وادي الأردن: انتهاء الموسم الزراعي يوسع رقعة الفقر والبطالة

تم نشره في الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • مظاهر الفقر بادية على منطقة الشونة الجنوبية في وادي الاردن-(ارشيفيه)

حابس العدوان

وادي الأردن - مع انتهاء الموسم الزراعي في وادي الاردن تزداد رقعة الفقر لتطال آلاف الأسر، الذين يعتمدون عليه في تأمين دخلهم نتيجة تعطل قدرتهم على الكسب والسعي لتأمين سبل العيش الكريم.
هذه القضية بحسب خبراء تستوجب البحث عن بدائل كفيلة لتوفير مصدر دخل لآلاف الأسر التي تعتاش من عملها في القطاع الزراعي، خاصة في ظل الظروف السيئة التي يعانيها القطاع منذ سنوات والذي رافقه ارتفاع في مستويات التضخم، محذرين من الآثار السلبية سواء على الصعيد الاجتماعي او الاقتصادي، والتي قد تنتج عن القضاء على اقتصاد الأسر الصغيرة والتي ستؤدي حتما الى اتساع رقعة الفقر.
ويشدد الخبراء على ضرورة ايجاد برامج  لتمكين الفقراء والحد من الفقر تأخذ على عاتقها إقامة مشاريع تنموية لتوفير فرص عمل وتوجيه المؤسسات الاقراضية لدعم المشاريع الصغيرة للأسر الريفية، بالتزامن مع معالجة مشاكل القطاع كخفض كلف الإنتاج وتسهيل انسياب المنتجات الى الاسواق التصديرية، والتوجه للصناعات التحويلة الغذائية كجزء رئيس لحل مشكلة الاختناقات التسويقية.
ويؤكد رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان خدام أن انتكاسة القطاع الزراعي خلال ثماني سنوات نتيجة ظروف سياسية تسببت باغلاق الاسواق التصديرية الرئيسة، اسهمت بشكل كبير في ازدياد أعداد الأسر الفقيرة على امتداد الوادي، منوها الى أن وطأة الفقر تستعر مع انتهاء الموسم الزراعي الذي كان يوفر في أسوأ الأحوال الطعام للعاملين والأهالي بشكل مجاني.
ويلفت الى ان الفترة التي تمتد من حزيران (يونيو) ولغاية تشرين الأول (اكتوبر) عادة ما تكون أسوأ أيام المزارع وأسرته، اذ انه لا يوجد اي مصدر دخل يساعدهم على توفير متطلبات العيش الكريم، موضحا انه وفي المواسم الجيدة كان المزارع او العامل في الزراعة يوفر مصروف عائلته طيلة هذه الاشهر من مكاسب الموسم المنقضي، الا ان الخسائر المتتالية التي عاشها المزارعون خلال السنوات الماضية اعادته الى محيط الفقراء.
العائق الاهم في زيادة اعداد الفقراء بحسب الخدام هو عدم قدرتهم على العمل في مناطق اخرى بسبب الملاحقات القضائية والتي حرمت الكثيرين من المزارعين من العمل في المناطق الشفوية او حتى الخروج من منازلهم لقضاء حاجاتهم اليومية، مبينا ان قلة من المزارعين استطاع تجاوز هذه المعضلة من خلال بيع ممتلكاته ومشاريعه الزراعية لسداد الديون.
ويشدد الخدام على أهمية تحمل الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني مسؤولياتهم امام هذه الاسر، التي بدأ الفقر ينخر عظامها من خلال إيجاد الحلول المناسبة قبل فوات الأوان، مؤكدا على ضرورة العمل على حل مشاكل القطاع الزراعي العالقة من جهة والتوجه لمعالجة مشكلة الفقر من جهة اخرى، سواء من خلال انشاء مشاريع مشغلة للايدي العاملة او مساعدة الاسر على انشاء مشاريع صغيرة مدرة للدخل.
ويحذر المحامي فيصل العبادي من استفحال الفقر في مناطق وادي الاردن، والاثار السلبية التي ستنتج عنه كانتشار الجريمة وارتفاع نسبها وانتشار مشكلة المخدرات والاتجار بها، اضافة الى الانعكاسات التربوية، لافتا الى ان ما يشهده وادي الاردن من توقف عدد كبير من صغار المزارعين عن الزراعة نتيجة الملاحقات القضائية أو بسبب الخسائر المتراكمة يعني تشرد ضعف العدد من الأسر من المستفيدين من القطاع سواء بطرق مباشرة او غير مباشرة.
ويلفت العبادي إلى أن معظم أرباب الأسر المعوزة يلجأون إلى الاقتراض من البنوك والمؤسسات، في ظل تراجع القطاع الزراعي فان سبل السداد ستكون غير مضمونة ما سيهددهم بالسجن كغيرهم، لافتا الى ان هذا الأمر سيعرض أسرهم للتشرد والانحلال، وتسرب أبنائهم من المدارس، وسيعمل على رفع نسبة الزواج بين القاصرات وانتشار ظاهرة التسول.
وتشير تقديرات ان حوالي ما يزيد على 20 الف مزارع ما يزالون مطلوبين على خلفية قضايا مالية تتعلق بالقطاع الزراعي، وأغلبها كمبيالات وشيكات لم يتم تحصيلها.

التعليق