أميركا وروسيا: وجهان لنفس عملة المصالح الإجرامية؟

تم نشره في الجمعة 20 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • مصافحة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب - (أرشيفية)

دان كورجيسكو - (كاونتربنتش) 18/7/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ثمة العديد من الأساطير الحديثة. إحداها هي تلك التي تتحدث عن أحداث العام 1989 بوصفها تتويجاً لنضال تاريخي كبير من أجل التحرر والحرية.
ولكن، ما من شيء أبعد عن الحقيقة من هذا. فلسنوات طويلة سبقت العام 1989، عمل الغرب -من خلال مزيج من الأعمال القانونية والنشاط الإجرامي- على إقحام النخب الشيوعية في صفقات مربحة ووعود من كل الأنواع.
بل إن هذا الوضع كان أكثر وضوحاً في يوغوسلافيا "غير المنحازة" التي حافظت لسنوات على اتصالات مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وصلات مع المصالح التجارية في أميركا وأوروبا الغربية.
وبعد ذلك، شهدت "الحرب الباردة" تقارباً سريعاً بين مصالح الاقتصاد والسلطة في كل من الغرب والنخب الشيوعية. وسرعان ما أدرك "الشيوعيون" (بالاسم فقط بطبيعة الحال) المنافع الاقتصادية المتاحة لهم من خلال التعاون السري أحياناً والمعلن أحياناً أخرى مع المصالح التجارية/ الإجرامية الغربية.
في نهاية المطاف، أدركت النخب الشيوعية أن ثمة فرصة اقتصادية غير مسبوقة أصبحت متاحة بين أيديها: أصبحت خصخصة الدولة أمراً ممكناً، في جزء منه، بمشاركة غربية نشطة.
وبالنسبة إليهم، أصبحت "الحرية" تعني الحرية في أن يصبح المرء ثرياً أبعد مما يمكن أن يكون قد تصور في أكثر أحلامه جموحاً.
كان عقد التسعينيات ذلك بالضبط؛ جنة للسرقة على نطاق لا يمكن تخيله، وكله تحت عنوان انبعاث "الرأسمالية والحرية".
لم تكن النتيجة الحقيقية لذلك العقد مجرد احتفاظ النخب الشيوعية القديمة بسلطاتها الاجتماعية والسياسية خلف الكواليس فحسب؛ وإنما تمكنت أيضاً من إثراء نفسها أكثر من أي شيء استطاعت الدكتاتوريات الشيوعية أن تأمل في تقديمه لها مطلقاً في الماضي.
نعم، كان الثمن هو التخلي عن الطموحات الإمبريالية والوطنية والأيديولوجية. لكنه كان ثمناً رخيصاً جداً لدفعه؛ بما أن النخب في أوروبا الشرقية كانت قد كفت عن الاعتقاد بأي من هذه الأشياء قبل ذلك بسنوات.
كان الاعتقاد الراسخ الوحيد الذي ما يزالون يحتفظون به هو التحسين الاقتصادي لأنفسهم ولعائلاتهم من خلال الاستحواذ بأي وسيلة على أكبر عدد ممكن من أنواع الأصول. وبالتالي، أصبحوا صورة في المرآة لـ"عدوهم" الذي كانوا يسمونه "الغرب الرأسمالي الإمبريالي".
لم تكن تلك حالة من الديالكتيك التاريخي، وإنما حالة من التلاقي التاريخي. وما بدا أنه عالم مقسوم كان في الحقيقة عالماً ينتظر أن يُجعَل كلاً واحداً من خلال أكثر النشاط التجاري الإجرامي أساسية.
ولكن، باعتبارهم لصوصاً أذكياء، عرف هؤلاء كيف يخبئون أنفسهم وأفعالهم خلف شخصيات لا تشوبها شائبة من الناحية الأخلاقية على السطح، مثل فاكلاف هافيل، وليخ فاليسا، على سبيل المثال وليس الحصر. وسوف يكون هؤلاء "المنشقون" هم الوجوه التي سيستخدمونها لجعل جزء كبير من العالم يصدق أن ما حدث في العام 1989 كان حكاية حرية، وليس السرقة المعلنة الصريحة التي كانها في حقيقة الأمر.
نعم، إن الناس في الشرق، وحتى في روسيا، هم أكثر حرية الآن مما كانوا في السابق. ولكن، لا ينبغي أن تُنسى أبداً حقيقة أن أحداث 1989/1990 لم تكن تتصل –حتى من بعيد- بتلك الأحلام الثورية.
كانت تتعلق بشيء أكثر دنيوية ودناءة. كانت تتعلق بالجشع. كانت تتصل بالاحتفاظ بالسلطة. وأخيراً كانت تتعلق بالمال.
ما مدى العمق الذي بلغته وشائج السلطة والثروة الغربية في قلب الشرق؟ حتى الآن، يمكن للمرء أن يتساءل بسهولة عما إذا كانت دولة مثل روسيا هي دولة "وطنية" حقاً، أم أنها مجرد أرضٍ مفتوحة لاستغلال كل من النخب المحلية والعالمية. وبالقدر الذي يعنيه ذلك، نستطيع أن نطرح نفس السؤال عن الولايات المتحدة الأميركية.
اليوم، ولفترة طويلة، ما تزال الولايات المتحدة وروسيا وجهان لنفس عملة المصالح الإجرامية.
أما أن ترامب وبوتين يبدوان قابلين للتبادل على المستوى الجمالي، فإن ذلك لا ينبغي أن يشكل مفاجأة كبير لأي أحد على الإطلاق.
لقد تقاربنا تماماً، حد الالتقاء.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The USA and Russia: Two Sides of the Same Criminal Corporate Coin

التعليق