ماجد توبة

بدء العد التنازلي لاستعادة الجنوب السوري

تم نشره في الأحد 24 حزيران / يونيو 2018. 11:05 مـساءً

العد التنازلي لحسم إعادة سيطرة الجيش السوري على الجنوب الغربي السوري بدأ عمليا، بعد أن تعطلت لأسابيع عدة في انتظار حصول توافقات دولية وإقليمية للانتهاء من هذا الملف، الذي بدا بوضوح أنه قرار استراتيجي سوري وروسي، رغم كل الحديث والتسريبات المتداولة لفترة طويلة عن إمكانية رضوخ هذين الطرفين للاشتراطات، بل "الفيتو" الإسرائيلي والأميركي، على عودة الجنوب السوري لحضن الدولة، استكمالا لعودة مساحات واسعة، كما في غوطة دمشق ومحيطها.
آخر التطورات على هذا الملف تؤكد هذا الاستنتاج، فالطيران الحربي الروسي شرع منذ أول من أمس بغارات مكثفة على معاقل التنظيمات المسلحة في الجنوب، فيما سربت الولايات المتحدة أمس رسالتها الى الفصائل المحسوبة عليها والمدعومة منها، بعدم توقع حصول هذه التنظيمات على دعم عسكري أميركي بمواجهة الهجوم السوري، كما بادر فصيل مسلح قبل أيام إلى الانضمام الى الجانب السوري الرسمي بمصالحة رعتها روسيا.
الراهن اليوم، أن منطقة خفض التصعيد في الجنوب السوري التي رعتها الولايات المتحدة وروسيا والأردن، منذ العام 2016، دخلت اليوم مرحلة التغيير والانتهاء، خاصة بعد انخراط روسيا بقوة في المجهود الحربي والهجوم على معاقل فصائل المعارضة، والذي يتوقع أن يؤتي أكله باستعادة الحكومة السورية لسيادتها وسيطرتها على كامل الحدود الجنوبية الغربية، بما فيها معبر نصيب الدولي الذي يربط سورية بالأردن.
ورغم تمسك الأردن رسميا بمطالبته بالمحافظة على منطقة خفض التصعيد في الجنوب، فإن المتوقع أن لا يعارض الأردن إعادة الجيش السوري فرض سيطرته كاملا على الحدود، خاصة وأن كل المؤشرات تفيد بأن أي قوات محسوبة على إيران في سورية لن تشارك بمعركة الجنوب وأن ثمة التزاما سوريا روسيا إيرانيا بابتعاد التواجد الإيراني عن الحدود بمسافات كبيرة.
ما يقلق الأردن أساسا ويحدد سياسته المعلنة بالتمسك بمنطقة خفض التصعيد بالجنوب السوري هو حرصه على مصالح المملكة الاستراتيجية، المتمثلة أساسا بعدم تدفق جديد للاجئين السوريين الى حدود الأردن وعدم تسرب إرهابيين أو تهديد الحدود من قبلهم، وهي مصالح يمكن أن تتحقق حتى وفق سيناريو سيطرة الجيش السوري على الحدود والجنوب.
وليس مستبعدا أن يبادر العديد من الفصائل المسلحة المعارضة فيما يسمى بـ"الجبهة الجنوبية" المدعومة أميركيا الى إجراء مصالحات تسعى اليها روسيا والحكومة السورية، باتجاه تسليم أسلحتها والانخراط بالعملية السياسية أو تسليم الأسلحة والخروج الى إدلب، لتبقى المعركة الرئيسية مع أنصار تنظيم "داعش"، وتحديدا تنظيم خالد بن الوليد بحوض اليرموك، وربما مع جبهة النصرة الإرهابية، رغم أن هذه الأخيرة سبق لها أن وافقت على شروط المغادرة بأسلحة خفيفة من مناطق سورية أخرى. تحقق هذه المعادلة (إجراء مصالحات متوقعة) المصلحة الأردنية بالحد من إمكانية تدفق لاجئين جدد الى البلاد.
والأهم من كل ذلك، إن تحدثنا فيما يخص الأردن، أن التطور المرتقب على الجنوب السوري والحدود واستعادة الجيش السوري السيطرة عليها، هو فيما يتعلق بمعبر نصيب الحدودي وإعادة فتحه، وبالتالي فتح الباب واسعا لعودة العلاقات التجارية والحركة بين البلدين، ما يتوقع معه أن ينعكس إيجابيا وبقوة على المملكة واقتصادها، خاصة في ظل حاجة سورية بمرحلة الإعمار المقبلة الى السوق الأردني، الأقرب لها، على غير صعيد.
قد لا يكون الأثر الإيجابي لإعادة فتح معبر نصيب سريعا على المملكة، لكن المرجح أن تبدأ الآثار الإيجابية له خلال أشهر في ظل تسارع عمليات الحسم واستعادة ما تبقى من أراض ومناطق بأيدي المعارضة المسلحة.

التعليق