فهد الخيطان

دروس من أزمة "افتحوا الحدود"

تم نشره في الاثنين 9 تموز / يوليو 2018. 11:08 مـساءً

انتهت الأزمة تقريبا، فباستثناء العشرات، عاد معظم النازحين السوريين الذين تجمعوا بعشرات الآلاف على مقربة من الحدود الأردنية إلى ديارهم.

على مدار أسبوعين، عاش الأردن اختبارا صعبا لقدرته على تحمل الضغوط الخارجية والداخلية، والدفاع عن قرار سيادي اتخذه بعدم فتح الحدود أمام النازحين.

نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، أطلقوا هاشتاغ "افتحوا الحدود"، ردت عليه الجهات الرسمية بسلسلة من المبادرات والتصريحات لتوضيح الموقف الأردني، ثم صاغت على الفور مبادرة لإطلاق جهد وطني ودولي لإغاثة النازحين في الداخل السوري، وأثبتت الوقائع جدوى هذه الحملة التي ساندتها منظمات أممية، وكان ذلك سيكون خيار المنظمات الدولية لو استمرت أزمة النزوح لفترة أطول.

بالرغم من ذلك، استمرت الحملة الظالمة بحق الأردن، وانخرط فيها أردنيون لم يوفروا بلدهم شتما وإهانات. كان أمرا مؤسفا بحق، لكن ذلك لم يغير الحقائق الراسخة عن دور الأردن التاريخي في نجدة الأشقاء ومد يد العون لهم.

كنا في قرارة أنفسنا نتساءل هل يصمد الأردن على موقفه أم يرضخ للضغوط ويفتح حدوده لنحو ربع مليون نازح احتشدوا على حدوده؟

مرد الشك، تجارب السنوات السابقة من الأزمة وتحالفات الأردن وعلاقاته الوطيدة مع المجتمع الدولي. لكن على هذه الجبهة تحديدا، بذلت جهود دبلوماسية كبيرة لشرح الموقف الأردني، وقد أثمرت هذه الجهود تفهما دوليا لموقف الأردن، تجلى في اللهجة الناعمة لبيانات المنظمات الدولية، التي تجنبت ممارسة ضغوط علنية على الأردن، واكتفت بالتمنيات المصحوبة بالتقدير العالي لما قدمه الأردن على مدار سنوات للاجئين السوريين.

كان لدى المعنيين في الدولة تقدير موقف ثبتت دقته لاحقا، مفاده أن المعركة في الجنوب السوري لن تكون طويلة، ولتحقيق هذا الهدف دفع الأردن بكل نفوذه للتوصل لاتفاق بين الطرفين، ينهي الوضع القائم ويجنب محافظة درعا مواجهة عسكرية تزيد من أعباء النزوح، وكان له ذلك.

ومن ناحية أخرى، كانت الحكومة على قناعة أنه ما من طرف دولي يتجرأ على الطلب من الأردن فتح حدوده بعد كل ما تحمل من ضغوط اللجوء من دون أن يتلقى الدعم الكافي للوفاء باحتياجات ما يزيد على مليون لاجئ سوري. والمؤسف حقا أن الضغوط من الداخل كانت أكبر من ضغوط الخارج والمجتمع الدولي الذي بدا أكثر تفهما للموقف الرسمي من بعض الناشطين الأردنيين.

بالطبع، كان هناك تيار عريض في الشارع الأردني يؤيد الموقف الرسمي ويسانده، ومع مرور الوقت وتراجع حدة التصعيد في الجنوب السوري، تراجع الطلب على شعار "افتحوا الحدود"، لكن أحدا من الذين أساؤوا لبلادهم وشهروا بسمعتها لم يعتذر.

لقد انتهت الأزمة بالفعل، وتأكد للجميع أن ثبات الأردن على موقفه لأسبوعين فقط كان كفيلا بإنقاذ البلاد من أزمة لجوء جديدة تفاقم الوضع الحرج القائم حاليا، وتضعنا في موقف لا نحسد عليه.

