تيسير محمود العميري

التقاط الأنفاس قبل الأمتار الأخيرة

تم نشره في الأحد 8 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

يومان فقط لالتقاط الأنفاس.. الأمر يشبه سباقا شاقا، والمخاوف كبيرة من الفشل في الأمتار الأخيرة من السباق نحو لقب مونديال روسيا 2018.. "المضيف" كان آخر المودعين من دور الثمانية.
غدا وبعد غد، ستقام مباراتي الدور نصف النهائي.. لا مجال للخطأ مطلقا، ولا مجال للتراجع والاستسلام.. خطوة واحدة تفصل عن المشهد النهائي.. من يصعد خشبة المسرح ويجسد دور البطل؟.
فرنسا وبلجيكا وإنجلترا وكرواتيا.. 4 منتخبات أعطت بسخاء في مبارياتها الخمس السابقة.. وحده المنتخب البلجيكي حقق 5 انتصارات.. وحده المنتخب الانجليزي من تذوق مرارة الخسارة في الدور الأول، لكن ذلك ليس مقياسا لتحديد المنتخب الأوفر حظا في التتويج.
لم يكن كثيرون يتوقعون هذا السيناريو.. في ظل وجود منتخبات مثل البرازيل وألمانيا وإسبانيا والأرجنتين، كان هناك "على الورق" من هو أوفر حظا من الآخر، ولكن في الملعب تغير كل شيء.. وحده المنتخب الفرنسي كان من قائمة المرشحين التقليديين، لكن البقية اجتهدت ولكل مجتهد نصيب.
فرنسا تواجه بلجيكا غدا، وفي اليوم التالي تلعب انجلترا مع كرواتيا.
البطل سينال مبلغ 38 مليون دولار ووصيفه مبلغ 28 مليونا، أما الفائز بالمركز الثالث فسوف يحصل على 24 مليونا، فيما يحصل الرابع على 22 مليونا من الدولارات، ومع ذلك فإن الأمر لا يقتصر على الجانب المادي بل يتعداه الى المعنوي، كيف لا والفائز في المباراة النهائية سيكون بطل كأس العالم الحادية والعشرين.
الفرنسيون والانجليز فاز كل منهما باللقب مرة واحدة.. قبل 52 عاما توج الانجليز "أونطة" باللقب على أرضهم، ومنذ ذلك الحين وهو يلعبون أدوارا ثانوية في البطولة.. هذه المرة تبدو الأمور مختلفة؛ حيث تسللوا على حين غفلة من المنافسين وباتوا من بين الأربعة الكبار.. وقبل 20 عاما كتب الفرنسيون بقيادة زين الدين زيدان إنجازهم الوحيد على صعيد المونديال بحروف من ذهب.
لكن الفوز بلقب المونديال مرة واحدة لا يكفي للجارتين فرنسا وانجلترا، فثمة حلم جميل يراود الطرفين في اجتياز عقبة الدور نصف النهائي ومن ثم الفوز باللقب.. خطوتان مهمتان وثقيلتان أمام خصمين يحلمان بالعودة الى بلديهما بكأس البطولة للمرة الأولى، فربما لا تسنح الفرصة ذاتها بسهولة في المشاركات المقبلة.. بلجيكا وكرواتيا منتخبان يستحقان الاحترام والتعاطف في الوقت ذاته، لاسيما على حساب الانجليز.
هل يكون النهائي بين فرنسا وكرواتيا أو بين فرنسا وإنجلترا؟.. أم يكون بين بلجيكا وإنجلترا أو بين بلجيكا وكرواتيا؟.. 4 سيناريوهات يصعب توقع أحدها أبدا و3 احتمالات أن تكون المواجهة النهائية بين منتخبين فازا باللقب مرة واحدة أو بين منتخبين لم يفوزا باللقب مطلقا أو بين منتخبين أحدهما فاز باللقب مرة والآخر لم يفز به بعد.
من المؤكد أن مباراتي فرنسا وبلجيكا.. إنجلترا وكرواتيا، أشبه بـ"ملحمة كروية"، تتطلع المنتخبات الأربعة بعيونها نحو المباراة النهائية، لكن من يسرح بعيدا في خياله ويفقد تركيزه في الملعب فربما يدفع ثمنا باهظا، لأن الأصل هو إنجاز مهمة قبل النهائي بهمة عالية قبل بلوغ النهائي الحلم.

التعليق