فهد الخيطان

تلبية دعوة الملك على الفور

تم نشره في الأحد 3 حزيران / يونيو 2018. 11:09 مـساءً

ينبغي على جميع الأطراف؛ برلمانا وحكومة ونقابات، أن تتحرك على الفور وتلبي دعوة جلالة الملك لحوار وطني شامل للوصول إلى صيغة توافقية لقانون ضريبة الدخل المعدل.
هذه الدعوة الملكية تعكس شعورا بعمق الأزمة، ومحدودية الخيارات المتاحة أمام الأردن في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية والضغوط الخارجية، وحالة الجوار الإقليمي التي ألقت على البلاد أعباء ثقيلة، تبدت عوارضها على جميع المستويات. وخلاصتها أن لا خيار أمامنا سوى التوافق الوطني لعبور المرحلة الصعبة.
لكن ما هي متطلبات نجاح الحوار؟
أولا: الإسراع في دعوة مجلس الأمة للانعقاد في دورة استثنائية، وقبل عطلة عيد الفطر.
ثانيا: توسيع دائرة الحوار لتشمل ممثلي الفعاليات الاقتصادية والأحزاب والاتحادات العمالية والروابط المدنية.
ثالثا: إقرار مسبق من الحكومة بقبول نتائج الحوار وتوصيات مجلس النواب بهذا الخصوص.
رابعا: أن تجمد النقابات المهنية برنامجها الاحتجاجي وتتوقف عن تنظيم إضرابات لحين تبلور تصور نهائي لتعديلات القانون في البرلمان.
خامسا: الاتفاق على إقرار القانون بصيغته النهائية قبل نهاية الصيف. وإصدار بيان يؤكد هذا الالتزام مع بدء الحوار، ليكون بمثابة رسالة للداخل والخارج بأن الأردن يمضي على طريق الاستقرار لنزع الشكوك من طرف المستثمرين وطمأنتهم على الوضع الداخلي.
لن تنال الحكومة كل ما تطمح إليه من تعديلات قانون الضريبة. هذا الأمر بات واضحا ومحسوما، بالنظر إلى التطورات الجارية ميدانيا والتداعيات الخطيرة المحتملة لاستمرار حالة الاشتباك والحوار في الشارع. كما ينبغي على النقابات المهنية أن تدرك أيضا بأن أي تعديلات مقترحة من طرفها على القانون ينبغي أن تحظى بموافقة الشركاء الآخرين قبل تبنيها.
الحكومة أمام فرصة أخيرة للخروج من مأزق القانون، وإلا تضاعفت خسائر الخزينة. ووفق تقديرات لخبراء اقتصاد، هناك مجال للتوصل لصيغة ترضي الشرائح الاجتماعية المحتجة وصندوق النقد الدولي في الوقت نفسه.
مجلس النواب هو الآخر لم يعد في وضع شعبي يسمح معه للحكومة بأن تملي عليه ما تريد من تعديلات، ويجب احترام حقه في وضع اللمسة التشريعية اللازمة على القانون.
لا أحد يمكنه التقليل من موقف الصندوق المتوقع أن يصدر اليوم بيانا خاصا بالأردن، لكن واجب الحكومة أن تقنع إدارة الصندوق بأن ميزان القوى في مؤسسات الدولة والشارع لا يسمح بأكثر مما هو متاح حاليا.
ثمة من يعتقد أن الوقت فات على الحوار مع الحكومة، في إشارة لما يحدث ليليا في الأردن. هذا التقدير لا يمكن الاستهانة فيه، لكن سواء صمدت هذه الحكومة أمام التحديات أم لم تصمد، فإن تسوية الخلاف حول قانون الضريبة أمر لا بد منه بصرف النظر عمن يسكن الدوار الرابع.
هناك شق سياسي مهم للأزمة، ولا بد من معالجته بخطة وطنية شاملة، لتصويب المسار العام في البلاد، والاستجابة لتحديات الشارع، ومعالجة الخلل الجذري المتمثل بفجوة الثقة بين المؤسسات والمجتمع.

التعليق