‘‘رشيد‘‘: ‘‘أزمة الضريبة‘‘ فرصة لمعالجة مشاكل اقتصادية ومالية مزمنة

تم نشره في الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • اعتصام على الدوار الرابع بعمان بدايات الشهر الحالي احتجاجا على قانون ضريبة الدخل -(تصوير: أمجد الطويل)

رانيا الصرايرة

عمان- اعتبرت ورقة موقف متخصصة أن نقص الثقة بين الحكومات والمواطنين وعدم ارتقاء الخدمات المقدمة من الحكومة لتوقعات المواطنين، هي "أسباب اجتمعت لتأزيم الأزمة التي نتجت عن قانون الضريبة والذي رفضه المجتمع"، ما دفع الحكومة لسحبه مؤخرا".
وقالت الورقة التي حملت عنوان "أزمة قانون الضريبة باعتبارها فرصة لمستقبل أفضل" الصادرة عن مؤسسة رشيد "الشفافية الدولية -الأردن"، إن "التحديات السياسية الحالية الناجمة عن قانون ضريبة الدخل المقترح تتيح فرصة كبيرة لمعالجة المشاكل الاقتصادية والمالية القائمة منذ أمد بعيد على المستويين الوطني وكذلك التعارض في اساسيات الحوكمة".
وأضافت: "ولا تقتصر أسباب الحالة على أشخاص بعينهم، أو على قانون ضريبي جديد محدد، فالأسباب ذات طبيعة هيكلية"، ففي حين ان "تغيير السياسيين واعادة تشكيل قانون ضريبة جديد من شأنهما معالجة الأعراض على أفضل تقدير، الا ان المطلوب الآن معالجة جذور المشكلة، والأهم تفادي إضاعة فرصة فريدة لإجراء تعديلات تأخر اتخاذ قرار حيالها".
وبينت انه حتى بداية الثمانينيات، كان الأردن قادراً على العمل كدولة (مدينة غنية)، - كان يبلغ عدد سكانها حوالي 2 مليون نسمة أي نصف مساحة عمان اليوم- بدعم مالي أجنبي كبير وبدون فرض ضرائب محلية، وعليه يمكن للأردن الاعتماد على صنع القرار من جانب واحد اعتمادا على التزام غير مشروط للمواطنة.
اما عام 2018، فقد تضاعف عدد سكان المملكة بشكل مطرد الى أربعة أضعاف، وبالتالي فإن إدارة مثل هذا الانفجار السكاني بدون اضطراب سياسي كبير يعد إنجازًا مذهلاً في الحقيقة وكانت الجهود المطلوبة لرفع مستوى الخدمات ملحوظة للغاية، وفي حين نجحت بالمجمل في تقديم الخدمات للعدد المتزايد من الافراد، الا أنها انعكست انخفاضا في متوسط الجودة، حسب الورقة.
وفي الاثناء، طور الأردن نظام إدارة مالية عامة أكثر تعقيدا، يجمع حوالي 28 % من الناتج المحلي الإجمالي (وفقاً لصندوق النقد الدولي- 2017) ، وهي نسبة مساوية للبلدان المماثلة، ومع ذلك، فإن هذه الموارد العامة، بمجرد توزيعها على عدد أكبر من السكان تصبح غير كافية.
وبينت الورقة انه عندما لا يتم ضمان الولاء غير المشروط والامتثال لقرارات الحكومة، فإن دور الحكومة يتغير حيث يحتاج إلى تأمين هذه العناصر الأساسية، ولم تعد الأوامر والسيطرة أو اتخاذ القرارات خلف الأبواب المغلقة كافية، موضحة أن عملية إقناع المواطنين تصبح حاسمة وتتطلب ثلاثة جوانب منفصلة: التواصل الفعال، والشفافية، والتشاركية في صنع القرار من خلال التمثيل الفعال.
وفي ظل هذا، كما تقول الورقة، بدت الحكومة بحاجة إلى تحويل تركيزها نحو إنتاج خدمات عامة تلبي تطلعات المواطنين لأنه "لا يمكن للأردن في القرن الحادي والعشرين، مثل معظم البلدان الناضجة، أن تجعل ولاء المواطنين وامتثالهم أمراً مفروغاً منه".
