محمد سويدان

السفير الأميركي لم يخدع

تم نشره في الجمعة 25 أيار / مايو 2018. 11:06 مـساءً

توضيح وزارة الخارجية الأميركية، بأن سفير الولايات المتحدة في الكيان الإسرائيلي ديفيد فريدمان خدع عندما التقطت له صورة وهو يتسلم صورة مركبة للقدس الشرقية أزيل منها المسجد الأقصى وقبة الصخرة واستبدلا بنموذج لهيكل يهودي غير مقنع، ولا يمكن قبوله، لتبرير قبول السفير لهذه الصورة.
فهذا السفير معروف تماما بمناصرته لكل الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، وخصوصا المستوطنات الإسرائيلية التي يعتبرها هذا السفير شرعية وحقا لهذا الكيان.
كما أن موقف الإدارة الأميركية المعادي للشعب الفسطيني، من خلال نقلها السفارة الأميركية للقدس المحتلة، ومناصرتها كل الممارسات العدوانية الإسرائيلية واعتداءاتها على الشعب الفلسطيني، تؤشر على أن السفير الأميركي  لم يخدع عندما قبل الصورة.
محاولة الخارجية الأميركية، إظهار الأمر كخدعة، وأن الموقف الأميركي الرسمي، بشأن المسجد الأقصى لم يتغير،  فاشلة، فكل المؤشرات تدل على أن الإدارة الأميركية تؤيد تماما كل السياسات الإسرائيلية العدوانية، بل العكس، فقد أعطت  هذه الإدارة سلطات الاحتلال الإسرائيلي الضوء الأخضر لممارسة واقتراف الجرائم بحق الفلسطينيين.
نحن نعرف أن الولايات المتحدة حليف استراتيجي للكيان الإسرائيلي منذ نشأته حتى الآن، ولكن الإدارة الحالية، أظهرت دعما غير مسبوق لكل السياسات الإسرائيلية العدوانية، وعملت وماتزال تعمل على الدفاع عن هذه السياسات في كل المحافل الدولية، لذلك، لا أعتقد أن السفير الأميركي المعروف بدعمه غير المحدود للكيان الإسرائيلي قد خدع.
إن ما قام به السفير الأميركي ينسجم تماما مع سياسة إدارته الداعمة لكل العنف الإسرائيلي ومحاولة الكيان تصفية القضية الفلسطينية.
فهذه الإدارة، تعد من خلال ما أطلقت عليه تسمية "صفقة القرن" خطة لتصفية القضية الفلسطينية. فهذه الصفقة التي أصبحت بحسب التسريبات الإعلامية جاهزة للطرح، ستعترف بإسرائيل وطنا قوميا لليهود، وستقضي على حل الدولتين المعترف به دوليا لحل القضية الفلسطينية.
لهذا كله، نعتقد أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة تاريخية خطيرة، وأن صفقة القرن التي تحاول الإدارة الأميركية تمريرها ستضع الفلسطينيين والعرب أمام معضلة تاريخية خطيرة، لا يمكن تجاوزها إلا بمقاومة شعبية واسعة.
إن إفشال صفقة القرن، من وجهة نظري، يتم من خلال المقاومة الشعبية، ومن خلال رفض الدور الأميركي بما يخص القضية الفلسطينية. لايمكن قبول الإدارة الاميركية راعيا لعملية السلام، فهي طرف مؤيد ومناصر وداعم ومشارك بالسياسات العدوانية الإسرائيلية.

التعليق