غليان شعبي في البصرة احتجاجا على البطالة

تم نشره في الجمعة 13 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

 بغداد - تصاعدت أمس، حدة التظاهرات في عدد من المدن الجنوبية العراقية ، للمطالبة بتحسين واقع الكهرباء وتوفير الماء الصالح للشرب وتوفير فرص عمل.

وانتقلت حمى التظاهرات من النجف وذي قار إلى محافظتي الناصرية وميسان وبابل احتجاجا على تردي الخدمات. 

وتواصلت الاحتجاجات في محافظة البصرة، جنوبي العراق، منذ انطلاقها بداية الأسبوع الحالي، لتتطور إلى استخدام النيران والأسلحة الخفيفة من قبل محتجين على سوء الأوضاع الخدمية.

وذكر ناشطون من محافظة البصرة، أن المتظاهرين قطعوا أجزاء من الطريق الرابطة بين البصرة وبغداد، وأشعلوا إطارات السيارات في عدد من الطرق، وتفاقمت حركة الاحتجاج في منطقة التنومة.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد توجه إلى البصرة قادما من بروكسل حيث كان يشارك في اجتماع التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، واجتمع فور وصوله مع قيادة العمليات العسكرية للمحافظة والمحافظ ومدير شركة الطاقة.

ويطالب المتظاهرون في المحافظة النفطية بتوفير فرص عمل للشباب وتأمين الخدمات وخصوصا الكهرباء. ويحملون الحكومة مسؤولية تفاقم الوضع بسبب عدم ايجاد حلول.

وأعلنت المرجعية الشيعية العليا تضامنها مع المحتجين، مطالبة الحكومة بايجاد حلول سريعة.

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ممثل السيد علي السيستاني، في خطبة صلاة الجمعة في كربلاء "ليس من الانصاف ولا من المقبول أبدا أن تكون هذه المحافظة المعطاء من أكثر مناطق العراق بؤسا وحرمانا". 

وخلال وجوده في البصرة، صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء أعلن بدء اتخاذ خطوات لحلحلة الأزمة. وبحسب البيان، أمر العبادي بإعطاء "الحراس الأمنيين المتعاقدين مع وزارة النفط والذين يعملون لحساب مديرية شرطة الطاقة في وزارة الداخلية" في البصرة عقودا ثابتة مع ضمان اجتماعي.

لكن المرجعية تمنت على المواطنين "عدم اتباع أساليب غير سلمية وحضارية، وأن لا يسمحوا للبعض من غير المنضبطين أو ذوي الأغراض الخاصة" القيام بعمليات تخريب، لأن ذلك "سيعوض من أموال الشعب نفسه". 

وتشكل الموارد النفطية للعراق 89 % من ميزانيته، وتمثل 99 بالمائة من صادرات البلاد، لكنها تؤمن واحدا في المائة من الوظائف في العمالة الوطنية، لان الشركات الاجنبية العاملة في البلاد تعتمد غالبا على عمالة أجنبية.

وتبلغ نسبة البطالة بين العراقيين رسميا 10,8 %. ويشكل من هم دون 24 عاما نسبة 60 بالمائة من سكان العراق، ما يجعل معدلات البطالة أعلى مرتين بين الشباب. 

 إلى ذلك أغلق التيار الصدري بقيادة رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر، باب التكهنات بشأن إمكانية لجوئه إلى الدخول في أي تحالف برلماني يضم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان والقادرة على تشكيل الحكومة الجديدة، كون زعيم دولة القانون مسؤولا أثناء فترتي حكمه على كوارث طالت العراق، في مقدّمتها سقوط ثلث مساحة البلاد بيد تنظيم داعش وما تبع ذلك من خسائر بشرية ومادية جسيمة.

ووسّع التيار رفضه ليشمل حزب المالكي "الدعوة الإسلامية" حين قرن إمكانية قبوله بعودة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي إلى المنصب، باستقالته من الحزب الذي استأثر بقيادة البلاد خلال السنوات الماضية، ولم يعد مقبولا لدى غالبية العراقيين نظرا لضحالة نتائج تجربة الحكم التي قادها على مختلف المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وقد يكون موقف الصدر من المالكي وحزبه ناتجا عن معرفة دقيقة بمدى نقمة الشارع العراقي على كلّ ما يمت بصلة للحزب، وهو يسعى لتلبية "حاجة نفسية" للعراقيين، في ظلّ معرفته بمحدودية إمكانيات التغيير في البلد، وصعوبة إنجاز إصلاحات جذرية تطال جوهر العملية السياسية، وتغيير التوازنات الداخلية والخارجية التي تحكمها.

