محمد سويدان

درس ديمقراطي بامتياز

تم نشره في الثلاثاء 5 حزيران / يونيو 2018. 12:07 صباحاً

أثمرت الاحتجاجات الشعبية على مشروع قانون ضريبة الدخل، وعلى السياسة الحكومية التي أدت إلى أعباء إضافية على المواطن الأردني، إلى استقالة حكومة هاني الملقي، التي لم تستطع التعامل مع التحديات بالشكل المناسب، وألقت بأعباء هذه التحديات على كاهل المواطن، بدلا من البحث عن حلول غير مكلفة للمواطن والوطن.
في البداية، توقعت الحكومة أن تنتهي هذه الاحتجاجات التي عمت المحافظات كافة، وأن ينكفئ الشعب من دون تحقيق مطالبه، فقررت رفع أسعار المحروقات، ما زاد من الغضب الشعبي الذي ارتفعت حدته تجاه الحكومة وسياستها، ولم يؤد تجميد قرار رفع أسعار المحروقات، بإيعاز ملكي، إلى التخفيف من الاحتجاجات، بل توسعت؛ حيث اعتبر الكثيرون أن قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات، يعد مؤشرا على فشلها بإدارة الملف الاقتصادي والمعيشي.
لم تستوعب الحكومة ما يدور في الشارع، وحجم الغضب الشعبي، فلم تصغ لمطالب المواطنين وصوتهم، ولم تصغ للحلول التي قدمت لها من خلال النقابات ومؤسسات المجتمع المدني؛ حيث كان بإمكانها امتصاص الغضب بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل من مجلس الأمة، ولكنها بدلا من ذلك، أصرت عليه، وزادت من غضب المواطنين، حينما أكد رئيسها، أنه لا يستطيع سحب المشروع لأن حكومته ملتزمة مع صندوق النقد الدولي بإحالة هذا المشروع في هذه المرحلة لمجلس الأمة.
فشلت الحكومة، فيما نجح الشعب، بحراكه الديمقراطي والراقي بتحقيق مطلبه الرئيس، والمتمثل برحيل الحكومة؛ حيث سيسهم تحقيق هذا المطلب، بتحقيق المطالب الأخرى المهمة، وعلى رأسها سحب مشروع قانون ضريبة الدخل، وتغيير السياسات الاقتصادية المتبعة والتي أرهقت المواطن الأردني.
خلال الأيام الماضية، أظهر الشعب الأردني أنه قادر على القيام باحتجاجات واسعة، بشكل منظم، مع الحفاظ على أمن الأردن، ومرافقه العامة، ومنع أي فوضى.
إن التجربة الديمقراطية التي قام بها الشعب، هي دلالة على حرصه على بلده، فلم تقع أعمال شغب، إلا ما ندر، فيما حافظ المشاركون في الفعاليات الاحتجاجية، على عدم تجاوز القانون، وكانوا حريصين على أمن البلد، والتعامل برقي مع رجال الأمن، فلم تحدث أي أحداث كبيرة تعكر صفو الممارسة الديمقراطية للمواطنين.
في كل الفعاليات تحدث بعض الممارسات القليلة السلبية، ولكن بالمجمل قدم الشعب الأردني في فعالياته الاحتجاجية درسا ديمقراطيا سيسجله التاريخ. كما سيسجل التاريخ أن هذه الاحتجاجات أدت بشكل مباشر إلى رحيل حكومة الملقي، في سابقة سيتذكرها الأردنيون طويلا.

التعليق