النسوة في الجيش الإسرائيلي

تم نشره في الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

جدعون ليفي

2/7/2018

(ميراف ميخائيلي) من مؤيدات (ام. جي هايغر)، وتقول إنها ستصوت لصالحها، رغم أنه ـ حسب معرفتنا ـ لا يحق لعضوة الكنيست الإسرائيلية التصويت في تكساس، مكان ترشح هايغر وتنافسها على مقعد في الكونغرس. هايغر كانت قائدة طائرة مروحية حاربت في أفغانستان إلى أن أسقطت طائرتها، ومنذ ذلك الحين بدأت بالنضال من أجل فتح الجيش الأميركي المجال للوظائف العملياتية أمام النساء دون تمييز. ميخائيلي، ملكة النسوية الإسرائيلية وممثلة اليسار ـ وسط، تريد طيارات آخريات يقدن المروحيات الأميركية كي تقصف في أفغانستان واليمن، ولا يهم لماذا، ومن، وكم، وبالطبع طيارات يقدن المروحيات الإسرائيلية كي يقصفن غزة مع قائدات الدبابات الإسرائيليات اللواتي يقصفن ما أبقته المروحيات على حاله.
ماكينة اللحم لحزب العمل، التي تشوه الصورة الأخلاقية لكل من انتخب في القائمة، ونسوية عمياء مفترسة، أدت إلى أن حتى ميخائيلي، من عضوات الكنيست الأكثر التزاما والأكثر إثارة للإعجاب، فقدت للحظة البوصلة. فقط أعطوها المزيد من القاذفات كي يقصفوا أفغانستان وغزة وبالأساس أن يكن نساء.
المجندات الأربع، اللواتي أنهين الأسبوع الماضي دورة قيادة دبابات، جلبن المزيد من الفخر العسكري في أوساط إسرائيليين وإسرائيليات كثيرات. النسوية في الدبابة انتصرت، والآن أصبح هناك نساء مقاتلات في الجو وفي البحر وفي البر، و"إسرائيل اليوم" و"يديعوت أحرونوت" لم تسمحا بمرور هذه الفرصة دون تقديم أوصاف: "الجيدات للقتال"، و"ملائكة السماء" و"مخترقات الدروع". الرقيب أوّل (كيرن بيت ان) ستنهي هذا الأسبوع دورة "سنفير" وستعين على ظهر سفينة "صرعا"، وستقوم بعمليات الدورية أمام شواطئ غزة. وهي في يوم ما ستشارك حتما في إطلاق النار على الصيادين الفلسطينيين اليائسين الذين اجتازوا حدود قصفهم من أجل الحصول على الرزق، أو على الأقل ستسكب عليهم مياها من الخراطيم إلى أن يسقطوا من فوق مراكبهم في البحر. أجل، لن يحدث هذا على أيدي رجل مقاتل هذه المرة، بل على أيدي إحدى الخريجات في دورة "سنفير" النسوية، بيد أن مثل الطيارة (هايغر) ستجسد المثالي، مساواة النوع الاجتماعي، دون تمييز في الجو والبحر والبر!
القطار النسوي العادل الذي يعج بالإنجازات يمضي مسرعا إلى الأمام ولا أحد يقف ليسأل: عفوا، مساواة في ماذا؟ مساواة في القمع؟ في الاستبداد على شعب آخر؟ مساواة نسوية في التنكيل؟ مساواة في النوع الاجتماعي وتنفيذ جرائم الحرب؟ ما الذي تردنه؟ ما الذي تستحقنه؟ هل هذا الذي تستحقنه؟
بعد إنجاز كهذا تستطيع النسوية التقدم إلى الهدف القادم، وهو مساواة في النوع الاجتماعي في عائلات الجريمة، بل ثمة سيطرة ذكورية تامة يجب وضع حد لها، إلى أن تدير (رينات افرجر) أعمال العائلة بمساواة مع (مئير).
ليس مطلوباً بالطبع المساواة بين الجيش الإسرائيلي وعائلات الجريمة من أجل فهم عمق الظلام، من أجل تحقيق هدف عادل لا مثيل له، مساواة في النوع الاجتماعي في المجتمع، هناك إسرائيليون وإسرائيليات كثر مستعدون ومستعدات للتخلي عن كل قيمة أخلاقية أخرى.
صحيح أن الدخول إلى أروقة كثيرة في المجتمع ما زال يمرّ بالخدمة العسكرية، وإن كان فذلك لحسن الحظ أقل فأقل. ولكن لا يستطيع أي أمر أن يبرر تحويل الخدمة (التي جزء كبير منها موجه يستهدف الحفاظ على الاحتلال والاستيطان) إلى محط أنظار النساء لتحقيق المساواة.
إن أي شرطية حرس حدود مسلحة من رأسها حتى أخمص قدميها وتخلي بالقوة عائلة من بيتها في سلوان، وتغزو تحت جنح الظلام بيتا في القصبة بنابلس، أو توقظ الأولاد والبنات بصورة فظة، أو تتعرض للمارة الفلسطينيين للدفاع عن حفنة مستوطنين، فإنها لن تزيد أو تنقص شيئاً من احترام النضال من أجل مساواة النوع الاجتماعي، إنما ذلك أمر يجلب الخزي والعار.
لهذا عليكنّ أن تفخرن أيتها النساء لأنه ليس لديكن حتى الآن دور متساو في تعزيز الاحتلال وحمايته، وتفاخرن لأنه ليس لكن دور متساو في قصف مخازن الطائرات الورقية، وانه ليست هناك حتى الآن مساواة في النوع الاجتماعي في عمليات الاعتقال الليلية المشينة في الضفة. هناك ما يكفي من جنود الاحتلال من الذكور الذين يقومون بأعمال الجنود الفظيعة هذه. بل ابحثن عن الطريق للمساواة العادلة والكاملة في مسارات أخرى أكثر أخلاقية.

التعليق