شكيد وريغف هربتا خوفا­ من انتقام المتدينين

تم نشره في الأربعاء 4 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

عوزي برعام

3/7/2018

استقالة الوزيرة اييلت شكيد والوزيرة ميري ريغف من لجنة توسيع الساحة المخصصة للصلاة المختلطة في حائط المبكى تتجاوز كونها مجرد خطوة سياسية شخصية عادية. الوزيرتان العلمانيتان تماما هربتا بشق الانفس من اللجنة التي تهتم بتوسيع الساحة المختلطة في حائط المبكى مثلما تعهدت الحكومة لمحكمة العدل العليا. ريغف وشكيد تدركان أن هناك توجيهات ملزمة، هنا تعرفان أن الحكومة هي التي قررت في 2016، في القرار الذي اعتبر تاريخيا، انشاء ساحة صلاة مختلطة، لكن منذ ذلك الحين بدأت الحكومة بضغط الحريديين بالتلعثم والتردد. اللجنة الحالية يمكنها مباركة ما تم الاتفاق عليه، على اهون الشرين، وفقا لطلب المحكمة العليا.
الغرور الارثوذكسي يتزايد بالتحديد في الوقت الذي يظهر فيه أنه تجري في المجتمع الحريدي عمليات تضعضع قوته – بالاساس ارتفاع نسبة المرتدين. الوزيرتان هربتا من اللجنة لأنهما لم تريدا أن تقع عليهما مسؤولية الخطوة المناهضة للارثوذكسية، وذلك خشية انتقام الناخبين المتدينين. لذلك منح اليمين العلماني تسويغ آخر لسيطرة الارثوذكسية ليس فقط في ساحة الصلاة في حائط المبكى، بل على حياتنا بشكل عام.
نفس اليمين يمنح شرعية مشابهة للفصل الخطير عن اليهودية التقدمية في العالم لصالح يهودية ارثوذكسية ظلامية. هم يستغلون الانتصار الظاهري لليمين في النقاش السياسي – الامني. الرئيس الامريكي المستخف به يحظى هنا بالحماية من قبل من يدركون الامور، ويظهر كمن سيمكن من تحقيق الحلم المسيحاني الذي هو غير معني بالمصالحة بل بالضم الكامل أو الزاحف.
  من الواضح أن حكومة نتنياهو واجزاء بارزة في الشعب معنيين بتوثيق العلاقات مع الولايات المتحدة وتأسيسها على دعم سياسي قوي لترامب في الجالية الافنغلستية الظلامية من جهة، وفي اليهودية الارثوذكسية الصغيرة نسبيا. بتسلئيل سموتريتش ويعقوب لتسمان يلتقيان بالضبط في هذه النقطة: في التفسير الارثوذكسي للمواضيع التي كان يفضل الاجابة عليها بحذر ومن خلال الاهتمام بالآخر.
لذلك خسارة أنه في الوقت الذي تنتظم فيه النساء من اجل القضاء على التمييز في الجنس والمثليين رغم كل محاولات الارثوذكسية وضع العراقيل في طريقه، يحظى بالشرعية – الحكومة بما فيها الوزراء العلمانيين هي التي صممت على فرض الطابع الارثوذكسي على الواقع الإسرائيلي.
ما الذي يجب فعله اذا كان الامر هكذا؟ اذا كان الذين يعتقدون أنه يجب على إسرائيل ان تواصل كونها دولة يهودية وديمقراطية ذات خصائص ليبرالية من شأنهم أن يدفعوا ضريبة كلامية من الولاء للحكومة من خارج حدود اسرائيل أو أنه يجب علينا مد يد شجاعة للتيارات المحافظة والاصلاحية السائدة في الولايات المتحدة، رغم سياسة الحكومة؟.
الاجابة على ذلك واضحة: هناك حاجة الى مأسسة العلاقة بين الجمهور الاسرائيلي الليبرالي وبين اليهودية التقدمية الأميركية. يمكن اقامة منظمة فوقية تحت هدف "تنوع مشترك" يقوم على التماهي مع الكلمة الخارجة من معسكرنا وتماهينا مع جهودهم في الحفاظ على القيم الليبرالية في امريكا ازاء الادارة الجديدة، التي ليس لها قيم مقدسة، وبالتأكيد ليس لها قيم ديمقراطية.
 بالنسبة للمعسكرين، من طرفي المحيط، الامر يتعلق بحرب وجودية. نحن نعرف ما هي علاقة الارثوذكسية المسيحانية بالديمقراطية. النضال من اجل صورة الدولة هو ايضا نضال من اجل صورة الشعب. هذه هي المصلحة الحقيقية المشتركة.

التعليق