وجاء موقف الصدريين من المالكي وحزبه بعد نفي الحزب الديمقراطي الكردستاني لتحالفه مع ائتلافي دولة القانون بزعامة المالكي، والفتح بزعامة هادي العامري، لتشكيل الحكومة الجديدة، ليؤكّد ذلك اتساع دائرة الرفض لحزب الدعوة وزعيمه.

ويتعرّض التيار الذي رعى تحالفا انتخابيا تحت مسمّى "سائرون" وحصل على المرتبة الأولى في انتخابات ايار (مايو) الماضي بـ54 مقعدا برلمانيا، لضغوط إيرانية بهدف تحييده عن قيادة الحكومة القادمة أو التقليل من دوره فيها، كونه أقل التيارات الشيعية العراقية ثقة لدى إيران، بسبب ما يرفعه من شعارات سيادة القرار الوطني والحد من التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي للبلد.

ويعد الصدر من بين قلة من الزعماء الشيعة غير المقربين لطهران. وسبق أن هتف أنصاره عقب إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة وسط العاصمة "بغداد حرة حرة.. إيران برا برا"، في إشارة إلى امتعاضهم من نفوذ طهران الواسع في بلد ينخره الفساد ويهزّه العنف منذ سنوات طويلة.

ومنذ إسقاط النظام العراقي السابق العام 2003 على يد القوات الأميركية وحليفتها البريطانية، تلعب كل من واشنطن وطهران دورا مهما في مفاوضات الكتل السياسية لتشكيل الحكومات العراقية.

وكان من ضمن السيناريوهات المتداولة بين الأوساط السياسية العراقية أن يلجأ الصدريون تحت طائلة الضغوط الإيرانية، وبهدف الحفاظ على فرصتهم في تعظيم دورهم بقيادة البلاد خلال الفترة القادمة، إلى التحالف مع نوري المالكي، أكبر خصم سياسي لهم على مدار السنوات الماضية. إلاّ أنّ المكتب السياسي لمقتدى الصدر نفى ذلك قطعيا معتبرا أنّ التحالف مع زعيم دولة القانون "أمر غير وارد".

رفض الصدريين لحزب الدعوة يلبي حاجة نفسية للعراقيين في ظل محدودية آفاق إنجاز تغيير يطال جوهر العملية السياسية واتهم مسؤول المكتب ضياء الأسدي في بيان "المالكي بتحمل مسؤولية قانونية عما جرى في الموصل وغيرها من مدن العراق، كونه كان رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة في الفترة التي تزامنت مع سقوط مساحات من البلاد بيد داعش". وطالب الأسدي المالكي بـ"الكشف عن المتورطين، ومحاسبتهم على دماء العراقيين التي أريقت، وأراضيهم التي احتلت، ومقدراتهم التي دمرت، وأعراضهم التي هتكت وانتهكت".

وفي تصريحات صحفية بشأن الموضوع ذاته، قال الأسدي إنّ التيار الصدري وكتلا سياسية عديدة أخرى اشترطت على حيدر العبادي الاستقالة من عضوية حزب الدعوة لترشيحه لشغل منصب رئاسة الوزراء لولاية ثانية.

كما كشف مسؤول مكتب الصدر أن هناك تفاهمات بين خمس كتل هي "سائرون" المدعومة من التيار الصدري، و"النصر" بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، و"الفتح بزعامة هادي العامري، و"الحكمة بزعامة عمار الحكيم، و"الوطنية" بقيادة إياد علاوي، موضّحا أنّ "الأيام المقبلة قد تشهد اجتماعا بين الأطراف المذكورة، وقد يفضي ذلك إلى تشكيل نواة الكتلة الأكبر التي ستشكل الحكومة". - ( وكالات)

التعليق