موفق ملكاوي

العالم ومشكلة اللاجئين!

تم نشره في الجمعة 6 تموز / يوليو 2018. 12:05 صباحاً

ما يزال العالم مصرا على تحميل الأردن مسؤولية تدفق اللاجئين السوريين من مناطق مدينة درعا قرب الحدود مع المملكة، كما لو أن المشكلة محلية، أو أن الأردن هو الذي تسبب بها، وعليه وحده أن يحلها!
دعوة المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، فيليبو غراندي، الأردن لتوفير "مأوى مؤقت" للسوريين الهاربين من جبهة القتال، تحاول القفز عن المصالح الأردنية، وعن الطروحات التي اقترحتها عمان من أجل إقامة مخيمات لجوء داخل الأراضي السورية تشرف عليها المنظمات الأممية، ويساعد الأردن على إقامتها.
صحيح أن هناك مأساة حقيقية قرب حدودنا، يمثلها اللاجئون الفارون من جحيم الحرب. ولكن، حتى اليوم، لا يريد العالم أن ينظر بعين جادة إلى المخاوف الأردنية الحقيقية، ولا إلى الوضع الاقتصادي الذي تمر به المملكة، ولا إلى الخذلان الدولي الذي اختبرناه على مدار سنوات الحرب المهلكة في سورية، عندما فتح حدوده لأكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري، موعودا بدعم دولي كامل، بينما نعلم اليوم أن نسبة الاستجابة الدولية للأزمة السورية لم تصل لأكثر من 7 %، واضطر الأردن لأن يغطي كلف اللاجئين الأساسية من خلال موازنته التي تعاني من تشوهات كبيرة، في الأصل، ويتم بناؤها على عجوزات تنتظر المنح والقروض لتجاوزها.
طروحات الأردن بأن يتم بناء مخيمات داخل الأراضي السورية جاءت بعدما تم التجاوز على المصالح الأردنية من خلال "تفاهمات" روسية أميركية إسرائيلية، أنهت ما كان يعرف بـ"منطقة خفض التصعيد"، ما يعد تهديدا خطيرا لأمن المملكة التي حرصت على إيجاد تلك المنطقة وتوفير التفاهمات السياسية لبقائها.
الخطاب الأردني يؤكد أن إنهاء الاقتتال ينبغي أن يكون أولوية، وعندها لن يكون لدينا مئات الآلاف من اللاجئين المحتملين، ولن يتم فتح الباب أمام مخاوف التغييرات الديموغرافية التي شهدتها مناطق أخرى في سورية في أوقات سابقة.
المفوض السامي يشعر بالقلق على وضع النازحين السوريين، لذلك فهو يدعو بكل أريحية إلى "ترفيعهم" لرتبة "لاجئين"، بينما لا أصوات تعلو من الأمم المتحدة لتطالب الأطراف بإنهاء الاقتتال، أو بتأمين مخيمات لأولئك النازحين، بحيث يبقون داخل حدود بلدهم، أو تأمين نزوحهم إلى مناطق سورية أخرى عبر ممرات آمنة، كما سبق وأن حدث.
بصراحة كبيرة، الإصرار على مطالبة الأردن بفتح حدوده للسوريين أمر ينطوي على كثير من الغموض الذي لا يمكن تفسيره ببراءة. والقول إن اللجوء سيكون مؤقتا هو قول فيه كثير من السذاجة ومحاولة الضحك على الذقون.
خبرتنا مع المجتمع الدولي تؤكد أنه لا يتحلى بأي نوع من حس التضامن وتقاسم المسؤولية، ونحن نعلم أنه في اللحظة التي يدخل فيها أولئك المساكين الذين تآمر العالم كله عليهم، الحدود الأردنية، فإنه، وكالمعتاد، سيدير العالم ظهره لهم، وسيعتبرهم مشكلة أردنية خالصة!

التعليق