تقرير اخباري

لندن تحقق في إصابتين جديدتين بغاز ‘‘نوفيتشوك‘‘ وموسكو تدعو للتعاون

تم نشره في الجمعة 6 تموز / يوليو 2018. 12:05 صباحاً
  • خبراء أسلحة كيميائية- (أرشيفية)

سالزبري (المملكة المتحدة)- تبذل الشرطة البريطانية جهودا لمعرفة كيفية تعرض زوجين بريطانيين لغاز الأعصاب نفسه الذي استخدم في تسميم الجاسوسي الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في وقت سابق هذا العام، فيما يتزايد القلق في المنطقة الانجليزية الهادئة عادة حيث سجلت الحادثتين.
بالسياق، دعت موسكو الشرطة البريطانية أمس الى عدم التورط في "الاعيب سياسية قذرة" و"التعاون" مع روسيا.
وصرحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحفي "ندعو قوات الأمن البريطانية إلى عدم التورط في الاعيب سياسية قذرة بدأتها بعض الجهات في لندن والى التعاون مع قوات الأمن الروسية حول التحقيق".
وشعر البريطانيان بوعكة السبت في بلدة ايمزبري القريبة من مدينة سالزبري حيث عثر على سكريبال وابنته يوليا فاقدي الوعي على مقعد في 4 آذار(مارس) في حادثة اثارت ازمة دبلوماسية مع روسيا.
وقل نيل باسو، رئيس وحدة مكافحة الارهاب في الشرطة البريطانية "إن احتمال ان يكون التحقيقان مرتبطين يضع علامة استفهام بالنسبة لنا".
وقال وزير الأمن البريطاني بن والاس لاذاعة بي.بي.سي "نعمل على افتراض أن الضحيتين تعرضا لتداعيات الهجوم السابق، او شيء آخر، ولكن ليس على اساس استهدافهما مباشرة".
وكرر والاس اتهام الحكومة البريطانية لروسيا في الهجوم على سكريبال وهو ما تنفيه موسكو، وقال إن روسيا قادرة على تقديم معلومات من شأنها حماية الأهالي في سالزبري.
وقال "قلنا ان بامكانهم ان يخبرونا بما حدث. وانا بانتظار اتصال هاتفي من الدولة الروسية. العرض قائم. وهم الجهة التي يمكنها تقديم كل المعلومات لابقاء الناس في امان".
لكن الكرملين أعلن أمس انه لم يحصل على معلومات من السلطات البريطانية عن الحادث الجديد. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف "ليس لدينا معلومات حول المواد المستخدمة وكيف استُخدمت"، مضيفا انه "من الصعب فهم ما يحصل من تقارير وسائل الاعلام". وقال إن القضية "مقلقة جدا".
وأضاف أن بريطانيا لم تبد اهتماما باجراء تحقيق مشترك بعد الاصابة بغاز الاعصاب في مدينة سالزبري في آذار(مارس).
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين "من البداية اقترح الجانب الروسي اجراء تحقيق مشترك مع الجانب البريطاني وما يزال هذا المقترح بدون جواب".
وأعلنت الشرطة البريطانية في ساعة متأخرة أول من أمس ان التحاليل على الزوجين، اللذين عرف عنهما الاعلام على انهما دون ستورغيس (44 عاما) وتشارلي رولي (45 عاما)، بينت انهما تعرضا لغاز نوفيتشوك، لكنه لم يؤكد ما اذا كان من العينة نفسها التي استخدمت في تسميم سكريبال وابنته.
ونوفيتشوك غاز اعصاب له استخدامات عسكرية، طوره الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة.
يترأس وزير الداخلية ساجد جويد اجتماعا طارئا، فيما تتولى شرطة مكافحة الارهاب التحقيق في الحادثة.
وطمأن المسؤول الامني الى ان "الخطر ضئيل على الصحة العامة. نحن مقتنعون أنه لو تعرض أي شخص آخر لمثل هذا القدر من غاز الأعصاب لظهرت عليه الأعراض حتى الآن".