لكن أهم دروس هذه الأزمة، أن الدولة عندما تتخذ قرارا سياديا، فإنها تستطيع أن تدافع عنه مهما تكون الضغوط. علينا أن نتعلم لجولات وأزمات مقبلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قراءة وطنية موضوعية واقعية منظمة اردنيا بامتياز اتفق معها 100% ولكن :- (هـدهـد منظم *اربــد*)

    الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2018.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامي الكبير الاستاذ فهد الخيطان المحترم بداية يسرني ان ااشكرك جزيل الشكر على هذه القراءة الوطنية الواقعية جدا جدا لمشهد دولتنا الاردنية العظيمة بكافة مكوناتها الحكومية و ادواتها واذرعها التالية ( المدنية والعسكرية والمخابراتية والامنية والاعلامية والصحية والهيئة الخيرية الهاشمية الاردنية ) بالتوازي مع الدعم الشعبي الاردني الاصيل وعليه فان ثبات الدولة على موقفها الصلب والمدروس بوعي وطني وامني لكافة التصورات والثغرات الامنية وبالتوازي مع الجهد والموقف الاعلامي الحازم والصلب والواعي الذي قامت به معالي وزيرة الاعلام الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة حيث قادت بكل شجاعة وجراءة ووعي معركة الدفاع عن الوطن داخليا وخارجيا حيث شاهدناها على المحطات الفضائية ( المحلية والعربية والاوروبية والدولية ) حيث لعبت دورا كبيرا في تعرية موقف الامم المتحدة تجاه اللاجئين والنازحين السوريين من خلال تخليها عن واجباتها الرسمية تجاههم لغايات التنصل من مسؤولياتها وبالتالي القاء كامل المسؤولية على دولتنا الاردنية وعليه فاننا نتقدم بجزيل الشكر الى كافة اجهزة دولتنا الاردنية العظيمة على نجاح كافة جهودهم وايضا وهو الاهم افشالهم لكافة الجهود التي ارادت الحاق الاذى والاساءة لدولتنا الاردنية داخليا وخالرجيا مثل مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة هذا من جهة ومن جهة اخرى ولغايات الفهم والاستيعاب لاهمية النجاحات التي حققتها دولتنا الاردنية العظيمة دعونا نذهب الى ما هو ابعد من ذلك من خلال طرح السؤال التالي ( ماذا لو سمحنا للنازحين السوريين الذين كانوا يتواجدون على الحدود بالدخول الى الاردن ؟؟؟؟؟؟) الاجابة ستكون حتما على النحو التالي اولا بداية يجب ان نميز بين مفهومي ( النازح ) و ( اللاجئ ) وعليه فالنازح هو من ينتقل خلال الحرب من مكان ما في وطنه الى مكان اخر داخل وطنه اما اللاجئ فهو من ينتقل خلال الحرب من داخل وطنه الى بلد اخر ثانيا لو سمح الاردن لاؤلئك النازحين المتواجدين داخل وطنهم بالدخول الينا لاصبحوا حينها لاجئين اي اننا قمنا بنقلهم من صفة نازح الى صفة لاجئ وبالتالي نسهم بزيادة عدد اللاجئين السوريين الموجودين لدينا حاليا وبالتالي سوف يختلط الحابل بالنابل حيث يصعب تميز اللاجئين السابقين من اللاجئين اللاحقين بالضبط تماما كمن يضع العديد من اكواب الماء في وعاء كبير نصفه ممتلئ وهذا الوضع بالتالي يرفع الكلفة على الدولة ناهيك على ان مسالة عودتهم الى وطنهم سوف تطول اكثر فاكثر وبشكل يخالف ما حصل معهم حاليا حيث عادوا وبسرعة كبيرة جدا الى منازلهم خلاصة القول مما تقدم يتضح الينا اهمية وحجم النجاحات التي تحققت للبلاد والعباد واخيرا وليس اخرا نتمنى النجاح والتوفيق للجميع والله ولي التوفيق