تخوف أبو مازن

تم نشره في الأربعاء 4 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

معاريف

د. غادي حيتمن

3/7/2018

لنا، نحن الإسرائيليين، توجد ميزة – في أن ننفعل لانباء غير عادية تلزمنا بان نعيد التفكير في المسار.
واحد كهذه الانباء نشر أمس، عندما أكد الشيخ محمد العمادي، المسؤول من قطر عن اعمار قطاع غزة منذ انتهت حملة الجرف الصامد، بان إسرائيل وحماس تجريان اتصالات لتسوية إنسانية ذات مغزى في قطاع غزة. غير أن عمليا ليس في هذا أي جديد. فاسرائيل وحماس تتحدثان الواحدة مع الاخرى طالما كان الأمر كفيل بان يحقق مصالح مشتركة للطرفين. هكذا كان في قضية جلعاد شاليط وفي حالات كثيرة اخرى في الماضي.
إن منع المصيبة الإنسانية في القطاع وتحقيق مشاريع بنية تحتية في غزة هما مصلحة مشتركة للطرفين. وهكذا تأمل اسرائيل بتقليص الهجمة الإعلامية الدولية ضدها على قتل الفلسطينيين، وفي نفس الوقت تأمل في أن يكون التركيز على اعادة بناء البنية التحتية وتحسين الوضع الانساني سيستوجب اهتماما سلطويا من حماس، التي تنشغل في الاشهر الاخيرة بالاساس في توجيه الارهاب على الجدار.
اما حماس من جهتها فلا بد سيسعدها التخفيف الكبير من معاناة السكان، الأمر الذي سيقلص النقد ضدها في الشبكات الاجتماعية ويسمح لها بان تعرض انجازات حقيقية على الجمهور في القطاع، الذي يدفع ثمنا باهظا – وليس فقط بالدم.
يدور الحديث عن القليل جدا، ولكن هذا لا يزال غير متأخر. فغير متأخر منع انهيار إنساني لا يساعد الطرفين، ولكن هذا مثابة القليل الذي يعزز الكثير. ان مصلحة تحسين الوضع الإنساني والمدني في غزة لن ترضي حماس. حتى لو جاء مثل هذا التحسين، فان قادة الحركة لن يتنازلوا عن المصالح الوطنية بعيدة المدى، وعلى رأسها السيطرة على الساحة السياسية الفلسطينية كلها.
هذا بالضبط ما يقلق رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن. نبأ صغير، يكاد يكون عديم الاهمية، نشر أمس في الصحيفة العربية واسعة الانتشار "الشرق الاوسط" روى بان الرئيس التقى سلام فياض رئيس وزرائه في الماضي، كي يفحص عودة الاخير إلى الساحة السياسية ومنع وضع من التسوية في القطاع، تسوية تخلق عمليا انقساما بين الساحتين. وضع تكون فيه اسرائيل وحماس تصممان، من خلال وسطاء، الواقع في القطاع، حتى وان كان للمدى القصير، يعزل ابو مازن أكثر فأكثر، وهو الذي يمثل السلطة الفلسطينية كلها. وعليه، فان ابو مازن يعمل الآن كي يتأكد من أنه سيبقى حيويا في كل تسوية مستقبلية، إذا كانت كهذه.
كل هذا، في نهاية المطاف يستدعي من إسرائيل أن تواصل المناورة بين الساحتين الفلسطينيتين كي تضمن ليس فقط الهدوء الامني، بل وايضا كي تحقق مصالح وطنية بعيدة المدى.

التعليق