تسليم المعارضة لسلاحها الثقيل تدريجيا وإجلاء 6 آلاف مقاتل ومدني إلى شمال سورية

هدنة بجنوب سورية.. الجيش السوري يسيطر على ‘‘نصيب‘‘

تم نشره في السبت 7 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • معبر نصيب كما بدا أمس بعد دخول الجيش السوري لمنشآته (تصوير محمد أبو غوش)

عمان- قالت المعارضة السورية في جنوب البلاد أمس إنها وافقت على إلقاء السلاح بموجب اتفاق تم بوساطة روسية يتضمن أيضا تسليم محافظة درعا للحكومة في انتصار كبير آخر للرئيس بشار الأسد وحلفائه الروس.

إلى ذلك، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"مساء أمس إن  الحكومة السورية توصلت أمس إلى اتفاق مع الفصائل المعارضة في جنوب البلاد، تنص أبرز بنوده على وقف إطلاق النار وإجلاء المقاتلين الرافضين للاتفاق إلى محافظة ادلب.

وأفادت الوكالة عن "التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية والمجموعات الإرهابية" يتضمن "البدء بوقف إطلاق النار وقيام المجموعات الإرهابية بتسليم السلاح الثقيل والمتوسط في جميع المدن والبلدات" على أن يتم "خروج الإرهابيين الرافضين للتسوية مع عائلاتهم إلى إدلب".

واستؤنفت المفاوضات بعد ظهر أمس في مدينة بصرى الشام، إحدى المدن التي دخلتها قوات النظام قبل أيام إثر مفاوضات بين الفصائل والروس، من دون أن يتم الإعلان عن اتفاق نهائي بعد. لكن متحدثا باسم الفصائل أفاد عن الاتفاق على خطوط عريضة.

ويسيطر الرئيس السوري بشار الأسد حاليا على أغلب البلاد بمساعدة حلفائه بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب التي قتل فيها مئات الآلاف. لكنه لم يستعد السيطرة بعد على أغلب مناطق الشمال وقسم من الشرق. ويُعقد وجود قوات تركية وأميركية في تلك المناطق من مهمة تحقيقه لمزيد من المكاسب على الأرض.

وفيما يسعى الرئيس الأسد لتحقيق النصر العسكري بدا أن الأمل ضعيف جدا في تحقيق السلام عبر التفاوض. وتسببت الحرب في لجوء نحو ستة ملايين سوري للخارج فيما نزح 6.5 مليون آخرين داخل البلاد.

ولعبت روسيا دورا مهما في حملة درعا من خلال القصف وأيضا من خلال التفاوض مع مقاتلي المعارضة. وقالت الولايات المتحدة لمقاتلي المعارضة في بداية الهجوم ألا يتوقعوا مساعدة منها.

ويبدو أن هدف الرئيس الأسد المقبل في جنوب غرب البلاد هي المناطق التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة في محافظة القنيطرة على الحدود مع الجزء الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان. وتصاعد القتال بين مسلحي المعارضة والقوات الحكومية في تلك المنطقة يوم أمس.

وقالت إسرائيل إنها استهدفت موقعا عسكريا سوريا قصف منطقة عازلة على الحدود في منطقة الجولان.

وأسفر الهجوم الحكومي في درعا والذي بدأ في منتصف  حزيران(يونيو) الماضي عن استعادة الدولة مناطق كبيرة من المحافظة وسبب موجة نزوح سريعة مع فرار مئات الآلاف.

وتمهد استعادة السيطرة على معبر نصيب الطريق أمام الرئيس الأسد لإعادة فتح شريان تجاري كبير وضروري لمساعيه الخاصة بإنعاش الاقتصاد السوري وبدء عمليات إعادة البناء في المناطق التي استعادت الحكومة السيطرة عليها.

وذكرت مصادر في المعارضة أن الاتفاق الذي تم بوساطة روسية يتيح للمدنيين العودة لقراهم وبلداتهم مع ضمانات روسية لحمايتهم.

وقال مدير المكتب الإعلامي في "غرفة العمليات المركزية في الجنوب" التابعة للفصائل المعارضة حسين أبازيد "تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في محافظة درعا"، إضافة إلى "تسليم السلاح الثقيل تدريجيا على مراحل، مقابل انسحاب النظام من اربع بلدات".

ويتضمن الاتفاق المبدئي وفق أبازيد، تأمين إجلاء ستة آلاف شخص على الأقل من مقاتلين ومدنيين إلى شمال البلاد، وهو المطلب الذي سبق لروسيا أن رفضته خلال جلسات التفاوض السابقة، بخلاف اتفاقات "مصالحة" ابرمتها في مناطق عدة، أبرزها الغوطة الشرقية قرب دمشق.

