درعا تتحول لجبهة ملتهبة

الأردن يدعو لوقف تدهور الأوضاع بجنوب سورية

تم نشره في الثلاثاء 26 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 26 حزيران / يونيو 2018. 01:00 صباحاً
  • مبان تعرضت للقصف على خطوط الجبهات في محافظة درعا. -(ارشيفيه)

ماهر الشوابكة

عمان - تحول الجنوب السوري يوم أمس إلى منطقة ملتهبة، بعد أن شهد محاولات تقدم محمومة من قبل القوات الحكومية على أكثر من محور، بعد سبعة أيام من القصف والاشتباكات، في وقت أعلنت فيه الفصائل صدها لجميع هذه المحاولات، نافية خسارة  الجيش الحر أي بلدة على خطوط الجبهة شرق درعا، والتي شكل نزوح سكانها أزمة إنسانية لمناطق متفرقة من الجنوب.
وتأتي هذه التطورات في وقت دعا فيه الأردن وعلى لسان وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات المجتمع الدولي إلى العمل لوقف تدهور الأوضاع العسكرية في الجنوب، والتعامل مع تبعات التصعيد".
وأضافت غنيمات أن "الأردن ما يزال يطالب باحترام اتفاق خفض التصعيد في الجنوب ويحذر من التبعات الكارثية لتفجر العنف فيه على الشعب السوري الشقيق". 
وقالت إن استمرار القتال لن يعني إلا المزيد من معاناة السوريين، ومزيدا من القتل والدمار للسوريين، مشيرة إلى ضرورة ايجاد حل سياسي للأزمة حقنا للدم السوري وتجنبا لتعميق المأساة.
وفي إطار المساعي الأردنية لوقف تدهور الأوضاع في الجنوب قال الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط والبلدان الإفريقية ميخائيل بوغدانوف "إنه سيتم بحث جنوب سورية بين روسيا والأردن على المستوى الثنائي في الوقت الراهن، وإن وزير الخارجية أيمن الصفدي سيزور موسكو لهذا الغرض، وأن التنسيق مستمر بين الجانبين الآن لتحديد موعد الزيارة".
كما أعرب عن أمل موسكو في بحث الوضع في سورية مع مستشار الرئيس الأميركي جون بولتون.
وذكر ميخائيل بوغدانوف الذي يشغل أيضا منصب نائب وزير الخارجية الروسي، أنه سيتم خلال المباحثات مع بولتون، الوقوف على العلاقات الثنائية والوضع الإقليمي وسورية.
وبسياق المبادرات الدبلوماسية لوقف تدهور الأوضاع بالجنوب السوري، كشفت الأمم المتحدة أن مشاورات سياسية قد عقدت في جنيف.
وقال بيان صدر عن المبعوث الأممي الخاص لسورية، ستيفان دي ميستورا، أمس، إن مسؤولين رفيعي المستوى من فرنسا وألمانيا والأردن والسعودية وبريطانيا والولايات المتحدة شاركوا في المشاورات، وإنهم تبادلوا المعلومات حول الوضع على الأرض.
وقال البيان، إن المشاركين أعربوا عن القلق بشأن التصعيد العسكري الجاري في جنوب غرب سورية، ودعوا إلى الوقف الفوري للعنف.
 ورغم اشتداد المعارك بالجنوب، إلا أن قيادات في الجبهة الجنوبية ألمحوا إلى أن ما يجري من محاولات تقدم هي مجرد جس نبض، بهدف إجبار فصائل الجنوب على إبداء مرونة أكثر إزاء أي تفاهمات بخصوص نصيب وإعادة انتشار الجيش السوري.
وهو ما يشير له قيادي في فصيل فرسان الجولان بالجبهة الجنوبية، طلب عدم نشر اسمه، بقوله "نعلم أن الضغوط هذه هي لجعل المعارضة أكثر مرونة في المنطقة الجنوبية".
وأوضح هذا القيادي أن "الأمور بالجنوب تختلف عن الغوطة، وذلك لوجود حدود مع دولتين متفقتين على عدم السماح بوجود مليشيات إيرانية بالقرب من حدودهما".
من جانبه دعا القيادي في الفرقة الأولى مشاة التابعة للجبهة الجنوبية خالد الفراج مجلس الأمن إلى التدخل من أجل وقف حمام الدم وأزمة النزوح التي يشهدها الجنوب، مشيرا إلى أن عدد النازحين وصل إلى أكثر من 17 ألف نازح حتى الآن.
