محمد سويدان

الرزاز.. بداية إيجابية

تم نشره في السبت 9 حزيران / يونيو 2018. 12:06 صباحاً

التعهدات التي أطلقها الرئيس المكلف عمر الرزاز، عقب لقاءات وحوارات عقدها، أول من أمس، مع رئيسي مجلسي النواب والأعيان ورئيس جمعية رجال الأعمال ورؤساء غرف التجارة والصناعة وجمعية البنوك ومجلس النقباء المهنية والتي أعلن فيها توجهه لسحب مشروع قانون ضريبة الدخل من مجلس النواب، وإجراء حوار موسع حول المشروع والعبء الضريبي على المواطن، وتشكيل لجنة لدراسة التعديلات على نظام الخدمة المدنية، أدت إلى انتهاء الفعاليات الاحتجاجية التي عمت جميع محافظات المملكة ومنها العاصمة عمان.

هذه التعهدات، جاءت في مكانها وموعدها، فهي تاتي استجابة للفعاليات الاحتجاجية الديمقراطية التي كانت السبب الأول لرحيل حكومة هاني الملقي، وضربت مثلا بحكمة وصبر وديمقراطية ونزاهة الشعب الأردني.

فهذا الشعب العظيم، استطاع في الأيام السابقة، أن يظهر مدى حبه لوطنه، وانحيازه لاستقراره وأمنه، وأيضا حرصه على الاحتجاج ورفض تغول الحكومات عليه، وفرضها المزيد من الضرائب التي أثقلت كاهله، بأعباء جديدة، تضاف إلى تلك الأعباء التي فرضت عليه في أوقات سابقة، كرفع الدعم عن الخبز وتحرير أسعار المحروقات وغيرها التي فاقمت الظروف المعيشية للمواطن الأردني.

في الأيام الماضية، مارس الشعب الأردني ديمقراطية عالية المستوى، ستكون درسا تاريخيا يضرب به المثل، وتستفيد منه الأجيال المقبلة، وأيضا سنستفيد منه في هذه الأيام التي ما تزال مليئة بالتحديات التي لم نتجاوزها بعد، بانتظار الحكومة وتعهداتها، وسياستها الاقتصادية وكيفية معالجتها للتحديات من دون إرهاق المواطن الأردني، وفرض ضرائب جدية وأعباء إضافية.

استطاع الرئيس المكلف، بحواراته مع منظمات المجتمع المدني، ومجلس الأمة، أن ينزع فتيل الأزمة، فانتهت الفعاليات الاحتجاجية، ما يعد مؤشرا إيجابيا حول توجهات الرئيس المكلف وحكومته.

ولكن، لا يمكن الاعتماد على هذه التعهدات لتقييم الحكومة المقبلة، فالشعب الأردني، بانتظار تشكيلتها، التي ستعد مؤشرا مهما حول كيفية تعاملها مع استحقاقات وتحديات المرحلة.

فبحسب التشكيلة، يمكن تقييم الحكومة مبدئيا، فإذا خلت من الشخصيات المكروهة شعبيا والتي تسببت، بحسب شعارات وهتافات الفعاليات الاحتجاجية، بوصول الدولة لهذا الوضع، فعندها يمكن تقييمها  إيجابيا.

الرئيس المكلف، يستطيع، فعلا، أن يحقق الكثير، إذا كانت تشكيلته الحكومية تضم أشخاصا وازنين ويحظون باحترام الشعب، ولديهم البرامج والإمكانيات لمعالجة ومواجهة التحديات.

كما، من المهم أن نرى ونسمع برنامج الحكومة، فهذا البرنامج إن كان منحازا للمواطن، وحاجاته ومتطلباته الأساسية، سيسهم في تقدم الحكومة للأمام، وستجد الدعم الشعبي. وطبعا هنا لا يكفي فقط البرنامج، ولكن الأهم التطبيق.

تعهدات الرئيس المكلف بداية إيجابية، نتمنى أن تتواصل وتتعمق بإنجازات حقيقية يشعر بأثرها المواطن. والأهم من ذلك، أن لا يكون هناك المزيد من الضرائب على المواطنين التي تزيد من الأعباء على كاهلهم.

 

التعليق