محمد سويدان

حكومة لا تقرأ المؤشرات

تم نشره في السبت 2 حزيران / يونيو 2018. 12:07 صباحاً

من الواضح تماما من التطورات الحالية المتعلقة بمشروع قانون ضريبة الدخل ورفع أسعار المحروقات، أن الحكومة لم تعد قادرة على قراءة واقع المواطن الأردني وما يعانيه من أوضاع صعبة جراء قراراتها الاقتصادية التي أدت إلى أعباء إضافية لا يستطيع تحملها.
مؤشرات كانت تدل على الأوضاع الصعبة للمواطن، وأنه بات غير قادر على تحمل المزيد من رفع الأسعار، وأنه غير قادر على تأمين متطلبات الحياة التي تتزايد تكاليفها بشكل غير مسبوق.
وبدلا من قراءة المؤشرات للأوضاع الصعبة للمواطنين، قررت الحكومة زيادة هذه الأوضاع مأساوية، بإقرار مشروع قانون لضريبة الدخل الذي خفضت فيه قيمة الدخول الخاضعة للضريبة، ما أثار خشية من تآكل دخول متوسطي الدخل التي باتت هي الأخرى لا تكفي لتأمين احتياجات المواطنين.
ولم تقرأ الحكومة الإضراب الذي دعت اليه النقابات المهنية ومؤسسات ومنظمات مجتمع مدني احتجاجا على مشروع الضريبة، فبدلا من قراءته بشكل جيد، واعتبار نجاحه بهذه الطريقة غير المسبوقة في الأردن، مؤشرا على أن أوضاع الناس صعبة، وأن هذا المشروع سيزيد من معاناة الناس، ذهبت الحكومة بعده بيومين إلى قرار يزيد من معاناة المواطنين، بل يفاقمها، وهو رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 4.7 % و5.5 %، كما تم رفع أسعار الكهرباء 4 فلسات لكل كيلوواط ساعة لتصبح 21 فلسا لكل كيلوواط ساعة.
هذا القرار الأخير، يظهر أن الحكومة لم تقرأ جيدا ظروف وأحوال المواطنين، أو أنها غير قادرة على القراءة بتاتا؛ إذ بحسب الحكومة، فإن التراجع عن القرار يكلف الخزينة 16 مليون دينار، في حين لو ظل القرار لتسبب بعدم استقرار آثاره أكثر بكثير من الـ16 مليون دينار.
لقد ظهر واضحا خطأ قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات والكهرباء، فتصاعدت حدة الغضب الشعبي، ما أدى إلى مظاهرات في العديد من المحافظات، كان أبرزها الوقفة العفوية أمام دار رئاسة الوزراء على الدوار الرابع والتي سميت "صف واطفي".
ولولا تدخل جلالة الملك، وحرصه على عدم تفاقم الأمور، فأوعز بإيقاف قرار رفع أسعار المحروقات والكهرباء، لامتدت مظاهر الاحتجاج على الحكومة وللمطالبة بإقالتها.
إن من الواضح تماما، من خلال قراراتها والاحتجاجات عليها، أن الحكومة لا تستطيع إدارة أمور المواطنين والدولة بالطريقة المناسبة، فهي بدلا من أن تحاول التخفيف عن المواطنين، تزيد من أعبائهم، وتضيف أعباء جديدة.
ويبدو أن الأنظار ستتسلط من جديد على كيفية إدارة الحكومة موضوع مشروع قانون ضريبة الدخل المرفوض شعبيا، وأمهلت النقابات المهنية التي استطاعت تنظيم إضراب ناجح بكل المقاييس، الحكومة، أسبوعا حتى يوم الأربعاء المقبل لسحبه، وفي حال رفضت ستدعو لفعاليات لإسقاط الحكومة.
باعتقادي، أن الحكومة، مطالبة بالاستماع لوجهة النظر الأخرى، فهناك مؤشرات تدعوها لذلك، ويجب عليها أن تستمع لنبض الشارع الأردني.

التعليق