فهد الخيطان

عن أي عقد اجتماعي تتحدثون؟!

تم نشره في الأحد 15 تموز / يوليو 2018. 12:09 صباحاً

انتبه رئيس الوزراء، عمر الرزاز، إلى أن النقاش حول جملة "العقد الاجتماعي الجديد" التي رافقت خطابات التكليف والتشكيل الحكومي، اتخذت مسارا مغايرا لمقاصدها، خاصة بعد أن ربط محللون بينها وبين أطروحة بحثية سابقة للرزاز.
حاول الرئيس استدراك الأمر بتعريف مبسط للمفهوم يقتصر على علاقة الحكومة بالمواطنين، لكن الاجتهادات والتحليلات كانت قد فاضت بكل الاتجاهات، وأعطت مساحة لنقاش خارج النص، تجاوز حدود التفسير الذي قدمه الرزاز.
وإذا كان لنا حق التخمين، لقلت إن الرزاز تمنى لو أن العبارة لم ترد أصلا في وثائق التكليف والتشكيل ليتجنب كل هذا الجدل الذي رافقه في كل لقاء واستدعي توضيحا بعد توضيح.
بصراحة العبارة مقلقة، وأنا مثل كثيرين غير مقتنع بالتفسير "الرزازي" لها، ولا بالآراء التي حاولت التوفيق بينها وبين مفاهيم الدستور الأردني. بقناعتي أن الدستور هو العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، وأي حديث عن عقد جديد يعني حكما دستورا جديدا. ولم يتأخر البعض في التقاط هذا المعنى بالدعوة إلى فتح الدستور وإجراء تعديلات جوهرية على مواده، وهنا مكمن الخطورة والقلق في الطرح.
العلاقة بين الحكومة "السلطة التنفيذية" والمواطنين تنظمها القوانين والتشريعات المستمدة أصلا من الدستور، وإذا ما اعتراها خلل، فإما أن تكون المشكلة في التشريعات أو الممارسة، وفي الحالتين يمكن تصويب الوضع عبر آلية دستورية قائمة ومستقرة.
لقد نظم الدستور الأردني العلاقة بين السلطات، وأوضح على نحو جلي صلاحيات كل سلطة، بما فيها مؤسسة العرش "الملك"، وأعطى للمشرع حق تنظيم هذه العلاقة بالقوانين بما يتناسب وحاجات الشعب ومصالحه.
هناك اختلالات واضحة في العلاقة بين السلطات، وثمة حاجة ماسة لتصويبها، خاصة مع انحدار الثقة الشعبية بهذه المؤسسات إلى مستويات غير مسبوقة. الدستور الأردني لا يعيق الساسة والحكومات عن إنجاز هذه المهمة، لا بل يوفر لهم الأساس الصلب لتحقيق هذه الغاية من دون إضرار بالسلم الأهلي، بعكس الدعوة لعقد اجتماعي جديد التي بدا أن مجرد طرحها كفيل بتأزيم الأجواء وخلق استقطاب اجتماعي خطير.
إن النخب السياسية في البلاد تبحث عن مخرج لمأزقها، ولغياب قدرتها على اجتراح حلول خلاقة "تتفشش" بالدستور والصلاحيات، وترمي عجزها وقلة حيلتها على ما تزعم أنه تغول من أجهزة ومؤسسات في الظل.
الحديث عن عقد اجتماعي جديد فتح شهية كثيرين للمطالبة بتعديل الدستور من جديد، واستعادة ما تقول إنها صلاحيات منزوعة، من دون أن تلتفت إلى أن هذه الصلاحيات أمنَت الاستقرار للمؤسسة العسكرية والأمنية، وحفظت مكانتها في أعين الأردنيين، بدليل أن هذه المؤسسات تحظى، وحسب استطلاع الرأي الأخير لمركز الدراسات الاستراتيجية، بثقة تفوق بأضعاف ثقة الأردنيين بالمؤسسات والسلطات المدنية.
ينبغي أن نحتوي بسرعة النقاش حول "العقد الاجتماعي" ونركز أكثر على السبل الكفيلة بتعظيم الولاية العامة للحكومة، وإصلاح الحياة البرلمانية والحزبية، وتجديد الطبقة السياسية بما يتيح للأردنيين خيارات وطنية أفضل لمستقبلهم من دون مساس بثوابت الدولة وركنها الأساس؛ الدستور.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما هــذا ؟؟؟ (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الأحد 15 تموز / يوليو 2018.
    صدق المثل( كبّر حجرك ما بصيب) ؛ المقصود ليس " تغيير الدستور" ولكن " معالجة مواقع النزف- القانونيه- التي اتاحت للبعض نهب الخزينه باسم القانون ... وهذا محور" الفساد".. اليس كذلك؟؟