لكن تساؤلات برزت بشأن مصدر التسميم وسبب عدم اجراء التحاليل على الزوجين قبل يوم الاثنين، اي بعد يومين على ظهور العوارض عليهما.
وقال باسو "إن اولوية فريق التحقيق الآن هي تحديد كيفية تعرض الزوجين لغاز الاعصاب هذا".
واضاف "ليس لدينا اي فكرة بشأن محتوى غاز الاعصاب هذه المرة" وحض العامة على عدم لمس اي شيء لا يعرفون ما هو.
وأضاف "لا يوجد دليل على أن الرجل والمرأة كانا مستهدفين".
قال سام هوبسون (29 عاما) لوكالة فرانس برس أنه صديق لهما وأنه زارهما السبت.
واوضح " وصلت الى منزل تشارلي صباحا وكان امام المنزل العديد من سيارات الاسعاف فيما كان المسعفون ينقلون دون".
وقال ان دون "كانت تشكو من صداع في الصباح ودخلت للاستحمام وسمع صوت ارتطام وكانت تتعرض لنوبة والرغوة تخرج من فمها".
ونقلت الى المستشفى حوالي الساعة 9,15 ت غ ثم رافق هوبسون راولي عندما توجه الى صيدلية في القرية والى كنيسة للحصول على طعام، حيث شعر راولي بتوعك.
وشرح هوبسون ان راولي "كانت يتعرق بشدة ... ولم يمكن التحدث اليه".
واضاف "كان يصدر اصواتا غريبة ويهتز الى الخلف دون ان يجيب ولم يكن مدركا لوجودي هناك. كأنه في عالم آخر يهلوس".
وقال هوبسون انه اتصل بخدمة الاسعاف حوالي الساعة 14,30 ت غ.
واوضح هوبسون ان الزوجين توجها الى سالزبري مضيفا "لا بد انما لمسا شيئا ما كان ملوثا.
وقا باسو أنه ليس هناك ادلة تشير الى ان الرجل والمرأة "زارا مؤخرا اي من الموقع التي تم تطهيرها" بعد تسميم سكريبال.
وكانت الشرطة افترضت في بدء الأمر ان الزوجين تعاطيا مخدرات ملوثة.
لكن عينات من المريضين ارسلت الى بورتون داون المختبر التابع لوزارة الدفاع البريطانية الاثنين "نظرا الى المخاوف بشأن الاعراض".
وما يزال الزوجان في حال حرجة في مستشفى سالزبري، وهو نفس المستشفى حيث خضع سيرغي ويوليا سكريبال للعلاج.
وأعلنت الشرطة عن توفير خطين هاتفيين لتقديم المساعدة للاشخاص القلقين من احتمال تعرضهم للتسمم.
ودعت الشرطة المواطنين الى الهدوء لكنها قالت انه يتعين على كل شخص زار أي من المواقع التي زارها الرجل والمرأة الجمعة والسبت، ان يغسل الملابس التي كان يرتديها وينظف الاغراض الشخصية.
والمواقع التي تم تطويقها هي حديقة ونزل للمشردين في سالزبري، اضافة الى صيدلية وكنيسة ومنزل في ايمزبري.
وقالت استاذة الكيمياء اندريا سيلا ان غازات الاعصاب مثل نوفيتشوك "مصممة لان تكون مقاومة" ملمحة الى امكانية تعرض الزوجين للعينة الاولى.
قالت نتالي سميث (27 عاما) وهي من اهالي المنطقة لوكالة فرانس برس انها رأت السبت رجال الاطفاء وسيارات الاسعاف "تسد الطريق" و"البعض كان يرتدي بدلات واقية".
وعبرت عن استغرابها قائلة ان "المكان هادئ جدا".
وقد تلقى سكريبال (67 عاما) وابنته يوليا (33 عاما) التي كانت تزوره قادمة من موسكو، العلاج لفترة طويلة قبل خروجهما من المستشفى.
وقالت الشرطة انها تشتبه بان يكون غاز الاعصاب قد استخدم بشكله السائل وتم مسحه على الباب الخارجي.
ورفضت موسكو الاتهامات البريطانية لها بالتورط في تسميم سكريبال، وأدى ذلك الى ازمة دبلوماسية قامت فيها روسيا ودول غربية بتبادل طرد عشرات الدبلوماسيين.-(ا ف ب)

التعليق