تقرير إخباري

الأردن يواصل تحركاته الدولية لدعم ‘‘الأونروا‘‘

تم نشره في الجمعة 29 حزيران / يونيو 2018. 12:00 صباحاً
  • أطفال يعملون في نقل الخضار والفواكه في مخيم البقعة للاجئين -(أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- تنشط الجهود الأردنية الحثيثة، حاليا، عبر المحافل الدولية لتأكيد أهمية دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وتمكينها من الاستمرار في تقديم خدماتها، التعليمية والصحية والإغاثية، بمعالجة الأزمة المالية غير المسبوقة التي تمر بها، في ظل عجز مالي وصل لـ250 مليون دولار.
وشغلت أزمة "الأونروا" مساحة وازنة من أجندة لقاءات جلالة الملك عبدالله الثاني مع المسؤولين الأميركيين، خلال زيارته الحالية للولايات المتحدة، إزاء الدور الحيوي الذي تقوم به الوكالة نحو أكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني مسجلين لديها، منهم زهاء 2 مليون لاجئ بالمملكة، بنسبة 42 % تقريباً.
فيما يعمل الأردن مع "مختلف الجهات العربية والدولية لضمان استمرار مهام "الأونروا"، وتمكينها من القيام بمسؤولياتها ومواصلة تقديم الخدمات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين"، مثلما يساند، أيضا، "جميع الجهود الهادفة إلى توفير الدعم المالي اللازم للوكالة"، وفق مصادر مطلعة لـ"الغد".
وينطلق الأردن في تحركه الأخير، بحسب المصادر، من "موقفه الثابت بضرورة استمرار عمل الوكالة، ودعمها من قبل الدول المانحة، لأجل تمكينها من تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين"، وهو ما كان مدار اجتماع جلالته، في آذار (مارس) الماضي، مع المفوض العام للأونروا، بيير كرينبول، فضلا عن محور الكلمة الأردنية الرسمية في اجتماع اللجنة الاستشارية للوكالة الذي استضافه البحر الميت، الأسبوع الماضي.
ويؤكد الأردن دوما على ضرورة أن "يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في توفير الدعم الكافي للوكالة لتمكينها من مواصلة تقديم كامل خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين"، والتي يرفض المساس بالخدمات، بما يتطلب توفير الدعم الدولي "للأونروا" حتى تتمكن من أداء مهامها المنوطة بها أمميا.
ويزيد من ذلك أهمية "تأمين الميزانية العامة للوكالة وتأمين احتياجاتها الأساسية"، وفق نفس المصادر، وضرورة معالجة التحديات التي تواجهها، لاسيما المالية منها.
ويشدد الأردن دوما على حيوية الجهود الكبيرة التي تقوم بها الوكالة في تقديم المساعدة والدعم للشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته وتمكينه من تجاوز الظروف المعيشية وبشكل خاص في قطاع غزة.
يأتي ذلك في ظل الأزمة المالية غير المسبوقة التي تمر بها "الأونروا"، وسط عجز مالي بقيمة 250 مليون دولار للعام الجاري، بعدما قدمت الولايات المتحدة للوكالة نحو 60 مليون دولار فقط، من إجمالي تبرعات وصلت مقدارها 350 مليون دولار في العام 2017.
ويهدد تفاقم وضع "الأونروا"، "بوقف الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين"، وفق تحذير كرينبول خلال كلمة ألقاها أمام المؤتمر الدولي الذي انعقد قبل يومين في نيويورك، بمشاركة زهاء سبعين من الدول الأعضاء في المنظمة الأممية ومؤسسات دولية شريكة، لبحث أزمة الوكالة وسبل معالجتها.
ويعد القطاع التعليمي الأكثر تضررا، بما يؤثر سلبا في مصير 525 ألف طالب في 700 مدرسة، و140 عيادة تستقبل 3.5 مليون مراجعة طبية سنويا، منهم نحو 121 ألف طالب وطالبة، من أبناء اللاجئين الفلسطينيين في المملكة، ضمن 171 مدرسة تابعة للوكالة.
ويتحمل الأردن، الذي يستضيف في أراضيه 13 مخيما يضم بين 350- 400 ألف لاجئ فلسطيني، الكلائف الاقتصادية والاجتماعية الأثقل حجما، والتي تتجاوز ميزانية "الأونروا" ضمن ساحته "بأضعاف"، وفق دائرة الشؤون الفلسطينية، مما دفعه دوما للمطالبة بزيادتها عن حجمها الحالي، المقدر بنحو 145 مليون دولار للميزانية العامة، خلافا للمشاريع المتغيرة بحسب المتطلبات المستجدة.
ويؤدي ضعف استجابة دعم الدول المانحة "للأونروا"، إلى اضطرار الأخيرة "للتقشف" وتقليص منسوب الخدمات، التعليمية والصحية والإغاثة الاجتماعية، المقدمة للاجئين الفلسطينيين، بينما تتكبد الحكومة الأردنية مسؤولية سداد النقص القائم بالإنفاق والخدمات، في ظل انعكاس الوجه القاتم للأزمة في ساحات المخيمات الأكثر انكشافا وهشاشة للظروف غير المحمودة.
ومن شأن تفاقم وضع "الأونروا" أن يشكل عبئا ثقيلا على الأردن، مرشحا للتفاقم؛ حيث تقدر قيمة ما يتم إنفاقه سنويا من قبل الدولة، بحسب الدائرة، "بأكثر من مليار و200 مليون دينار، في مختلف القطاعات الحياتية، على اللاجئين الفلسطينيين، سواء المقيمين منهم داخل المخيمات، أم خارج المخيمات"، بإجمالي زهاء مليوني لاجئ.
ويزداد الأمر سوءا لدى المساس بـ 25 مركزا صحيا، يستقبل 1.5 مليون زيارة مرضية سنويا، وحرمان 59 ألف لاجئ مستفيد من برنامج الأمان الاجتماعي، وعند إغلاق 14 مركزا نسويا، يقدم الرعاية والدعم للاجئات اللواتي يعلن قرابة 14 % من إجمالي الأسر المعيشية للاجئين الفلسطينيين، بينما تصل النسبة إلى 46 % ضمن حالات العسر الشديد.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أعلن خلال "مؤتمر التعهدات" في نيويورك عن "اتخاذ الأونروا تدابير استثنائية، لخفض نفقاتها بمبلغ 92 مليون دولار إضافية، بهدف التغلب على العجز المالي الذي تواجهه حاليا".

التعليق