‘‘منتدى الاستراتيجيات‘‘: مشروع قانون ضريبة الدخل لا يحقق الازدهار للأردنيين

تم نشره في الأحد 27 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً
  • منتدى الاستراتيجيات الأردني

عمان- الغد- أبدى منتدى الاستراتيجيات الأردني تحفظا على العديد من المواد التي وردت في مشروع القانون المعدل لقانون ضريبة الدخل رقم 34 للعام 2014 التي رأى أنها لن تؤدي الى نمو اقتصادي أو الى جذب وتشجيع الاستثمار.
وأشار المنتدى، في تقرير حول المشروع، إلى أن بعض المواد لن تؤدي الى تحقيق الرفاه والازدهار للأردنيين بل إن بعضها جاءت معاكسة لذلك.
وفي المقابل، رأى المنتدى أن هناك بعضا من المواد الإيجابية التي طال انتظارها مثل عبء الإثبات وإعفاء ضريبة الشهرة والتصالح والتشديد على المتهربين ضريبيا.
وفيما يتعلق بالتعديلات التي اعترض عليها المنتدى والتي أشار إلى أنها ستأتي بآثار سلبية سواء على الأفراد أو الشركات أو الاقتصاد بشكل عام، فقد بين أن التعديل على ضريبة الدخل على الأفراد، وخصوصاً العاملين بأجر شهري، جاء ليزيد من الأعباء على المواطن الأردني.
وقال "بالرغم من أهمية أن يتم العمل على توسيع قاعدة المكلفين ضريبياً، ولكن من المهم أيضا أن لا نحملهم أعباء زائدة".
ولذلك، أوصى المنتدى بأن يتم تغيير الشرائح والنسب المفروضة عليها الواردة في القانون الجديد بحيث يتم البدء بشريحة قدرها 10.000 دينار وأن تكون النسبة المفروضة على دخل من هم في هذه الشريحة هي 2 %، وذلك لتخفيف العبء على المكلفين في الشريحة الأولى وتحفيزهم على الالتزام بدفع الضرائب وتعزيز المصداقية الحكومية في عين دافعي الضرائب.
وأشارت الحكومة مرارا الى عدم المساس بالطبقة الوسطى، كما بينت أنه يتوقع أن 33 ألف شخص على الأقل سوف يصبحون من دافعي ضريبة الدخل للمرة الأولى في حياتهم.
وحول رفع الشريحة العليا الى 25 %، أشار المنتدى إلى خطورة أن يلجأ موظفو الإدارات العليا في القطاعين العام والخاص، وهم من أصحاب المعرفة والخبرة الطويلة إلى التقاعد، وذلك نظراً لارتفاع نسبة ضريبة الدخل على رواتبهم، مما سيجعل رواتبهم التقاعدية أكثر جدوى من رواتبهم وهم على رأس أعمالهم، وبالتالي سيكون ذلك عبئا إضافيا للضمان الاجتماعي كما سنخسر تلك الكفاءات من سوق العمل.
أما بالنسبة للتعديل الذي ألغى الإعفاءات الشخصية لنفقات الأفراد والأسر والتي كانت تنزل من دخل المكلف الخاضع للضريبة بحد أقصى قدره 4000 دينار كما هو معمول به في القانون الحالي، فقد أوصى المنتدى بعدم إلغاء هذا الإعفاء نظراً لحاجة الأسر الأردنية لهذا الإعفاء، وخصوصاً الأسر المنتمية للطبقة الوسطى في الأردن؛ حيث تلجأ هذه الأسر في العادة لخدمات التعليم والصحة في القطاع الخاص، وذلك نظراً لعدم كفاءة وكفاية الخدمات الحكومية في هذا المجال.
وفي هذا السياق، بين المنتدى أنه وبينما بلغت نسبة الطلاب الذين يرتادون المدارس الخاصة في الأردن حوالي 28 %، بلغت هذه النسبة في أميركا وتركيا 5 % وفي بريطانيا 2 %، ولذا ولحين تحسن خدمات التعليم والصحة يجب الإبقاء على هذا الإعفاء.
وبعد أن أخضع قانون ضريبة الدخل الجديد الدخول المتأتية من الصادرات الصناعية لضريبة الدخل، أوصى المنتدى بضرورة تضمين قرار مجلس الوزراء الصادر في شهر 7/2017 بخصوص إعفاء 70 % من الدخل الصافي للشركات الصناعية المتأتي من المبيعات المحلية أو التصدير، وذلك نظراً للضغوط الكبيرة التي تتعرض لها الصناعات الوطنية والتي تؤدي لإضعاف قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.
وبين تقرير منتدى الاستراتيجيات الأردني، أن رفع ضريبة الدخل على أرباح البنوك من 35 % إلى 40 % كما هو وارد في القانون المعدل سيجعل نسبة ضريبة الدخل التي تدفعها البنوك الأردنية على أرباحها الأعلى في العالم.
وأضاف المنتدى أن رفع هذه الضريبة لن تقتصر آثاره السلبية على البنوك فقط، ولكنها ستنعكس على عملاء هذه البنوك من المواطنين والشركات العاملة في القطاع الخاص الأردني؛ حيث ستضطر البنوك إلى توسيع هامش فائدتها، مما يعني ترتيب التزامات مالية أكبر على المواطنين وشركات القطاع الخاص الأردني.
كما بين المنتدى أن مساهمة البنوك التجارية في دفع الضرائب بلغت 67 % من مجموع ما دفعته جميع الشركات المساهمة العامة في العام 2017 و90 % مما تم دفعه في 2014، وهي أرقام مرتفعة وتعبر عن التزام هذا القطاع بدفع ضرائبه، كما أنه وبزيادة الضريبة على هذا القطاع، فإننا نعمق من الاعتماد الكبير على قطاع واحد، وذلك يزيد من المخاطر.
