محمد سويدان

النواب والثقة الشعبية.. ما هو المطلوب؟

تم نشره في الجمعة 29 حزيران / يونيو 2018. 11:06 مـساءً

ستسلط الأنظار، في التاسع من تموز (يوليو) المقبل، على مجلس النواب في دورته الاستثنائية لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة بالحكومة.

ويبدو، مما يقال وينشر، أن منح الثقة للحكومة لن يكون عملية سهلة كما جرت العادة.. فسابقا، كان النواب يحملون على الحكومات حملة شديدة خلال المناقشات النيابية، ويعطونها الثقة المريحة في ختام المناقشات النيابية على عكس ما هو متوقع بناء على كلماتهم وبياناتهم أثناء النقاشات.

وقد يحدث الشيء نفسه هذه المرة، ولكن، بعد الاحتجاجات الشعبية التي جرت في أواخر شهر أيار (مايو) الماضي، والتي أدت إلى الإطاحة بحكومة هاني الملقي، وأظهرت أيضا عدم ثقة بالنواب، وبأطروحات غالبيتهم، وتوجيه انتقادات لاذعة لأداء النواب، وصلت للمطالبة بحل المجلس، فإن الكثير من النواب قد يحاولون تغيير المزاج الشعبي، من خلال انتقاد الحكومة، ومهاجمتها وحتى حجب الثقة.

وهذا أمر ليس سيئا، بل العكس مطلوب، ولكن يجب أن يكون مبنيا على أسس منطقية وحقيقية، وليس فقط من أجل الشعبية، أو الانتقام من بعض الوزراء، أو من رئيس الوزراء.

المطلوب محاكمة عقلانية وشديدة لبرنامج الحكومة، وتوجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليس مهاجمتها من أجل كسب الشعبية.. فالانتقادات من أجل كسب الشعبية، خبرها الشعب كثيرا خلال المجالس النيابية المتعاقبة التي كانت تشهد (الانتقادات) انتكاسة حقيقية عند التصويت على الثقة؛ حيث كانت تعطى الثقة بإفاضة مدهشة ومستغربة.

لذلك، أعتقد أن كسب الثقة الشعبية يتم من خلال محاكمة البرامج، ومحاسبة التشكيلة الحكومية، وفق أسس موضوعية، وليس وفق أهواء ورغبات لا تفيد الشعب، ولا تنقذه من معاناته الشديدة جراء السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحكومية التي أثقلت كاهله، جعلته يصرخ رافضا هذه السياسات وغير مستعد للتغاضي عنها مهما كان الثمن.

أنا هنا لا أطلب منح الثقة للحكومة فقط من أجل إعطائها فرصة، بل أطالب بمحاكمتها بشكل موضوعي، وخصوصا محاكمة برامجها، وليس انتقادها نكاية بها أو برئيسها أو بعض وزرائها، أو لاستعادة الثقة.

إذا استطاع النواب إلزام الحكومة ببرامج تخفف من الأزمة الاقتصادية، وتخفف بشكل حقيقي من معاناة المواطنين، ومساعدتهم على مواجهة التحديات الكبيرة والكثيرة، وعلى رأسها الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار والضرائب العديدة التي تدفع من دون خدمات حقيقية ومناسبة وعدم القدرة على توفير متطلبات الحياة، فإن النواب سيستعيدون ثقة الشارع.

ولكن، إذا لم يفعلوا ذلك، فإنهم حتى ولو حجبوا الثقة عن الحكومة لن يستعيدوا الثقة الشعبية.

المطلوب، من وجهة نظري، حجب الثقة أو منحها، بناء على أسس موضوعية ومقنعة وبناء على محاكمة ومحاسبة موضوعية لبرامج الحكومة، وقدرتها على تنفيذها.

سيراقب المواطنون، طروحات النواب خلال جلسات الثقة، ولن يقتنعوا بأي أداء تقليدي، فالمرحلة حساسة وتحتاج إلى أداء نيابي متميز ويناسب المرحلة، ويرتفع لمستوى خطورتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النواب والثقه الشعبيه ؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 30 حزيران / يونيو 2018.
    طالما ولدت الحكومه من رحم الإحتجاجات والمطالبه بالتغيير (وهو اشبه ب استفتاء شعبي) ماذا بتبقى للبرلمان سوى الرقابه والمشاركه في الحوار بعيدا عن المزايدات الهجوميه ودون ذلك نعود الى نقطة الصفر لذا اقتضى التعليق توضيحا ؟؟