مصلحتنا في سورية

تم نشره في الخميس 12 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

معاريف

عاموس غلبوع

12/7/2018

كما يتضح الآن، فإن دولة إسرائيل قررت خوض حرب استنزاف ضد حماس في قطاع غزة، في ظل التنازل عن التزامها بالدفاع عن كل اراضي الدولة. في الجبهة الشمالية تقف الآن حكومة إسرائيل أمام وضع مركب توشك فيه برأيي على انتهاج سياسة مغلوطة.
لقد حقق الجيش السوري في نهاية الأسبوع الماضي هدفه الاستراتيجي الأول: الوصول إلى الحدود الجنوبية. اما الهدف العملياتي الثاني، السيطرة على قسم من مدينة درعا التي يسيطر عليها الثوار، فإنه سيحققه في غضون وقت قصير. يتبقى له الهدف الثالث: السيطرة على هضبة الجولان السورية. هنا توجد له مشاكل لم تكن له حتى الآن: فالثوار المتواجدون هنا هم في معظمهم الجهاديون الذين أعلنوا أنهم سيقاتلون ولن يوافقوا على أي وقف للنار؛ ولما كان القتال هنا هو عمليا أمام الاراضي الإسرائيلية، ومشكوك أن يستخدم هنا سلاح الجو الروسي؛ وفي المنطقة القريبة من الحدود الإسرائيلية تنتشر مخيمات لاجئين/ نازحين من نحو 160 ألف نسمة. ولكن السؤال الكبير هو ماذا ستفعل إسرائيل.
وهنا نجدنا ملزمين بأن نعرف ونفهم: في المجموعات السورية التي حشدت لغرض السيطرة على جنوب سورية، قوات شيعية تستخدمها إيران، وكذا قوة من حزب الله. هذه القوات، التي يرافقها ضباط من الحرس الثوري الإيراني، تلبس بزة الجيش السوري (ورقة خاصة وموثقة في هذا الموضوع اصدرها هذه الايام مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب). والآن، إذا انطلق الجيش السوري قريبا إلى معركة ضد الثوار في هضبة الجولان السورية، فسيكون في داخله آلاف المقاتلين برعاية إيرانية.
ماذا ستفعل إسرائيل؟ لا أدري ما فهم واتفق عليه امس بين نتنياهو وبوتين. ولكني أعرف بان نتنياهو أعلن صراحة عدة مرات بان سياسة إسرائيل تستند إلى اتفاق الفصل بين إسرائيل وسورية من العام 1974، وان إسرائيل لن تسمح لجيش الأسد بالدخول إلى منطقة الفصل التي تقررت في الاتفاق. برأيي هذا خطأ جسيم. فالوضع الان يختلف تماما عن الوضع في 1974. وكان اتفاق الفصل جاء للفصل بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي من خلال قاطع فاصل من بضع مئات الامتار في كل جنوب ووسط الهضبة، ومن اثنين حتى ستة كيلو مترات في الشمال (دخلت اليه قوة الامم المتحدة). كما تقررت للسوريين وللجيش الإسرائيلي مناطق تخفيف القوات.
هذا لم يعد أمرا ذا صلة الآن. ما هو ذو صلة هو ان كل رجال الميلشيات الإيرانية وحزب الله لن يدخلوا مع الجيش السوري إلى هضبة الجولان. هذه مشكلتنا. واذا كنا نأتي لنقول علنا ان كل ما نريده هو أن يحترم السوريون اتفاق الفصل فاننا نكون عمليا نسمح للإيرانيين "بالمرابطة" على جدارنا في هضبة الجولان. أليس واضحا لكل طفل بان السوريين سيقسمون بانه لا يوجد في جيشهم أي مقاتل شيعي من الميليشيات الإيرانية وسيشيرون إلى أن الجميع يلبسون بزات الجيش السوري.
وعليه، فإن على النهج الإسرائيلي، المتعلق بجذر الامن في هضبة الجولان الا يدخل الجيش السوري إلى هضبة الجولان، ويتحقق ترتيب مرحلي بموجبه تعلن المنطقة بانه ليس فيها قتال. هذا يستوجب تفاهما روسيا أميركيا. فهل هذا ممكن؟ لا أدري، ولكن لعل هذا بات متأخرا، ولكن واضح لي أن هذه هي المصلحة الأمنية الإسرائيلية. والا فإننا سنجد أنفسنا في وضع متناقض: نصرح صبح مساء باننا غير مستعدين لاي تدخل عسكري إيراني في سورية، ونعمل ضده في كل ارجاء سورية، وفي نفس الوقت، من تحت أنفنا، في منطقتنا الحيوية، نسمح لهم بأخذ مواقع؟

التعليق