قصف جوي شديد على درعا و‘‘المعارضة‘‘ والروس يتمسكون بخيار التفاوض

تم نشره في الجمعة 6 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • الدخان يتصاعد نتيجة عمليات القصف على مدينة درعا السورية أمس-(ا ف ب)

ماهر الشوابكة

عمان - لم يخل سماء الجنوب السوري يوم أمس من صخب هدير الطائرات الروسية والسورية المقاتلة، والتي نفذت بعد انتهاء مفاوضات بصرى الشام بين المعارضة ووفد روسي دون نتائج، مئات الغارات الهستيرية على مدينة درعا وريفيها الشرقي والجنوبي والشريط الحدودي مع المملكة، إلى الدرجة التي كانت تشاهد فيها بالعين المجردة من قبل السكان والصحفيين المتابعين على الحدود، وتبدو كانها اخترقت الأجواء الأردنية.
وهو ما دفع الجيش العربي وعلى لسان مدير التوجيه المعنوي في القوات المسلحة الأردنية العميد عودة شديفات إلى نفي "حدوث أي حالة اختراق من قبل هذه الطائرات للأجواء الأردنية".
وقال شديفات لـ"الغد" إن "الطائرات التي يتم مشاهدتها بالقرب من الشريط الحدودي لم تخترق الأجواء الأردنية، ولكنها تظهر لمن يشاهدها من بعيد انها دخلت الأجواء الأردنية".
ولفت شديفات إلى أن الجيش رصد عمليات قصف مستمرة على طول الشريط الحدودي مع سورية، منذ عصر أول من أمس.
من جانبها تمسكت فصائل المعارضة السورية الجنوبية بالتفاوض خيارا لانهاء أزمة الجنوب السوري، داعية الاطراف الدولية، وخاصة الأردن إلى محاولة إعادة الطرفين "المعارضة" والروس إلى طاولة المفاوضات، بحسب المتحدث باسم غرفة العمليات المركزية التابعة للجبهة الجنوبية العميد ابراهيم الجباوي.
واضاف الجباوي لـ"الغد" أن المعارضة تقدر للأردن الدور الذي يلعبه مع الأطراف المعنية والدولية لانهاء معاناة الشعب السوري في الجنوب والوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأكد أن المفاوضات بين وفدي المعارضة والروس في بصرى الشام أول من أمس لم تخرج بنتائج للمرة الرابعة، بسبب إصرار الأخير على فرض شروطه بتسليم الفصائل السلاح الثقيل وإجراء مصالحات مع النظام.
واصدرت غرفة العمليات المركزية بيانا أمس أعلنت فيه تمسُّكها بالحلّ السياسي لإنهاء المعركة في الجنوب السوري، وفق ثوابت ثورتنا، قائلة "لن نخون دماء إخواننا ولن نفرِّط بقيد شبرٍ من أرضنا، ولن نسمح أن يهدد أمن أهلنا وثوَّارنا".
وأضافت: "لدينا من القدرة والعزيمة والإصرار ما يكفي لحفظ أمن المنطقة وإدارتها، ولكنَّنا نبحث عن ضمانات حقيقية ونطالب برعاية أمميَّة لمفاوضات الجنوب".
وأكدت الغرفة أن "التفاوض بلغة التَّهديد تترجمه طائرات الاحتلال الرُّوسي قصفا وحرقا وتدميرا في الجنوب السُّوري، والتَّفاوض بلغة الكرامة والشَّرف والوفاء لدماء الشُّهداء تترجمه تضحيات الثوَّار وثباتهم في ساحات القتال وميادين السياسة".
واختتمت الغرفة، بقولها: "نحن نسعى لتفاوض مشرِّف يضمن حقوق أهلنا ويحفظ كرامتهم، يكون بمثابة خريطة طريق تُمثِّل حلَّا مناسبا للوضع الراهن لحين إيجاد حل شامل على مستوى سورية".
من جانبها علقت وزارة الخارجية الروسية على فشل المفاوضات بالقول : إن "ممثلينا وبالدرجة الأولى العسكريون، يجرون اتصالات يوميا مع مسؤولي فصائل المعارضة، التي ليست إرهابية وتختار سبيل التسوية السياسية".
واضافت الوزارة على لسان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين: "إنني على يقين بأن هذه الاتصالات اليومية ستعود بالنتيجة"، فيما لم يوضح مزيدا من التفاصيل بحسب ما أورد الموقع الإلكتروني لقناة "روسيا اليوم".
