الجيش السوري يسرح مجندين قاتلوا بصفوفه منذ اندلاع النزاع

تم نشره في الأحد 27 أيار / مايو 2018. 12:00 صباحاً

دمشق- أصدر الجيش السوري قراراً بتسريح دورة عسكرية التحق أفرادها بالخدمة الإلزامية في العام 2010 وقاتلوا في صفوفه طيلة سنوات النزاع الذي بدأ عامه الثامن، وفق ما أفادت صحيفة الوطن القريبة من السلطات ومجندون لوكالة فرانس برس امس.

وأوردت صحيفة الوطن على موقعها الالكتروني "صدور قرار بتسريح صف الضباط والاحتياطيين في الدورة 102 اعتباراً من الاول من حزيران 2018".

ويأتي صدور هذا القرار متزامنا مع التقدم الميداني الذي أحرزته وحدات الجيش في العامين الأخيرين على جبهات عدة، آخرها في الغوطة الشرقية التي كانت تعد معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، وفي جنوب العاصمة بعد طرد تنظيم "داعش" من آخر جيب تحصن فيه.

ويقول محمد (27 عاماً) وهو رقيب في الجيش من مدينة حلب (شمال)، التحق بالخدمة الإلزامية مطلع شهر ايار/مايو 2010 ويشمله قرار التسريح لوكالة فرانس برس "شعوري شعور مقاتل انتصر في حرب كبيرة، ربما تكون أضخم حرب أشهدها في حياتي".

وتلزم السلطات السورية الشبان عند بلوغهم سن ال18 تأدية الخدمة الالزامية في الجيش لمدة تتراوح بين عام ونصف عام وعامين. وبعد ادائه الخدمة الالزامية، يُمنح كل شاب رقماً في الاحتياط ويمكن للسلطات أن تستدعيه في أي وقت للالتحاق بصفوف الجيش خصوصاً في حالات الطوارئ.

ويوضح محمد انه فور تبلغه الخبر "اتصلت بعائلتي صباحاً وقلت لأمي باركي لي لقد تسرحت من الجيش تفاجأت ولم تعرف ماذا تقول. كما اتصلت بحبيبتي التي كانت نائمة وأخبرتها".

على غرار محمد، الذي كان يفترض أن يتسرح في العام 2012، لولا اندلاع النزاع، يقول رائد (30 عاماً) لفرانس برس "حين تأكدت من الخبر، خرجت من قطعتي في ريف درعا (جنوب)، وأطلقت النار في الهواء".

ويضيف الشاب الذي قاتل على جبهات عدة في الغوطة الشرقية وريف دمشق "ارتجفت أصابعي وأنا أقرأ الخبر" معربا عن الامل بان يتمكن من متابعة حياته بعد تسريحه.

ويتابع "ربما حان الوقت المناسب لأتزوج وأكوّن عائلة".

ولم ينقل الاعلام السوري الرسمي أي بيان للجيش بهذا الصدد.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس إن "قرابة 15 الف جندي واحتياطي يشملهم القرار، بعدما قتل وانشق وفر عشرات الآلاف منذ التحاقهم بالدورة المعنية بالقرار في العام 2010".

ومنذ بدء النزاع منتصف آذار/مارس 2011، خسر الجيش عدداً كبيراً من جنوده، جراء مقتلهم في المعارك او اصاباتهم او فرارهم وسفرهم الى الخارج. وقال الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة في كانون الأول/ديسمبر تزامناً مع معارك مدينة حلب ان الجيش تكبد "خسائر كبيرة بالعتاد والأرواح"، مضيفا "لدينا الكثير من الجرحى الذين خرجوا عن إطار العمل العسكري بسبب عدم قدرتهم الآن على القيام بمثل هذه الأعمال".

في سياق اخر، أعلنت منظمة الخوذ البيضاء مقتل خمسة من عناصرها في هجوم نفذه مسلحون مجهولون السبت على أحد مراكزها في محافظة حلب، في وقت يشهد الشمال السوري مؤخراً تصاعداً في عمليات القتل والاغتيال بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وأوردت منظمة الخوذ البيضاء، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، على حسابها موقع تويتر أن "مجموعة مسلحة مجهولة داهمت مركز الدفاع المدني في بلدة تل حديا (مركز الحاضر) في ريف حلب الجنوبي وأطلقت النار مباشرة على متطوعينا، قتلت خمسة منهم واصيب اثنان آخران بجروح".

وأكد المرصد السوري الحصيلة ذاتها لافتاً الى ان المنطقة حيث يوجد المركز تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل اسلامية أخرى.

وقال مدير مركز الحاضر أحمد الحميش لوكالة فرانس برس ان المجموعة "هاجمت مركز الحاضر قرابة الساعة الثانية بعد منتصف الليل وقتلت خمسة من العناصر المناوبين بعدما عصبت عيونهم، فيما أصيب إثنان آخران بجروح وتمكن عنصران آخران من الهرب".

ولم يتم التعرف على ملامح المسلحين، وفق الحميش "إذ كانوا ملثمين، وفروا بعدما سرقوا بعض العتاد وآلية للمركز ومولدات كهربائية".

ولم تتوفر معلومات حول سبب القتل، إن كان بدافع السرقة أم لأغراض سياسية.

ومنذ بدء عملهم الفعلي في سوريا في العام 2013، نشط متطوعو الدفاع المدني البالغ عددهم حاليا نحو 3700 في انقاذ المدنيين العالقين تحت الأنقاض أو المحاصرين بين جبهات المعارك في مناطق عدة. وغالباً ما استُهدفت مراكزهم بالغارات والقصف من قبل قوات النظام، ما تسبب بمقتل أكثر من مئتين منهم واصابة المئات بجروح.

ومن النادر أن تتعرض مراكز المنظمة لاعتداءات مماثلة. وسبق أن قتل سبعة من عناصر الدفاع المدني في آب/أغسطس برصاص مجهولين تسللوا الى مركزهم في مدينة سرمين في محافظة ادلب (شمال غرب).

وتتعرض المنظمة لانتقادات حادة من جهات عدة، خصوصاً من النظام السوري وحليفته روسيا، اللذين يعتبرانها مرتبطة بتنظيم القاعدة وتعمل على تنفيذ "أجندات" غربية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس "لا يمكن عزل هذا الحادث عن عمليات الاغتيال والقتل التي تكثفت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام في محافظة ادلب وريفي حلب الجنوبي وحماة الشمالي المجاورين".

وأحصى المرصد مقتل عشرين مقاتلاً على الاقل خلال آخر 48 ساعة، في المناطق الثلاث جراء هذه العمليات التي ترتبط وفق عبد الرحمن بمجملها "بالخلافات بين الفصائل المقاتلة في اطار الصراع على النفوذ". وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من ادلب وعلى مناطق جنوب حلب وشمال حماة، حيث تتواجد ايضاً فصائل اسلامية من أبرزها حركة نور الدين الزنكي وهيئة أحرار الشام المنضوية في اطار ائتلاف هيئة تحرير سوريا. وخاض الطرفان مؤخراً جولات من الاقتتال في اطار الصراع على تقاسم النفوذ.-(ا ف ب)

التعليق