محمد سويدان

الحوار وضريبة الدخل

تم نشره في الاثنين 28 أيار / مايو 2018. 11:06 مـساءً

أكدت الحكومة، خلال هذه الأيام، أنها ستفتح حوارا موسعا بشأن مشروع قانون ضريبة الدخل، وأنها ستشارك أيضا في الحوارات التي ستقوم بها اللجنة النيابية التي سيتم إحالة مشروع القانون إليها.

والسؤال المشروع الذي طرحه العديد من الجهات والمؤسسات والمواطنين، لماذا لم تفتح الحكومة مثل هذه الحوارات قبل صياغة المشروع وإحالته لمجلس النواب؟

فلو فتحت الحكومة هذه الحوارات قبل ذلك، ولو أخذت بالآراء والأفكار والمقترحات التي كانت ستقدم لها من الجهات المعنية مباشرة بهذه الضريبة، لما ووجه المشروع بهذه المعارضة الشرسة التي وحدت تقريبا كل المؤسسات والجهات الأهلية والتجارية والصناعية والزراعية والمواطن العادي لرفض هذا المشروع واعتباره سيضر بكل الفئات الأردنية، وسيتسبب بالمزيد من الأضرار للمواطن والصناعة والتجارة.

لقد كانت الحكومة تعرف، وقبل أن تطرح مشروعها، حجم الرفض لزيادة الضرائب على المواطنين والمؤسسات التجارية والصناعية، ولكنها ارتأت أن لا تشرك القطاعات المتنوعة بإعداد هذا المشروع، ولم تستمتع إلى أفكارهم واقتراحاتهم، وكانت النتيجة هذا الرفض الكلي للتعديلات كافة المقترحة من جهتها.

طبعا، هناك تعديلات جيدة بخصوص مكافحة التهرب الضريبي، ولكن التقليل من مبالغ إعفاءات الدخل للأسرة والأفراد، وزيادة الضريبة على البنوك والصناعة والتجارة والزراعة، دفعا جهات كثيرة لرفض القانون بالمجمل، ورفض التعامل معه.

لقد كان واضحا، من الحوار الذي أجراه رئيس الوزراء هاني الملقي، أمس، مع النقابات المهنية، أن النقابات والكثير من المؤسسات ترى أن مشروع القانون سيئ، ولا يمكن قبوله.. وأعتقد أن السبب وراء هذا الاعتقاد، عدم مبادرة الحكومة وقبل إعداد المشروع بفتح حوار واسع حوله.

إن إصرار النقابات المهنية وغرف الصناعة والتجارة والنقابات الأخرى، والمؤسسات والجهات على رفض القانون، والمطالبة بسحبه كاملا، والإصرار على الإضراب المنوي تنفيذه يوم غد، يعد استفتاء واضحا على عدم قبول هذا القانون، ومؤشرا واضحا وجليا على حجم الأضرار والسلبيات التي سيلحقها القانون في حال أقر بصيغته الحالية بالمواطنين وبالصناعة والتجارة والزراعة والعاملين فيها بالأردن.

لقد فشلت الحكومة بداية في طرحها المشروع من دون حوار، وها هي الآن تفشل في إقناع العديد من الجهات والمواطنين بجدوى هذا المشروع للدولة، بل على العكس، فإن طريقتها بطرح هذا المشروع، أدت إلى توسيع الفئات الرافضة له، ليصبح الرفض شعبيا كاملا.

إن الحوارات الموسعة التي ستنفذها الحكومة ومجلس النواب، ستصل إلى هذه النتيجة، مع أن الحكومة كان بإمكانها من خلال الحوار المسبق، التوصل إلى تفاهمات، تقضي بعدم زيادة الأعباء الضريبية على المواطنين والقطاعات التجارية والصناعية والزراعية، وإيجاد بدائل عن ذلك.

معركة مشروع قانون الضريبة، إن جاز قول ذلك، ستكون قوية، لن تستطيع الحكومة تمرير ما أقرته في مشروع القانون، فالرفض الشعبي لهذا المشروع سيجبر الجميع على التعامل معه، وعدم التغاضي عنه.

التعليق