نقترب من الحملة

تم نشره في الجمعة 22 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • اعمدة من الدخان تتصاعد في سماء غزة بعد قصف الاحتلال مواقع في القطاع الإثنين الماضي.-(ا ف ب)

هآرتس

عاموس هارئيل

21/6/2018

ليلة تبادل إطلاق النار على حدود قطاع غزة تدل على تغيير اساسي في الوضع الأمني هناك. إسرائيل وحماس الآن في وضع مختلف عن الذي ساد في القطاع خلال السنوات الاربع الماضية منذ عملية الجرف الصامد. الانجاز الاساسي للعملية حسب وجهة نظر إسرائيل، الهدوء النسبي الذي اصبح بالتدريج شعورا بالأمن لسكان غلاف غزة آخذ في التلاشي، واحتلت مكانه المظاهرات العنيفة كثيرة المصابين في الطرف الفلسطيني والطائرات الورقية الحارقة التي أحرقت الحقول والاحراش في غلاف غزة والآن أيضا صواريخ وقذائف.
هذه هي المرة الثانية خلال أقل من ثلاثة اسابيع التي تطلق فيها التنظيمات الفلسطينية بقيادة حماس والجهاد الإسلامي كمية كبيرة من الصواريخ والقذائف نحو بلدات محيط غزة. في 29 أيار أحصي أكثر من 150 صاروخا وقذيفة وفي الليلة الماضية 45. ولكن اتجاه التطورات معروف: عندما تصبح الفترة الزمنية الفاصلة بين الحرب قصيرة والاعداد تصل إلى مستويات كهذه فإن الطريق إلى جولة قتالية اخرى على صيغة الجرف الصامد تصبح قصيرة.
كما سبق وكتب هنا فإن هذا ليس قدرا. صيف 2018 لا يشبه صيف 2014. صحيح أنه في الحالتين الاستخبارات الإسرائيلية اعتقدت أنه لا توجد لحماس مصلحة في اندلاع الحرب، لكن الاندلاع قبل أربع سنوات اشعلته الحرائق في الضفة الغربية: اختطاف وقتل الفتيان الثلاثة في غوش عتسيون. عندما عثر على جثث الفتيان، سادت في اوساط الجمهور وفي اوساط الساحة السياسية اجواء حرب ساعدت على زيادة رد الحكومة على التوتر مع حماس في القطاع. بعد نحو اسبوع اندلعت الحرب. هذه المرة رغم الغضب من احراق الحقول فإن قوة الضغط ليست مشابهة.
الجهود التي بدأت بها حماس بالمظاهرات قرب الجدار في نهاية آذار لم تؤت ثمارا كثيرة حتى اليوم. القتلى في المظاهرات تسببوا بتنديد دولي، كان كزيت في عجلات مقاطعة حركة بي.دي.اس، لكنها لم تثمر عن تنازلات فعلية من جانب إسرائيل. بالذات الطائرات الورقية، الوسيلة البسيطة جدا، شكلت بالنسبة لحماس طريقا التفافيا لعوائق الصد التي وضعها الجيش الإسرائيلي على طول الجدار.
الجيش في محاولة لوقف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات انتقل إلى إطلاق النار التحذيرية على الخلايا التي تعدها، وبعد ذلك بدأت بمهاجمة مواقع ومخازن لحماس ردا على ذلك. الآن حماس والجهاد الاسلامي يحاولان تغيير معادلة الرد، كما أعلنا عن ذلك في يوم الاربعاء بعد إطلاق النار في الليل وفي الصباح. كل هجوم جوي إسرائيلي، اعلنتا، سيتم الرد عليه بالصواريخ والقذائف على النقب.
عدد من اعتبارات يتعلق بالساحة الداخلية الفلسطينية. فتح معبر رفح من قبل مصر في شهر رمضان ضاءل جزئيا الضغط. مصر سمحت أيضا بنقل أكثر من 800 شاحنة مساعدات للقطاع. ولكن قيادة حماس في غزة قلقة من الوضع الفظيع للبنى التحتية في القطاع، إلى جانب العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها ومنها التقليص الذي قامت به السلطة لموظفيها في القطاع. في الشهر القادم يتوقع أيضا تقليص كبير في رواتب موظفي وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين "الاونروا" على خلفية انتقاد الولايات المتحدة لها.
اضافة إلى ذلك حدث بسبب ذلك مس كبير بمدخولات العمال في القطاع. يبدو أنه على الاقل جزء من الرسالة التي تبثها حماس الآن موجه للسلطة بواسطة إسرائيل. حماس تقدر أن إسرائيل لاعتباراتها الخاصة غير متحمسة لمواجهة عسكرية معها في القطاع، وأن استمرار الاحتكاك العسكري سيجعلها تسمح لها بالحصول على المزيد من الأموال، حتى بواسطة توجه من القدس لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
في هذه الاثناء يهاجم موظفو دعاية رئيس الحكومة نتنياهو في الشبكات الاجتماعية الجيش في شكل تعامله أمام الإرهاب من قطاع غزة، بدءا بالطائرات الورقية وانتهاء بالصواريخ. وكأن الحكومة ليست هي التي تقرر سياسة الرد في القطاع. نتنياهو ووزير الأمن ليبرمان اكتفيا بإطلاق تهديدات عامة، في احتفال لتخريج ضباط في هذا المساء.
ليس علينا أن نبني بالطبع على اظهار دعم علني للجيش. الوزير نفتالي بينيت يواصل المطالبة بالضرب المباشر لمطلقي الطائرات الورقية الذين "ليسوا اطفال أبرياء أولاد 8 سنوات"، قال. من المعقول أن الجيش سيصعد الآن رده بدرجة ما على إطلاق الصواريخ، لكن بشكل عام توجيهات المستوى السياسي بقيت على حالها: الشمال اكثر اهمية من غزة، وفي القطاع القصة تتعلق بصد واحتواء – طالما أن نتنياهو يستطيع الامتناع عن ذلك فإن إسرائيل لن تشن هناك حرب.
الذي لا يتحدث عنه أي من الوزراء بصوت عال هو جهود التسوية السياسية. ادارة ترامب مشغولة بخطوات لطرح مبادرة سلام للرئيس. ولكن وتيرة الاحداث العنيفة في القطاع تعيق في الوقت الحالي الاتصالات لاعادة اصلاح البنى التحتية، ومن شأنها أيضا أن تقود الطرفين إلى المواجهة العسكرية.
في تقرير مراقب الدولة عن عملية الجرف الصامد تم توجيه انتقادات شديدة للحكومة ومجلس الأمن القومي على عدم بلورة استراتيجية إسرائيلية بالنسبة للقطاع، لم يبحثوا عن بدائل سياسية عشية العملية ولم يعملوا على علاج البنى التحتية المنهارة في القطاع (التي وضعها زاد تدهوره منذ ذلك الحين)، رغم تحذيرات منسق أعمال الحكومة في المناطق. ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي كان مشاركا في هذه الخطوات، وتسرح في هذه الاثناء، قال إنه يتوقع بمعقولية كبيرة طريقة سير المفاوضات غير المباشرة التي سيديرها الطرفان في القاهرة بعد جولة القتال القادمة. في كل المواضيع التي ستبحث هناك، أضاف، يمكن ويجب بحثها الآن.

التعليق