وفي هذا المنعطف، يواجه الأردن عدة سيناريوهات متمايزة منها اعتماد أسلوب للحوكمة يتبنى نهج الإقناع، والتركيز على توفير الخدمات العامة كعناصر مركزية، وأن ينسجم نهج الحوكمة مع الممارسات الجيدة المعترف بها دوليا".
ونظراً للتحديات القائمة، ولتحقيق مستقبل سلمي أكثر ازدهاراً، تنصح الورقة بتعديل نهج الحوكمة خاصة نظام إدارة المالية العامة ليعكس حجمه وحالته ولإحداث تغيرات هيكلية بناءة.
وأشارت الورقة الى وجود حاجة لمناقشة الاستراتيجية المالية واتخاذ قرار بشأنها في البرلمان، بدلاً من قرار مجلس الوزراء الذي يتم تقديمه فيما بعد كتفويض من صندوق النقد الدولي، مؤكدة ان التمثيل البرلماني الفعال هو قضية مركزية، وتتجاوز نطاق هذه المساهمة المحدودة.
ودعت الى تمديد الجلسات البرلمانية للسماح بإجراء المداولات المناسبة للموازنة قبل بداية السنة الجديدة، وتعزيز المناقشات الجوهرية، كما هو الحال في جميع الدول الحديثة، بموازاة مراجعة حصة ما يسمى بالإيرادات غير الضريبية من مزيج الإيرادات، مثل حصة الرسوم بأنواعها، والتي بلغت حاليا مستوى صادما يصل الى 30 % من الإيرادات الحكومية.
 وأكدت أهمية الإنفاذ العادل والفعال لقانون الضرائب، مع الاحترام الكامل للقانون وحقوق دافعي الضرائب، وإصلاح الثقة بين الإدارة ودافعي الضرائب، من خلال اشراف هيئة مستقلة على إدارة الضرائب وأن تنشر تقريرها سنويًا بطريقة شفافة، وعلى وجه الخصوص، البيانات المالية، وبرنامج تدقيق الأداء التشغيلي، وتقييم الشكاوى من دافعي الضرائب.
وبينت الورقة الى الحكومة تحتاج إلى إظهار القيمة المقدمة مقابل الإيرادات المجمعة وأن تعرض وثيقة الموازنة جميع نفقات الميزانية بشفافية من خلال اتباع الممارسات في الاقتصادات الأكثر تقدمًا، إضافة الى تقييم مخصصات الموازنة، سواء التشغيلية أو الرأسمالية، مرة كل عامين على الأقل للحكم على مدى تحقيقها لأهدافها من حيث الفعالية والكفاءة، ونشر التقارير الناتجة عنها كجزء من الموازنة، وكذلك تقييم أداء تقديم الخدمات العامة بشكل دوري من قبل هيئات مستقلة. كما اقترحت على البرلمان مناقشة وإقرار تقرير ديوان المحاسبة الخاص للسنة المالية السابقة قبل اتخاذ قرار بشأن الموازنة القادمة، متضمنا جميع المشاريع تحت التنفيذ والجديدة، ودراسة جدوى مكتملة لتلقي التمويل.
وخلصت الورقة الى أن الحكومة والبرلمان بحاجة إلى إجراء مراجعة شاملة لجميع النفقات والإيرادات من منظور متوسط إلى طويل الأجل، من أجل تصميم مسار للخروج من المأزق المالي الحالي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رأي شخصي.!! (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأربعاء 20 حزيران / يونيو 2018.
    اعتقد بأن" اصلاح شقوق الباب قبل تلميع دهانه ".. اولى ، والمعنى: اولوية كشف وتجفيف منافذ نهب خزينة الدوله من بعض "اللصوص".. ، وتحصيل الأموال المنهوبه.. وتفعيل مكافحة الفساد ، هي الأولى في خطوات بناء صحيح وقوي.