول إلى حوار مع إيران بحثا عن القواسم والمصالح المشتركة لدولها وشعوبها، واستقرار المنطقة". مشددا على أن الروابط الدينية والتاريخية والجغرافية إضافة إلى المصالح المشتركة تجمع بين هذه الدول وإيران.

التعليق