من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم "غرفة العمليات المركزية في الجنوب" ابراهيم الجباوي الاتفاق على وقف إطلاق النار، وتسليم جزء من السلاح الثقيل وتسليم الطريق الحربية المحاذية للحدود الإردنية، من دون أن يتضح مصير مدينة درعا والريف الغربي في الاتفاق.

ومن المقرر بموجب الاتفاق ذاته، وفق ما قال أبازيد، أن تنتشر قوات النظام على طريق محاذية للحدود الأردنية، وصولا الى معبر نصيب الذي "سيكون بإدارة مدنية سورية بإشراف روسي".

وبعد وقت قصير من إعلان الاتفاق على هذه البنود، أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن عن أن "آليات تابعة للشرطة العسكرية الروسية يرافقها ممثلون عن الإدارة الحكومية السورية للمعابر دخلت المعبر من دون قتال".

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا "رفع علم الجمهورية العربية السورية على معبر نصيب، من دون تفاصيل إضافية.

وسيطرت الفصائل المعارضة مطلع نيسان(أبريل) 2015 على المعبر الاستراتيجي الذي يعرف باسم جابر من الجهة الأردنية، وشكل قبل اندلاع النزاع ممرا تجاريا حيويا.

ومنذ أشهر، جعلت دمشق من استعادة السيطرة على المعبر أولوية، لما لإعادة تنشيط التجارة مع الأردن من فوائد اقتصادية ومالية عليها.

وقال الباحث في المعهد الأميركي للأمن نيكولاس هيراس، إن "لدرعا أهمية رمزية كبيرة بالنسبة للرئيس الأسد كونها مهد الثورة السورية، ويسمح معبر نصيب لحكومته بأن تدفع الأردنيين للاستثمار في عودة النظام إلى المنطقة الجنوبية الغربية من خلال الفوائد التي سيجنيها الأردن جراء إعادة فتح حركة التجارة مع سورية".

وبدأ الجيش السوري بدعم روسي في 19 حزيران(يونيو) الماضي عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا، مكنتها من توسيع نطاق تواجدها من 30 % إلى نحو70 % من مساحة المحافظة. وسيطرت بموجب الهجوم على عشرات البلدات والقرى عبر الحسم العسكري أو اتفاقات "المصالحة" التي أبرمتها روسيا. وانضمت اليها خلال الأسبوع الأخير أكثر من ثلاثين قرية وبلدة، بحسب المرصد.

وأحرز الجيش السوري أول من أمس وفق المرصد تقدما كبيرا على الحدود مع الأردن، حيث سيطرت على نقطة أمنية للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة اعوام. وإثر ذلك، سلمت الفصائل، وفق ما قال عبد الرحمن، نحو 275 كلم مربعا من المنطقة الحدودية إلى الجيش من دون قتال.

وشكلت المنطقة الجنوبية إحدى مناطق خفض التصعيد في سورية. وشهدت منذ تموز(يوليو) الماضي وقفا لاطلاق النار أعلنته موسكو مع واشنطن وعمان.

ومنذ بدء الجيش السوري هجومه بدعم روسي، قتل أكثر من 150 مدنيا، بحسب المرصد. كما نزح أكثر من 320 ألف مدني وسط ظروف صعبة، توجه عدد كبير منهم إلى الحدود مع الأردن أو إلى مخيمات مؤقتة في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وقال المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خيرت كابالاري في بيان أمس، إن "المساعدة الإنسانية والحماية ليستا امتيازا ولا رفاهية، بل حق أساسي لكل فتى سوري وفتاة سورية". وشدد على أن "تسهيل وصول المساعدة الإنسانية في الوقت المناسب (..) هو الحد الأدنى الذي ندين به لأولئك الأطفال".

وأعلن  جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس انه استهدف موقعا سوريا في مرتفعات الجولان الشمالية ردا على قذيفة هاون سقطت بالقرب من السياج الحدودي شرقا، كـ"جزء من الاقتتال الداخلي بين النظام والفصائل المعارضة" في سورية. وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا عاجلا مغلقا أول من أمس لمناقشة الوضع في جنوب سورية، إلا أن روسيا منعت المجلس من اصدار بيان. وقال دبلوماسي رفض الكشف عن هويته انه جرت مساع غير مجدية لاقناع موسكو بقبول بيان ينص على ايصال المساعدات الانسانية.

 من جانب آخر، قالت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية أمس انها لم تعثر على دليل عن استخدام غاز اعصاب في الهجوم على دوما في نيسان(ابريل ) الماضي، لكنها عثرت على آثار مواد تحوي الكلور.

وأوضحت في تقرير أولي "ان النتائج تظهر انه لم يتم رصد وجود أي عنصر لغاز اعصاب فوسفوري عضوي أو بقاياه"، مضيفة انه "علاوة على بقايا متفجرات عثر على مكونات تحوي الكلور".-(وكالات)

 

التعليق