وكذلك الأمر بالنسبة لشركات التأمين والتأجير التمويلي، والتي رفعت ضريبة الدخل على أرباحها من 24 % إلى 40 %، قال المنتدى إن هذا الرفع سيؤثر على سير عمل هذه الشركات وعلى المواطنين الذين يتعاملون مع هذه الشركات، علماً أن بعض هذه الشركات تعاني أصلا من تراجع في إيراداتها.
وبناءً على ذلك، أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني بالإبقاء على نسبة 35 % كضريبة على أرباح البنوك، و24 % لشركات التأمين وشركات التأجير التمويلي.
وأوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني، بإلغاء المادة التي تنص على إخضاع الأرباح الموزعة من قبل الشركات المساهمة العامة؛ حيث اعتبر المنتدى هذه المادة ازدواجيةً في فرض الضرائب؛ إذ تدفع الشركة ضريبةً على أرباحها ومن ثم يفرض القانون على المستثمر في هذه الشركة ضريبة على التوزيعات التي يحصلها من أرباح هذه الشركة.
وتساءل المنتدى، في تقريره حول تحميل المفوضين بالتوقيع في الشركات للمسؤولية القانونية في حال التخلف عن توريد الضريبة المقتطعة؛ حيث قال المنتدى في تقريره "في ذلك مسؤولية كبيرة على المدير العام والمفوض بالتوقيع، وقد يكون عدم التوريد أو الاقتطاع نتيجة خطأ من المحاسب؛ فكيف نعاقب المدير العام أو المفوض بالتوقيع على أموالهم الخاصة؟".
كما أشار المنتدى إلى أن عقوبات الفروقات في الإقرارات الضريبية الواردة في المادة 36 من القانون المعدل قاسية جداً والتي تصل الى الحبس لمدة 10 سنوات في حال كان الفرق 100 ألف دينار، ويجب إعادة النظر فيها، وأضاف المنتدى أن هنالك تشددا بوجوب نشر الأحكام القضائية المكتسبة الدرجة القطعية في قضايا التهرب الضريبي بالصحف ووسائل الإعلام والوسائل الالكترونية، وقد يكون للنشر في وسائل الإعلام أثر سلبي في المجتمع، لذلك اقترح المنتدى ضرورة إعادة النظر في أمر نشر الأحكام القضائية في وسائل الإعلام.
ودعا المنتدى لمحاربة التهرب الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية للأفراد وللشركات الصغيرة والمتوسطة أو العاملين بفئة المهنيين والحرفيين.
وأكد المنتدى أن القانون الجديد جاء ليلبي العديد من الأسباب الموجبة، وكان من أهمها زيادة الملاءة المالية للحكومة من خلال زيادة إيراداتها الضريبية، وذلك لتتمكن من القيام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها.
لكن المنتدى أكد أنه من المهم أيضا أن يكون مقابل الضرائب التي يدفعها المكلفون هناك كفاءة في الإنفاق وزيادة الإنتاجية وتحسين الخدمات العامة المقدمة للمكلفين مقابل زيادة الإيرادات الضريبية.
وأشار المنتدى، في تقريره، إلى أهمية التوافق على قانون الضريبة للخروج بقانون عصري عادل وشفاف وفعال ومستدام لمواجهة الأوضاع المالية الصعبة التي تعاني منها الدولة الأردنية، وأيضاً لمنحها القدرة على تجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية القائمة.
كما أشار إلى أنه يجب أن يتم سن القانون بطريقة تضمن الاستمرارية والاستقرار في التشريعات الاقتصادية؛ حيث إن التغيرات المستمرة في التشريعات الاقتصادية تضر بالبيئة الاستثمارية والاقتصاد بشكل عام.
وفي دراسة سابقة له سبقت إصدار القانون، شدد المنتدى على أهمية أن تكون الرؤية الرئيسية التي يجب أن توجه أي نظام ضريبي بما في ذلك قانون ضريبة الدخل هي تحفيز النمو الاقتصادي، والتقليص من عدم المساواة في الدخل والثروة والفرص، والمساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي على المستوى الكلي، وكذلك تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية الأخرى.
وبين المنتدى، في تقريره، أنه وبالنظر الى الوضع المالي والاقتصادي في الأردن، تبرز الحاجة الى اتخاذ خطوات جريئة وفعالة من أجل الإصلاح المالي.
وأشار الى أنه يجب أن تبقى مسألة تحقيق النمو الاقتصادي الحقيقي القوي والمستدام الأهم وذات الأولوية القصوى لصانعي السياسات في الأردن، وذلك بسبب التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن ارتفاع معدلات البطالة وعدم القدرة على استيعاب قوة العمل التي تشهد نمواً مستمراً، وكذلك مستويات الفقر الملموسة، والأهم من ذلك حاجة الأردن الملحة لإصلاح البنية التحتية ودعم رأس المال البشري.
كما نوه المنتدى إلى أن هناك مسؤوليات كبيرة وملحة وذات أهمية ماسة بدأت تتنامى وتقع على عاتق الدولة الأردنية، وهي بحاجة الى تمويل كاف لتلبيتها.
وأوضح المنتدى أن ما وصلت اليه المديونية العامة (95 % من الناتج الإجمالي المحلي) والعجز الدائم في الموازنة وانخفاض المساعدات المستمر وانخفاض الإيرادات الضريبية بالنسبة الى الناتج الإجمالي المحلي، كلها أمور أدت الى محاولات من الدولة لخفض الإنفاق الذي كان على حساب الإنفاق الرأسمالي الذي واصل انخفاضه وأدى الى تراجع في الخدمات العامة.

التعليق