وهو ما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان والذي أشار إلى أنه مع استمرار التصعيد من قبل الطائرات الحربية والمروحية، ومن قبل قوات النظام، تتواصل حركة النزوح للمواطنين السوريين من أبناء ريف درعا الشرقي، نحو مناطق بعيدة عن جبهات القتال ومواقع القصف.
وقال المرصد إنه رصد نزوح مئات الأشخاص من قرى وبلدات اللجاة وبلدات الكرك الشرقي وناحتة وبصر الحرير والمليحة الشرقية والمليحة الغربية ومليحة العطش ومناطق أخرى في القطاع الشرقي من ريف درعا، نحو مناطق بالقنيطرة وأخرى قريبة من الحدود السورية – الأردنية، حيث ارتفع عدد النازحين لأكثر من 17200 نازح، وسط مخاوف من تصاعد حركة النزوح بشكل أكبر، نتيجة العمليات العسكرية التي تجري في شرق المحافظة.
فيما قال الفراج إن النازحين لا يتلقون مساعدات إلا من قبل الجيش السوري الحر، رغم عدم وجود خطة لديه للتعامل مع مثل هذه الازمة، داعيا المنظمات الدولية الى المسارعة في تقديم المساعدة لهؤلاء المهجرين.
وشهد الجنوب أمس تجدد الاشتباكات بوتيرة متفاوتة العنف بين قوات النظام وفصائل المعارضة، على محاور في القطاع الشرقي من ريف درعا، حيث تركزت الاشتباكات في منطقة اللجاة ومحيط بصر الحرير، شهدت حالات كر وفر بين الجانبين، وسط الاستهدافات المكثفة والمتبادلة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المرصد إن الفصائل تمكنت من أسر عنصر من قوات النظام خلال الاشتباكات في ريف درعا، فيما استمرت عمليات تصعيد القصف المدفعي والصاروخي متزامنة مع القصف الجوي المتجدد على الريف الدرعاوي الشرقي والقتال المستمر على خطوط التماس.
ورغم ضراوة هذه المعارك إلا أنه لم يسجل أي طرف محايد تغييرا في موازين القوى على الأرض، فيما نفى قائد فصيل فلوجة حوران التابع للجيش السوري الحر رائد الراضي أي تقدم لقوات النظام في المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة.
وأكد الراضي لـ"الغد" أن "الفصائل أفشلت جميع محاولات النظام للتقدم باتجاه بصر الحرير واللجاه"، مشيرا إلى "تكبيد النظام والمليشيات الإيرانية المساندة له خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات".
واضاف الراضي بأن "هناك حملة شرسة ممنهجة من قبل النظام ومليشياته والروس في الريف الشرقي من حوران"، مشيرا إلى أن "حواجز النظام تقوم بمنع دخول المواد الغذائية و المحروقات إلى الجنوب السوري للضغط على المدنيين".
وهو ما أكده ايضا قائد فصيل جيش الثورة التابع للجيش الحر سليمان الشريف عدم إحراز قوات النظام والمليشيات الإيرانية أي تقدم على الأرض، معللا ذلك "بثبات أبطال الجيش الحر وإيمانهم بقضيتهم".
وأضاف الشريف لـ"الغد" أن "الطيران الروسي يقصف جميع المناطق في الجنوب، ولا يقتصر على خطوط الجبهة، مشيرا إلى أنه يضرب قرى بعيدة عن الجبهة". 
في المقابل دافعت روسيا عن بدء قوات النظام عملية عسكرية في الجنوب السوري بدعم منها. وقال سفيرها في بيروت ألكسندر زاسبيكين أمس إن "الجيش السوري بدأ بدعم من القوات الروسية باستعادة أراضيه في الجنوب"، معتبراً أنه "لا يوجد أي مبرر الآن لإسرائيل للقيام بأي عمل من شأنه تعطيل مكافحة الإرهاب".
وأضاف زاسبيكين "في النهاية سيتم ضرب الإرهابيين.. لا نرى أن هناك حرباً ستحدث بين إيران أو حزب الله وإسرائيل، لأنه ليس من مصلحة أحد اندلاع حرب، هناك توازن ردع قائم".
إلى ذلك وفي تطور جديد على الصعيد العسكري أعلنت غرفة العمليات المركزية التي تضم جميع الفصائل عن" إصابة طائرة حربية من نوع ميغ 23 أثناء تنفيذها لغارات جوية على بلدة بصر الحرير شرق درعا، مشيرة إلى أن الطائرة هبط اطراريا في السويداء".-(وكالات)

التعليق