صيانة ونصف

تم نشره في الجمعة 13 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

معاريف

اودي سيغال   13/7/2018

هبط نتنياهو، وقّع على الكرة ووصل إلى الكرملين. التقى بوتين وتوجه إلى مباراة نصف النهائي. ماذا يحتج أكثر؟ الحقيقة ليس كثيرا. من أجل أقل من هذا كان يمكن للزعماء أن يأتوا إلى موسكو. ولكن توجد هنا صفقة، أو في الواقع اثنتان. 

البسيطة هي صفقة صيانة. صيانة العلاقة، الشخصية، السياسية، الحزبية بين زعيمي قديمين وخبيرين مثل نتنياهو وبوتين. للاثنين خير اللقاء، لاظهار النفوذ، للرضاعة من الشرعية الدولية لروسيا، التي بلغت الذروة في المونديال بعد التدخل العسكري النازف في سورية واحتلال شبه جزيرة القرم، وكأنه لا شيء. الكرة مدورة والكل وقع عليها. 

كما أن هذا لقاء نصف نهائي. نصف نهاية الحرب في سورية. لا توجد بعد نتيجة والحسم بعيد عن النهاية، ولكن في منتخب الأسد إيران وبوتين يتصدرون. نتنياهو جاء ليراقب، من الجانب. من الحدود. هو مثل تسفيكا هدار، ولكن إذا كان يتلقى كرة من الملعب ليس مؤكدا انه سيعيدها بهذه السهولة.

الصفقة الصغيرة تتحدث عن تحديث، اعتراف بالواقع، تنسيق وتبادل للمواقع. حفظ الخط الساخن والخط الاحمر. الصفقة الكبرى هي صفقة دون قدرة على التحقق. يتحدثون عن صفقة دوارة. بوتين يريد نفوذ نتنياهو على ترامب، لرفع العقوبات الاقتصادية عن روسيا، بعد احتلال القرم. بالمقابل، بوتين يخرج إيران من سورية. يبدو رائعا. المشكلة: أي من الطرفين لا يمكنه ان يوفر البضاعة. 

بوتين لا يمكنه أن يُخرج إيران من سورية. نقطة. لا يمكنه. ربما أيضا لا يريد. اما نتنياهو لا يمكنه أن يرفع العقوبات. فهي بصعوبة، وفقط يمكنه أن يدافع عن فكرة فرضها على إيران. الصفقة هي ان يحاول نتنياهو وان يجتهد بوتين، ولكن مجرد اعلان إسرائيل عن أنها لن تقبل بتواجد إيراني في سورية، يبقي على شرعية العمل في اعماقها. نتنياهو يطالب ويعمل، يجتهد ويقصف. بوتين يقبل هذا. هذا هو منطق صفقة ليس لها أمل في التحقق. 

يونتان سباير، الباحث في معهد القدس للبحوث الاستراتيجية، كتب مقالا حلل فيه علاقات إسرائيل – روسيا: "المنظومة الإسرائيلية تصنف روسيا كدولة "خصم" وليس كـ "عدو" حقيقي. ومع ذلك، فالتدخل الروسي في صالح نظام الأسد في سورية عقد جدا وضع إسرائيل الاستراتيجي. ليس لروسيا، في كل ما يتعلق بتدخلها في سورية، نوايا معادية تجاه إسرائيل، ولكنها في تحالف استراتيجي مع إيران في صالح نظام الأسد. 

"من زاوية نظر إسرائيلية فإن ضعف المبنى الأمني بقيادة الولايات المتحدة هو سلبي بالطبع. وفي نفس الوقت، بصفتها "الزبون" الأقوى للولايات المتحدة في المنطقة، فإن مكانة إسرائيل بالتأكيد تسمح لها بالرد على التحديات الامنية التي تواجهها. 

"اضافة إلى ذلك، يحتمل أن تكون التأثيرات المرافقة للقرار الأميركي الانسحاب من الصفقة النووية مع إيران ستجبر الولايات المتحدة على العودة إلى المنطقة على رأس التحالف، بالتعاون مع حلفاء آخرين، للجم النفوذ الإيراني في الشرق الاوسط". 

باختصار يوجد الكثير من الجولات ونتنياهو هناك في الصف الأول. يدور، يهمس في الاذن ويتأكد من أن يكون هو أيضا على الكرة.

التعليق