أي نوع من الصهاينة أنت؟

تم نشره في الأحد 27 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

يوسي كلاين  26/5/2018


انظروا بأي سرعة يحدث ذلك. انظروا إلى أين يؤدي كل ذلك. قبل 36 سنة تظاهر الآلاف في ميدان رابين احتجاجا على قتل عرب على أيدي عرب في لبنان. قبل أسبوعين احتفل الآلاف في الميدان ولم يكن يهمهم أن هذه المرة اليهود هم الذين قاموا بذلك.
ماذا يعلمنا هذا؟ هذا يعلمنا بأننا مجتمع عنصري وعنيف. هل جميعنا هكذا؟ لا، لكن شكل المجتمع يتحدد حسب سلوك الأغلبية. الأغلبية همجية وعنيفة، الأقلية غير مؤهلة لتغيير ذلك، وهكذا تتحول "هم" إلى "نحن". ونحن، يؤسفني قول ذلك، عنصريون وعنيفون.
في غزة أخذ العنف صفة رسمية. مفهوم "امر غير قانوني بصورة واضحة" شطب من قانون الاخلاق للجيش الأكثر اخلاقية في العالم. الآن مسموح إطلاق النار على الجميع وفي كل مكان، على المتظاهرين وعلى الجرحى وعلى الأطفال. الآلاف لم يتظاهروا احتجاجا على هذا القتل، أي قناص لم يرفض الأمر، لم يكسر أي جندي الصمت، لم يقم أي قائد ويرفض المس بالمدنيين مثل العقيد ايلي غيفع في لبنان.
بالعكس، فورا هب من يدعون الورع. طالبوا أن نفهم الروح الحساسة للأزعر. طالبوا أن نتماهى مع مخاوفه ("سيحتلون مستوطناتنا ويغتصبون بناتنا"). وأن نفهم كم هو صعب على الجنود مطاردة متظاهرين غير مسلحين في الوقت الذي يكونون فيه محمولين على هذا العدد الكبير من الدبابات والطائرات المتقدمة والغواصات الزائدة.
نحن نجني اليوم ثمار تعليم القومية والانعزالية والعنصرية. 70 سنة من هذا التعليم نضج في غزة، ليس فقط وزارة التعليم مذنبة، بل أيضا المدرسة. المعلم مذنب وليس فقط الوزير. المعلم ليس مجرد ناقلة تنقل الطالب من البيت إلى الجيش، يوجد له مهمة، توجد له مسؤولية، هو الذي يجب أن يحول الولد إلى رجل، يفهم بنفسه على من مسموح إطلاق النار وعلى من ممنوع.
نتائج التعليم شاهدناها في غزة. المعلم أعد الطفل للبلوغ، وليس لمواجهة اوامر غير قانونية. ومع هذا الاعداد فقد علمه التسليم بالحديث المزدوج للساسة. لقد علموه أنه يمكن الحديث بهذا الشكل والعمل بصورة مختلفة، وأنه من المسموح التفاخر بالديمقراطية لكن التصرف بديكتاتورية، الحديث عن السلام والرغبة في الحرب، معارضة التسلح النووي ولكن انكار أن لدينا شيء كهذا.
حتى عن الصهيونية، البقرة المقدسة للوطنيين العلمانيين، يحظر الحديث في الصف. لأن الصهيونية هي سياسة، ووزارة التعليم لا تسمح بإدخال السياسة إلى الصفوف.
ما الذي يعرفه الاطفال عن الصهيونية اليوم؟ ماذا نعرف نحن عنها؟ من هو الصهيوني؟ الذي يقوم باقتلاع الاشجار في المناطق؟ الذي يقوم بطرد اللاجئين؟ اسألوا طالبا في الثانوية ماذا تعني ديمقراطية، وسيقول لك إن هذا شيء ما مرتبط باليونان القديمة. اضغط عليه وسيقول لك إن الديمقراطية هي "سلطة الاغلبية". اسألوه إذا كانت علاقة بين الصهيونية والديمقراطية وهو لن يفهم ماذا تريدون منه.
ليس فقط هو، أيضا المعلمون لن يفهموا ولا الوالدين ولا الطلاب الذين بعد قليل سيكونون هم أنفسهم معلمون. فقط بينيت يعرف. هو يعرف صهيونيته. هو يعرف كم هي عنيفة وعنصرية. هو يفضل الحديث عن الديمقراطية وليس عن صهيونيته. هو لا يريد أن يتم اعتقاله عند نزوله من الطائرة في لندن. مع تعليم كهذا يمكننا أن نفهم لماذا لا يتظاهر الشباب تأييدا للديمقراطية، ولماذا يصمت الطلاب. هم لا يتظاهرون لأنك لا تستطيع التظاهر تأييدا لشيء ما لا تعرفه.
هذه هي الديمقراطية في نظره، وعنها لم يسمع من معلميه، بل من وزير التعليم. ولم يسمع عنها في الصف لأنه اليوم محظور على المعلم التحدث عن الديمقراطية. محظور عليه لأن هذه "سياسة"، والسياسة لا تدخل إلى الصف. ويحظر على التلاميذ الذين بعد قليل سيقومون بالقنص في غزة، معرفة ما هو نوع السياسة التي ارسلتهم إلى هناك.
أي معلم لم يقدم استقالته احتجاجا على هذا الحظر. ولم يسأل أي مربي كيف يمكن التعليم عن فصل السلطات عندما يسيطر السياسيون على المحكمة. لا يوجد أي معلم سأل كيف يعلمون ما هي الحدود السياسية في دولة ليس لها حدود.
ما يزرعونه في المدرسة ينبت في الجيش. يدخلون إلى ذهنه أن الطريق الاكثر صهيونية والاكثر ديمقراطية لمنع المظاهرات هي قتل المتظاهرين. هذا سهل وسريع، لا أحد يحتج، لم يصب أي جندي. جميل. اذا سار هذا الامر بصورة جيدة كهذه في المظاهرات في غزة، فليس هناك سبب لئلا يتم ذلك في المظاهرات في ساحة "هبيماة" (تل أبيب).

التعليق