فهد الخيطان

الحكومة إذا ما اجتازت الثقة

تم نشره في السبت 14 تموز / يوليو 2018. 12:09 صباحاً

ماسمعه الطاقم الحكومي المصغر برئاسة رئيس الوزراء عمر الرزاز من ملاحظات وانتقادات نيابية خلال اجتماعاته مع الكتل النيابية الأسبوع الماضي، سيستمع إليه مجلس الوزراء"المكبر" مرة ثانية على مدار الأسبوع الحالي من النواب كتلا وأفرادا.

ليس واضحا بعد إلى أي مدى ساهمت الاجتماعات المغلقة مع الكتل النيابية في ترطيب الأجواء والتخفيف على الحكومة تحت القبة، والأهم من ذلك كسب مؤيدين جدد للتصويت لصالح الثقة.

كان الرزاز حريصا خلال اللقاءات مع الكتل النيابية على إظهار أكبر قدر من المرونة مع المطالب النيابية، والتفهم لملاحظات النواب على التشكيلة الوزارية، فترك الباب مفتوحا لتعديل وزاري بعد مرور مائة يوم لامتصاص الانتقادات الحادة، وتفاعل بشكل إيجابي مع طلب نواب دراسة إصدار عفو عام مشروط، وأيد ملاحظاتهم بضرورة التنسيق المسبق قبل زيارات الوزراء للمحافظات، وتوسيع دائرة الحوار حول الإصلاحات السياسية لتشمل قانون الانتخاب. وخلف الكواليس يجري البحث في إمكانية الاستجابة لبعض المطالب المناطقية والخدمية للنواب.

لكن ذلك على أهميته لن يخفف من حدة الكلمات النارية للنواب تحت القبة، خاصة من بعض الوجوه البارزة التي تغيبت عن لقاءات الرزاز.

رغم الملاحظات النيابية المشروعة على التشكيلة الوزارية، إلا أن عددا غير قليل من النواب يدرك بأن الرزاز يحظى بالصدقية والاحترام لاسباب كثيرة، لكن التغيير الحكومي جاء في لحظة سياسية فارقة، شعر معها النواب أنهم الطرف الخاسر، ولايودون تفويتها دون تسجيل موقف للتاريخ، يعوض ما دفعوه ثمنا من شعبيتهم.

بيد ان أخطر مايمكن أن يواجه الحكومة في المرحلة المقبلة، هو تشكل جبهة شعبوية واسعة على وقع شارع محتقن ومزاج نيابي حاد يعيش تحت ضغط قواعده الانتخابية.لن تستطيع الحكومة مجاراة هذا المناخ كثيرا، وإذا ما سايرته في الوعود والتعهدات، فلن تكون قادرة على الوفاء بها.

لقد حاول رئيس الوزراء في الاجتماعات الأخيرة مع الكتل النيابية توضيح الحدود الفاصلة بين الواقع والطموح،لكن أحدا في الشارع أو المجلس لايود أن يسمع ذلك،فقد انبرى ساسة ومثقفون إلى تحميل الرزاز مايكفي لأن يغرق حكومته بسرعة قياسية،وقد رد عليهم بالقول إن الاصلاح ليس مجرد تشريعات نقرها،بل عملية ثقافية عميقة تحتاج لبناء متدرج تحكمه صيرورات اجتماعية واقتصادية لاتتوفر بكبسة زر.

إذا كتب لحكومة الرزاز أن تجتاز عتبة الثقة النيابية، فإن أنسب ما يمكن أن يفعله بعد مئة يوم هو الأخذ بنصيحة كتلة الاصلاح النيابية،بتمثيل مختلف التيارات السياسية والنيابية وفي مقدمتها"الاصلاح" في حكومته،ليتسنى للجميع المشاركة في تحمل عبء المسؤولية في هذه المرحلة الحساسة، واختبار القدرة على الاصلاح من الداخل وفق المعطيات المتاحة.

