محمد سويدان

صفقة القرن والوعود الأميركية الكاذبة

تم نشره في الاثنين 25 حزيران / يونيو 2018. 11:08 مـساءً

يبدو أن الإعلان عن "صفقة القرن" الأميركية، بات قريبا، فبحسب جارد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال مقابلة أجرتها معه جريدة القدس المقدسية، ونشرتها أول من أمس، فإن الإعلان عن تفاصيل الصفقة، سيكون قريبا جدا؛ حيث أجاب ردا على سؤال "نحن على وشك الانتهاء".
ولذلك، فإن الإدارة الأميركية، وكوشنر، ينشطان ويسعيان خلال هذه الأيام للترويج لهذه الصفقة وسط الفلسطينيين والأردنيين والمصريين، عبر التركيز على المزايا الاقتصادية والمعيشية التي ستوفرها لهم، في حال تم الموافقة عليها وتطبيقها.
فبحسب كوشنر، بمقابلته مع جريدة القدس، فإن الصفقة ستحمل مزايا اقتصادية للفلسطينيين والإسرائيليين والأردنيين والمصريين؛ حيث قال "إن نقاط الصفقة الفعلية هي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكن الخطة الاقتصادية التي نعمل عليها يمكن أن تظهر ما يأتي كجزء من صفقة عندما يتم تحقيقها مع بعض الاستثمارات الضخمة التي تمتد إلى الشعبين الأردني والمصري أيضاً".
من المعروف تماما، أن الأميركيين، حينما يريدون الترويج لصفقاتهم بالمنطقة وتمريرها، يبدؤون بالتحدث عن المزايا الاقتصادية والاستثمارية والمعيشية التي ستحملها هذه الصفقات لشعوب المنطقة. ويتناسون عن سبق إصرار وتعمد، الآثار الفعلية السلبية للصفقة على الحقوق والمطالب المشروعة والتاريخية لشعوب المنطقة.
فبحسب ما يفكرون، فإن الامتيازات ستكون مقابل التنازل عن الحقوق. فكوشنر، يعرف تماما أن "صفقة القرن" لن تحقق ولن تلبي الحقوق المشروعة والتاريخية للشعب الفلسطيني، لذلك، فهو يهرب نحو الحديث عن المزايا الاقتصادية التي ستوفرها الصفقة للفلسطينيين والأردنيين والمصريين، وذلك في محاولة "لدغدغة" مشاعر الشعوب؛ حيث يعرف تماما أن هناك معاناة صعبة وشديدة لهذه الشعوب جراء الأوضاع الاقتصادية، والتي لإدارته مساهمة بارزة فيها.
يحاول كوشنر تمرير "صفقة القرن" الخطيرة من خلال المزايا الاقتصادية والتي هي الأخرى ليست حقيقية، ففي كل مرة، عند الترويج لصفقات مع الكيان الإسرائيلي، يتم الحديث عن المزايا الاقتصادية، بينما الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والحياتية لشعوب المنطقة تزداد صعوبة ومأساوية.
إن محاولة كوشنر لتمرير الصفقة مفضوحة أهدافها، لذلك نجده يتحدث عن مزايا اقتصادية، ويتحدث في الوقت ذاته عن تنازلات متبادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لإتمام الصفقة.
ونحن، كما نعرف من تصريحات المسؤولين الأميركيين ومواقف الإدارة الأميركية المعلنة، فإن الاحتلال لن يتنازل، ولن يتعرض لضغوط من أجل ذلك، بينما التنازل المطلوب أميركيا سيكون فلسطينيا وعربيا.
أعتقد أننا أمام مرحلة خطيرة، على الجميع حكومات وشعوبا ودولا الاستعداد لها، فالمؤشرات ليست مبشرة، وصفقة القرن هي لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الفلسطينيين والعرب، لصالح كيان الاحتلال الإسرائيلي.

التعليق