إسرائيل والعودة إلى اتفاق 1974

تم نشره في الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

بقلم: عاموس هرئيل

5/5/2015

الهجوم المشترك لنظام الأسد وسلاح الجو الروسي يدفع بالتدريج المتمردين من جنوب سورية، ويدفع الى هرب عشرات الآلاف من اللاجئين باتجاه حدود الأردن وإسرائيل المجاورة. في نفس الوقع يضع أمام إسرائيل امتحانا جديدا: كيف ستحافظ على الخطوط الحمراء الأمنية التي وضعتها دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع النظام، ولا يقل أهمية عن ذلك هو كيف ستقوم بذلك من خلال الامتناع عن التصادم مع روسيا التي تعززت العلاقات معها جدا في الأشهر الاخيرة، وترى إسرائيل فيها المفتاح لتطبيق هدفها الرئيسي وهو ابعاد إيران والمليشيات الشيعية عن الحدود في هضبة الجولان.
في بداية جلسة الحكومة حدد بنيامين نتنياهو الأهداف الإسرائيلية ازاء تقدم الجيش السوري في الجنوب. وقال إن إسرائيل ستواصل الدفاع عن حدودها، وستقدم المساعدات الإنسانية بقدر المستطاع للاجئين الذين يعيشون قريبا من الحدود (لكنها لن تسمح بدخولهم الى اراضيها)، وستطالب بتطبيق مشدد لاتفاق الفصل في هضبة الجولان الذي وقع في العام 1974 في اعقاب حرب يوم الغفران. وأضاف نتنياهو أنه يجري اتصالات متواصلة مع البيت الابيض والكرملين حول هذه الأمور. في المقابل، الجيش الإسرائيلي أعلن عن تعزيز قواته في هضبة الجولان على ضوء التطورات. وحدات مدرعة ومدفعية إضافية نشرت على طول الحدود.
في جنوب سورية يتواصل تقدم النظام. حتى الآن المعارضة التي واجهها الجيش السوري والميليشيات التي تساعده ليست شديدة بشكل خاص. آلاف اللاجئين يواصلون الهرب في الوقت الذي تضطر فيه قرى وجد فيها فيها السكان انفسهم محاصرين من قبل قوات النظام إلى التوقيع على اتفاقات استسلام والاعلان مجددا عن ولائهم للرئيس بشار الاسد. في يوم الجمعة الماضي رسمت "واشنطن بوست" الخطوط الهيكلية للتفاهمات المتبلورة في سورية بصورة تشبه ما نشر في "هآرتس" في الاسابيع الاخيرة. حسب محلل الصحيفة ديفيد اغنيشيوس فان الحرب الاهلية تقترب من نهايتها السياسية. وحسب اقواله فقد تراكم فهم أميركي روسي اسرائيلي بحسبه سيتمكن نظام الاسد من العودة والسيطرة على الجانب السوري من الحدود مع اسرائيل في هضبة الجولان. استمرارا للهجوم الذي يديره في منطقة درعا. اسرائيل، ستوافق على ذلك مقابل تعهد روسي بالاهتمام بابعاد إيران والمليشيات الشيعية حتى مسافة 80 كم تقريبا عن الحدود (مصادر إسرائيلية تحدثت في السابق عن اتصالات بشأن مسافة 60 – 70 كم عن الحدود، في حين أن نتنياهو طلب علنا الابعاد الكامل لإيران من سورية). روسيا من ناحيتها ستواصل غض النظر عن الهجمات الإسرائيلية ضد المصالح العسكرية الإيرانية في عمق سورية.
اغنيشيوس يقول إن إسرائيل وإدارة ترامب تركزان الاهتمام في سورية على مسألة واحدة فقط هي كبح إيران، وأنهم فعليا سلموا بالسيطرة الجديدة لنظام الاسد على كل الأراضي السورية. حسب تقريره فان الولايات المتحدة ستتنازل بشكل نهائي عن طلبها الاساسي وهو تغيير النظام. ولكنها ستواصل التمسك بقاعدة تنف في شرق سورية بهدف تصعيب انتقال قوات ووسائل قتالية من إيران إلى دمشق. في المناطق التي سيحتلها النظام في جنوب سورية ستوضع قوات شرطة عسكرية روسية وتقوم بأعمال الدورية.
المحلل في "واشنطن بوست" انتقد التفاهمات. حسب رأيه التعهدات الروسية بابعاد الإيرانيين غير صادقة، ورجال حرس الثورة الإيراني والمليشيات الشيعية يمكنهم بسهولة التسلل الى المناطق التي سيتم ابعادهم عنها برعاية الجيش السوري. هو يقتبس جهات في بريطانيا وفرنسا تشكك بقدرة روسيا على الوفاء بتعهداتها، ويحتج ايضا على التخلي عن المتمردين السنة في سورية وتركهم لمصيرهم، الذين منحتهم الادارة الأميركية السابقة برئاسة أوباما دعما محدودا.
إسرائيل لم تعلن بعد كيف ستتصرف بخصوص "أبناء المنطقة"، رجال المليشيات السنة، في الجانب السوري من الحدود في الجولان والذين حصلوا منها على المساعدة الإنسانية والملابس والاغذية والادوات الطبية في السنوات الاخيرة. تصريحات نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان والمتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي تطرقوا في الأيام الاخيرة فقط للاجئين الذين وصلوا الى المنطقة في الاسبوع الماضي وليس للسكان المحليين والمليشيات التي تدافع عنهم. مع ذلك، ازاء التصريحات الإسرائيلية المتكررة بشأن الحفاظ على سياسة عدم التدخل في سورية، وعلى خلفية نشر التفاهمات مع روسيا، من المعقول أن إسرائيل ستمتنع عن تقديم المساعدة العسكرية للمتمردين في هضبة الجولان السورية، على الاقل طالما لم يحدث أي تغيير في الظروف.
تعزيز القوات في هضبة الجولان، الزيارة الخاطفة لرئيس الاركان آيزنكوت الى واشنطن، والمحادثات المتواصلة في القيادة السياسية والامنية تدل على أن اسرائيل دخلت الى مرحلة حساسة بشكل خاص بشأن الحرب الاهلية السورية. الحفاظ على مصالحها الامنية في الشمال مع الامتناع عن التدهور الى تدخل في الحرب نفسها – ستتحول في الاسابيع الاخيرة الى تحد فوري يقتضي حذر شديد الى جانب مواصلة بث رسائل هجومية.

التعليق