د.باسم الطويسي

فتية الكهف.. قصة إنسانية وإعلامية أيضا

تم نشره في السبت 14 تموز / يوليو 2018. 12:07 صباحاً

قد لا تكون قصة التلاميذ التايلانديين الذين اختفوا في أحد الكهوف العملاقة المظلمة بعدما غمرتها مياه الفيضانات  مثيرة لهذه الدرجة التي حبست انفاس العالم على مدى 17 يوما لولا التغطية المكثفة لوسائل الإعلام التي جعلت من هذه المغامرة قصة إنسانية باحتراف تابعها مئات الملايين من البشر، ومع هذا لم تظهر أي صور مباشرة للأطفال لحظة انقاذهم في وسائل الإعلام، ليس لسبب أكثر من عدم الرغبة في اظهار أطفال في لحظة ضعف إنساني ما قد يؤذيهم أو يشكل لهم وصمة اجتماعية في المستقبل.  

لم يحصل أطفال فلسطين أو سورية على لحظات تركيز إعلامي مكثف على مدى سبعة عقود من الصراع العربي الإسرائيلي وسبع سنوات من الصراع في سورية كما حدث طوال 17 يوما من القصة التايلاندية، صحيح أن القصة الاخيرة فيها الكثير من الدراما والإثارة التي عادة تجذب جمهور المتلقين، لكن لدى اطفال غزة وحدهم آلاف القصص مع الانفاق والعتمة والعطش والحصار في اسوأ مكان للعيش في العالم لم تصله وسائل الإعلام بهذا الشكل؛ في مقابل كل هذه الحقائق فحرمان أطفال غزة من ان يكونوا أبطالا في وسائل الإعلام العالمية او على الاقل حرمان العالم من معرفة حجم مأساتهم لا ينتقص من حق اطفال تايلاند أو كونهم أبطالا حقيقيين.  

كان هؤلاء الأطفال وعددهم 12  وأعمارهم ما بين 12 - 16 عاما وهم فريق كرة قدم، قد دخلوا الكهف مع مدربهم في مغامرة المسير في سلسلة من الممرات  المعقدة  والضيقة تمتد نحو  10 كيلومترات، ، وقد زار الفريق الكهف من قبل، ولكن هذه المرة تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات، مما أعاق خروجهم، وبعد أن فشلوا في الخروج والعودة لمنازلهم، تم التبليغ عن فقدانهم وبدأت جهود الانقاذ، تعددت سيناريوهات الانقاذ وتنوعت بين محاولات الحفر في مئات المواقع وضخ المياه الى خارج الكهف العملاق محاولات  الوصول اليهم نجحت بعد ان استطاع غواصون من الوصول واكتشفوا انهم احياء جميعا ويتجمعون على صخرة مرتفعة تحيطها مياه الفيضانات. 

بالفعل كانت عملية الانقاذ معقدة للغاية، فهي مزيج من المشي والغوص وتسلق الجبال داخل الكهف، بينما تجمع عشرات الغواصين من مختلف انحاء العالم في محاولة للمساعدة والانقاذ وبينما كانت الامطار تزداد واصبح الموقف اكثر تعقيدا ، كانت مئات الكاميرات التلفزيونية وكاميرات الهواة تبث من امام مدخل الكهف وتصور مشاعر وصلوات ذوي الاطفال واصدقائهم، ففد استطاعت الكاميرات التي لفت بقطع القماش والاغطية البلاستيكية لحمايتها من الامطار الكثيرة ان تجسد مشهدا إنسانيا عظيما ونادرا، بعد تسعة أيام استطاع غواصو البحرية التايلاندية وغواصون أجانب الوصول اليهم وبثوا مقطع فيديو يظهر الأطفال وهم في صحة جيدة، حينها التقطت البلاد انفاسها لكن السلطات حذرت ان جهود الانقاذ صعبة جدا وباستمرار موسم الأمطار، حذر المسؤولون من أنه قد يضطر الأطفال لتعلم الغوص أو أن ينتظروا أشهرا لتتحسن الأوضاع  الجوية ، إلا ان عمليات الانقاذ قد سارت بنجاح وتم انقاذ الاطفال على ثلاث مراحل وخرجوا جميعا سالمين .  

مدرب كرة القدم الذي لم يتجاوز 

الـ 25 سنة  كان قد أخذ فريقه لداخل الكهف المظلم والمعقد لكي يكتبوا اسماءهم تخليدا لهذا الفريق في نوع من الدعم النفسي لهم  وبالفعل كان له ما اراد ! 

شكل جديد من دراما الاخبار المثيرة ، مئات التقارير المصورة ، عشرات القصص الإنسانية والعديد من الأبطال الجدد . ومع هذا لم تغب السياسة عن المشهد .  

التعليق