واستهدفت القوات الحكومية السورية وحليفتها روسيا بمئات الضربات الجوية مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة درعا، بعد فشل مفاوضات لوقف المعارك، في تصعيد "غير مسبوق" منذ بدء الحملة العسكرية على جنوب البلاد.
وتشن القوات الحكومية بدعم روسي منذ 19 حزيران(يونيو) عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا، مكنتها من توسيع نطاق سيطرتها من ثلاثين الى أكثر من ستين في المائة من مساحة المحافظة الحدودية مع الأردن.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الخميس تنفيذ "الطائرات السورية والروسية أكثر من 600 ضربة جوية بين غارات وقصف بالبراميل المتفجرة منذ ليل أمس".
واستهدفت الغارات بشكل خاص بلدات في محيط مدينة درعا قرب الحدود الأردنية، بينها الطيبة والنعيمة وصيدا وأم المياذن واليادودة. كما طالت بعض الضربات مدينة درعا.
ووصف مدير المرصد رامي عبد الرحمن التصعيد الأخير بانه "غير مسبوق" متحدثاً عن "قصف هستيري على ريف درعا في محاولة لاخضاع الفصائل بعد رفضها الاقتراح الروسي لوقف المعارك خلال جولة التفاوض الأخيرة عصر الأربعاء".
وأضاف "يحول الطيران السوري والروسي هذه المناطق الى جحيم".
وتسببت الغارات بمقتل ستة مدنيين على الأقل بينهم امرأة وأربعة أطفال في بلدة صيدا، لترتفع بذلك حصيلة القتلى منذ بدء الهجوم على الجنوب الى 149 مدنياً على الأقل بينهم 30 طفلاً، وفق المرصد.
وبث التلفزيون السوري الرسمي مشاهد مباشرة تظهر تصاعد سحب الدخان إثر غارات جوية. وأورد أن سلاح الجو يعمل على قطع "خطوط تواصل المجموعات الإرهابية عبر استهداف تحركاتهم بين الأجزاء الجنوبية والريف الغربي لمدينة درعا".
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن وحدات الجيش وجهت "ضربات مكثفة ضد أوكار وتجمعات الإرهابيين في القطاعين الشرقي والجنوبي الشرقي من محافظة درعا".
وبفضل هذه الضربات، سيطرت قوات النظام الخميس على بلدة صيدا الواقعة شرق درعا. كما تمكنت للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة اعوام من السيطرة على نقطة على الحدود السورية الأردنية جنوب مدينة بصرى الشام. وتحاول القوات الحكومية التقدم الى الحدود الأردنية لاستعادة السيطرة على معبر نصيب الاستراتيجي.
وقال مدير المكتب الإعلامي لدى فصائل الجنوب حسين أبازيد ان "الروس يتبعون سياسة الارض المحروقة" موضحاً أن هدف التصعيد "اجبار الثوار على التفاوض" مجدداً.
وأوضح أن أحد الضباط الروس هدد وفد الفصائل قبل انسحابه من الاجتماع الأربعاء بأنه "في حال لم يوافقوا على الاتفاق، فإن أربعين طائرة ستغادر من (مطار) حميميم لقصف الجنوب".
وتسببت العمليات القتالية في درعا بنزوح أكثر من 320 ألف شخص بحسب ما اعلنت الأمم المتحدة أمس، توجه عدد كبير منهم الى الحدود مع الأردن أو الى مخيمات مؤقتة في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل.
وأوضح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي الخميس أن "الوضع الأمني يعوق جهودنا للوصول الى عدد كبير من الناس الذين هم في حاجة ماسة" الى المساعدات، محذراً من "خسارة حياة آلاف الابرياء مرة جديدة اذا لم يتم اتخاذ تدبير عاجلة".
وتعد محافظة درعا مهد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في العام 2011 ضد النظام السوري، قبل أن تتحول نزاعاً مدمراً تسبب بمقتل اكثر من 350 ألف شخص ودمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.-(وكالات)

التعليق