ماجد توبة

"الدوار الرابع" يقدم مهلة ووصفة!

تم نشره في الأربعاء 27 حزيران / يونيو 2018. 11:05 مـساءً

أعلن ما سمي بـ"الحراك الشعبي الأردني"، وهو يمثل أبرز مجموعة شبابية وقفت وراء تنظيم وتنسيق وتأطير اعتصامات الدوار الرابع في عمان في النصف الثاني من شهر رمضان الفائت التي أطاحت بالحكومة السابقة، عن منح حكومة د. عمر الرزاز مهلة 100 يوم، لتنفيذ عدد من المطالب "الاصلاحية" قبل العودة إلى الشارع للاحتجاج في الدوار الرابع و"كل ميادين الأردن". 

"الحراك" المذكور، كان سلم الحكومة مباشرة قبل أيام بيانه ومطالبه، وقام بنشر تفاصيلها على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي، ويمكن تلخيصها تحت عنوان رئيسي ورد بجملة في البيان هو "ردع النهج الاقتصادي الفاشل والمتغول"، وحدد بالتفاصيل 5 مطالب رئيسية أكد أنها "تصب في مصلحة المجتمع والدولة الاردنية".

طالب في الأول بإلغاء ضريبة المبيعات على السلع الأساسية، التي فرضتها حكومة الملقي بداية العام الحالي، والثاني تخفيض أسعار المحروقات، عبر الغاء الضريبة الخاصة والرسوم المقطوعة لتتناسب مع السعر العالمي للنفط، وأيضا تخفيض أسعار فواتير الكهرباء للشرائح الدنيا بإعفاء شريحة مستهلكي اول 300 كيلو واط ساعة من فرق أسعار المحروقات، ورابعا توفير تأمين صحي شامل لكل المواطنين، حيث الرعاية الصحية حق مكفول دستوريا للمواطن، وأخيرا وضع قانون ضريبة دخل تصاعدي، وفق معادلة تعفي أصحاب الدخول المتدنية والقطاع الزراعي والمنشآت الصناعية الصغيرة.

ورغم ما قد يظهر من صعوبة كبيرة لتلبية بعض هذه المطالب، فقد حرص "الحراك" على تقديم خطاب مسؤول وراشد، هو امتداد واضح لأدائه اللافت في اعتصامات الدوار الرابع، التي يمكن القول بثقة أنها غيرت وجه الأردن وشكلت حقا علامة فارقة بين مرحلتين، أصر فيها الشعب وشبابه على امتلاك ارادتهم والتقدم بقوة نحو المشاركة السياسية، ووضع مطالبهم وآمالهم وتخوفاتهم على طاولة صانع القرار، بعد أن استشعروا خطورة المرحلة ووصول الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الى الحضيض، فتحركوا بقوة تحت شعار رئيس هو تغيير النهج الاقتصادي. 

هذه المهلة وتقديمها بخطاب حازم وواثق لكن مسؤول تقابلها رغبة حكومية تدعو أيضا بمنحها مهلة 100 يوم، لتتمكن من بلورة وتنفيذ وعودها بالتأسيس للتغيير المنشود في النهج الحكومي، وتقديم مقارباتها للحلول للأزمات والمشاكل المتراكمة، الأمر الذي يفتح الباب للتعامل بمسؤولية وجدية من قبل الحكومة مع مهلة "الحراك"، وعدم اعتبارها نوعا من التهويش، أو الرهان على محاولات احتوائها وتنفيسها بآليات وطرق اختبرت في أوضاع وحراكات سابقة، وأسهمت في زيادة التأزيم والاحتقانات دون حلول حقيقية للمشاكل. 

الحكومة اليوم تتلمس طريقها بأولى الخطوات، ورغم وجود معارضة وتحفظات سياسية وشعبية ونيابية عليها، فإن الثابت للمراقب الموضوعي، أن حجم التأييد والتفاؤل بها يطغى بوضوح في التعامل معها، وربما هو تأييد وتفاؤل لم تحصل على مثله وحجمه حكومة سابقة، نظرا لاعتبارات كثيرة، ليس هنا مكان تفصيلها. وقد تكون العقبة الرئيسية أمامها اليوم هي محطة الثقة النيابية، والتي لا اعتقد انها يمكن ان تعكس حقا مدى الشعبية او التأييد من عدمه بأي حكومة، نظرا للتشويه الهيكلي في الحياة النيابية، والحسابات غير الموضوعية للكتلة النيابية الحرجة وللأسف.

مطالب الحراك الشعبي الخمسة ليست تعجيزية، ويمكن للحكومة إن عزمت حقا على إحداث تغيير لدى الناس، بحيث يلمسونه لمساعدتها في حمل أعباء المرحلة الصعبة المقبلة، أن تستجيب لها وتتخذها، فأسعار المحروقات والكهرباء والزيادة الأخيرة على ضريبة المبيعات التي شملت العشرات من السلع والخدمات، ضربت بعمق الوضع المعيشي والاقتصادي للشرائح الفقيرة والمتوسطة، وضربت أيضا السوق والنشاط الاقتصادي بموجة ركود وأعباء ثقيلة.

اتخاذ مثل هذه القرارات، وإن حمّلت الخزينة بعض الأعباء، فإنها من جانب آخر كفيلة بانعاش الاقتصاد والاسواق، فضلا طبعا، عن أثرها الإيجابي والضروري على حياة الشرائح الفقيرة والمتوسطة.

التعليق