المستوطنون يقتحمون "الأقصى".. ومداهمات واعتقالات إسرائيلية واسعة بالأراضي الفلسطينية المحتلة

‘‘الخارجية الفلسطينية‘‘ تسلم ‘‘الجنائية الدولية‘‘ طلب التحقيق في جرائم الاحتلال

تم نشره في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 22 أيار / مايو 2018. 11:41 مـساءً
  • شابان جريحان يجلسان بجوار سيدة تبكي خلال مراسم تشييع خمسيني استشهد في غزة الجمعة الماضي.-(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- سلم وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أمس، المحكمة الجنائية الدولية طلب التحقيق في جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضدّ الشعب الفلسطيني، وتلك المرتبطة بالاستيطان في الأراضي الفلسطيني المحتلة، بما فيها القدس المحتلة.
وقام المالكي، خلال اجتماع رسمّي مع المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، بتسليم "الإحالة للحالة في فلسطين، حول جرائم سلطات الاحتلال المتواصلة، التي وقعت في الماضي، والحاضر، وأية جرائم تقع مستقبلاً، لاسيما المرتبطة منها بالأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة".
وطالب المالكي، "المحكمة الجنائية بتحمل واجباتها تجاه العدالة والمساءلة، باعتبارها الجهة المختصة للتحقيق في الجرائم المستمرة والمرتبطة بنظام الاستيطان وملاحقة المجرمين المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم".
واعتبرت "الخارجية الفلسطينية"، في بيان أمس وصل لـ"الغد" نسخة منه، أن "الاحالة التي قدمت إلى الجنائية الدولية، باسم الشعب الفلسطيني، تعدّ ممارسة لحق وواجب دولة فلسطين، كدولة طرف في ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية".
وقالت أن "الإحالة لمكتب المدعية العامة تتضمن أدلة متعلقة بجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم أخرى تقع ضمن اختصاص المحكمة، وذلك بهدف التحقيق، وخدمة لمبادئ العدالة، والمساءلة، ومنعا لإفلات المجرمين من العقاب، ورادعاً لسلطات الاحتلال عن ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته".
وأوضحت أن "هذه الجرائم تشمل تشريد الفلسطينيين، والقتل العمد، والإعدام خارج إطار القانون، والمصادرة غير القانونية للأراضي، وهدم منازل الفلسطينيين وممتلكات أخرى تعود لهم، وممارسة الاعتقال التعسفي والتعذيب على نطاق واسع، حيث تعد من أكثر الجرائم التي تم توثيقها في التاريخ المعاصر، بما في ذلك ما تم توثيقه من قبل مصادر موثوقة ودولية متعددة".
وقالت إن "الاستيطان الإسرائيلي يشكل أكبر خطر على حياة الفلسطينيين، ومصادر رزقهم، وحقوقهم الوطنية، إذ تقوم سلطات الاحتلال بتوسيع وحماية منظومتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عبر ارتكاب جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني، بينما يتمتع مرتكبوها بالحصانة، في ظل غياب المحاسبة والمساءلة حتى الآن".
واعتبرت أن "هذه الخطوة تستهدف ضمان مساءلة الأشخاص الأكثر مسؤولية عن هذه الجرائم عن أفعالهم دون تأخير، كما تتماشى مع الخطوات التي اعتمدتها دولة فلسطين على مدى السنوات الماضية، سعيا لتحقيق العدالة والمساءلة، بما في ذلك الإنضمام إلى الصكوك الدولية لحقوق الإنسان".
وطالبت "الخارجية" مكتب المدعي العام للمحكمة "بالنظر في الجرائم المستمرة، بما تشمل الجرائم المنبثقة عن منظومة الاستيطان، وملاحقة المسؤولين عن ارتكابها، والقيام بواجبها وممارسة اختصاصها في هذا الصدد وفتح التحقيق الجنائي".
وأشارت إلى أنه "في ظل جسامة وتصاعد الجرائم الإسرائيلية المرتبطة بالمنظومة الاستيطانية، فإنه من واجب دولة فلسطين، الطرف في ميثاق روما الأساسي، اتخاذ كافة السبل، القانونية والسياسية، المتاحة لحماية الشعب الفلسطيني وأرضه، بما في ذلك الوسائل والآليات المتاحة في إطار ميثاق روما الأساسي للتعجيل بفتح التحقيق".
وأكدت أن "التأخير في الدراسة الأولية التي بدأتها المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية قبل ثلاثة أعوام ونصف، لا يخدم مبادئ العدالة، أو ممارسة المحكمة لاختصاصها في تحقيق الردع عن ارتكاب الجرائم من خلال المساءلة، حيث إن العدالة المتأخرة هي عدالة غائبة".
وقالت إن "دولة فلسطين تسعى لتحقيق العدالة، وجبر الضرر والانصاف، وليس الانتقام، وتحقيق المساءلة والمحاسبة، الكفيلة بمنع تكرار هذه الجرائم، وذلك وفق التزامها تجاه الشعب الفلسطيني، وكذلك التزامها تجاه عالمية حقوق الإنسان والقانون الدولي".
ونوهت إلى أن "العدالة تعدّ بمثابة ركن أساسي لأي سلام قابل للحياة، فيما التخلي عن ضحايا جرائم الاحتلال يقوّض أي جهود تبذل لتحقيق السلام"، مبينّة أن "نزاهة ومصداقية مكتب المدعي العام، ونظام المساءلة والمحاسبة الدولية الذي يمثله، تعتمدان على ممارسته لواجباته بفعالية، وبالتوقيت المناسب، فالقضية الفلسطينية اختبار للعدالة الدولية".
وفي الأثناء؛ اقتحمت مجموعات المستوطنين المتطرفين، أمس، باحات المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، تحت حماية قوات الاحتلال، ومحاولة تنفيذ جولات استفزازية داخل باحاته.
فيما شنّت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات واسعة بين صفوف المواطنين الفلسطينيين أثناء اقتحامها عددا من المناطق بالأراضي المحتلة.
فقد اقتحمت قوات الاحتلال بلدة العيسوية، شمال شرق القدس، واعتقلت عدداً من المواطنين، فيما شملت الاعتقالات عدداً من المواطنين من مدينة القدس المحتلة، تركزت في بلدة العيسوية والقدس القديمة وبلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وطفلا من باب الساهرة (أحد أبواب القدس القديمة).
وواصلت عدوانها ضدّ الشعب الفلسطيني؛ باقتحام مدينة قلقيلية، ومداهمة عدد من منازل المواطنين، وتخريب محتوياتها، كما اقتحمت بلدة كفر قدوم، شرق قلقيلية، ورابطت عند مدخلها الرئيسي.
وبموازاة ذلك؛ أغلقت قوات الاحتلال المدخل الرئيسي لقرية راس كركر، غرب مدينة رام الله، ومنع حركة المواطنين عبرّها، وذلك عقب اقتحامها.
كما اعتقلت عدداً من المواطنين من محافظة الخليل، وداهمت مخيم العروب، شمال الخليل، وعدة أحياء بالمدينة، ونصبت حواجزها العسكرية عند مداخل بلدات سعير وحلحول، ومدخل مدينة الخليل الشمالي، وعملت على عرقلة حركة المواطنين خلالها.

التعليق