بمعنى آخر إعادة هيكلة الحكومة لتصبح حكومة تمثيل نيابي في صيغة أقرب ماتكون للحكومة البرلمانية،لنعيش معا تجربة جديدة لمدة عامين تقريبا قبل أن نحسم خياراتنا بشأن قانون الانتخاب ومستقبل الحكومات البرلمانية في القادم من السنوات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحكومه اذا ما أجتازت الثقه؟؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 14 تموز / يوليو 2018.
    شرحت وأجدت وصفا واعتقد ان المرحلة اذا ماكانت عليه من خلال الوصف الذي اشرت ؟؟ سنبقى في ذات المربع ؟؟؟الفيصل مابين الجهات المختلفه وفق الأعراف الديمقراطيه الراي الأقل وقتا وكلفه (دون التفريط بالثوابت) ولوجا للهدف الجامع والمتفق عليه (خدمة الوطن والمواطن) ولامكان للمزاجيه والشعبويه سوى في قاموس "سياسة راس روس "كل وأحد بدو على راسه ريشه" ومخرجها "كل يغني على ليلاه والأنكى من يغني على ليلى غيره جاهلا واومقلدا واوتابعا؟؟؟؟ التي أشبه بمن يطحن الهواء لاينال الوطن والمواطن سوى الضجيج وتلويث الأجواء (اللا إستقرار)؟؟؟؟ وهذا مانتوقعه من إعلان دولة السيد الرزاز "النهج الجديد" ولوجا لقاعده متوازنه ومستقرّه يتم البناء عليها من خلال الحوار الهادف لخدمة الوطن والمواطن .والكل شركاء (سياسة وإقتصاد الإعتماد على الذات قرارا وتنفيذا)
  • »الحكومه اذا ما أجتازت الثقه؟؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 14 تموز / يوليو 2018.
    شرحت وأجدت وصفا واعتقد ان المرحلة اذا ماكانت عليه من خلال الوصف الذي اشرت ؟؟ سنبقى في ذات المربع ؟؟؟الفيصل مابين الجهات المختلفه وفق الأعراف الديمقراطيه الراي الأقل وقتا وكلفه (دون التفريط بالثوابت) ولوجا للهدف الجامع والمتفق عليه (خدمة الوطن والمواطن) ولامكان للمزاجيه والشعبويه سوى في قاموس "سياسة راس روس "كل وأحد بدو على راسه ريشه" ومخرجها "كل يغني على ليلاه والأنكى من يغني على ليلى غيره جاهلا واومقلدا واوتابعا؟؟؟؟ التي أشبه بمن يطحن الهواء لاينال الوطن والمواطن سوى الضجيج وتلويث الأجواء (اللا إستقرار)؟؟؟؟ وهذا مانتوقعه من إعلان دولة السيد الرزاز "النهج الجديد" ولوجا لقاعده متوازنه ومستقرّه يتم البناء عليها من خلال الحوار الهادف لخدمة الوطن والمواطن .والكل شركاء (سياسة وإقتصاد الإعتماد على الذات قرارا وتنفيذا)
  • »الحكومة ستنال الثقة باذن الله بكل اريحية مع تهانينا واليكم قرائتي لذلك (هـدهـد منظم *اربــد*)

    السبت 14 تموز / يوليو 2018.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامي الكبير الاستاذ فهد الخيطان المحترم بانني اتفق معكم في هذه القراءة العميقة لمشهد العصف الذهني الحكومي النيابي لغايات حصول حكومتنا الرشيدة على الثقة البرلمانية خاصة فيما جاء في الفقرة التالية من المقال اعلاه وهنا اقتبس ( إذا كتب لحكومة الرزاز أن تجتاز عتبة الثقة النيابية، فإن أنسب ما يمكن أن يفعله بعد مئة يوم هو الأخذ بنصيحة كتلة الاصلاح النيابية،بتمثيل مختلف التيارات السياسية والنيابية وفي مقدمتها"الاصلاح" في حكومته،ليتسنى للجميع المشاركة في تحمل عبء المسؤولية في هذه المرحلة الحساسة، واختبار القدرة على الاصلاح من الداخل وفق المعطيات المتاحة ) انتهى الاقتباس.. وعليه فان كتلة الاصلاح تنوي استبدال الناطقة باسم الحكومة حاليا ( معالي الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بالناطقة الرسمية لكتلة الاصلاح النيابية الدكتورة ديمة طهبوب وبالتالي هذا ما يفسر تالقها بالامس على شاشة التلفزيون الاردني ضمن برنامج ( هذا المساء ) خلاصة القول يجب الفصل بين العمل النيابي و العمل الحكومي كي لانكرر تجارب فاشلة سبق ان حصلت لدينا في الماضي هذا من جهة ومن جهة اخرى ارجو ان تتعضوا ايضا من التجربة اللبنانية التي كانت تجمع سابقا ما بين العمل النيابي والعمل الحكومي الى ان توصلت الى قناعة تامة بضرورة الفصل ما بين العمل النيابي والعمل الحكومي حاليا والله ولي التوفيق
  • »الامساك باللحظة التاريخية (بسمة الهندي)

    السبت 14 تموز / يوليو 2018.
    بعد أن تابعت ما تسرب من حوارات بين الرزاز والكتل البرلمانية إلى جانب التصريحات العلنية للبرلمانيين خلصت إلى أنه باستثناء عدد قليل من البرلمانيين فإن معظم البرلمانيين وكتلهم فشلوا بالامساك بهذه الفرصة السياسية التاريخية.
    يبدو لي أن البرلمان الحالي غير مؤهل لهذه اللحظة السياسية التاريخية.