محاربة الإهاربيين في إفريقيا: مقابلة مع الجنرال مارك هيكس

تم نشره في الجمعة 20 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • قائد قوات العمليات الخاصة الأميركية في إفريقيا، الجنرال مارك هيكس – (أرشيفية)

حوار خاص - (الإيكونوميست) 12/7/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

الجنرال مارك هيكس، الذي يقود نحو 1.200 من قوات العمليات الخاصة الأميركية التي كُلفت بمهمات في أفريقيا، تحدث مع مجلة "الإيكونوميست" في النيجر في 9 نيسان (أبريل)، على هامش مناورات "فلينتلوك"، التمارين العسكرية التي جرت هناك في تلك الفترة. وقد انضم إليه في المحادثة عدة أفراد من أعضاء فريقة. وفيما يلي جزء من المقابلة التي تم تحريرها بكثافة لغاية إضفاء مزيد من الوضوح.
*   *   *
الجنرال هيكس: ينتابني القلق من انتفاخ شريحة الشباب في أفريقيا. أنا قلق إزاء تنامي التهديدات السلفية عبر أفريقيا، وخاصة قدرة تنظيم القاعدة على الاستفادة من التوترات العرقية القائمة والخصومات الأخرى التي يتسبب بها التغير المناخي، والتصحر، وندرة الموارد والضغط السكاني. ومكمن قلقي هو أننا نحن، الغرب، ربما نفشل في اغتنام الفرصة للتعامل مع هذه التحديات أو مساعدة شركائنا الأفارقة في التعامل مع هذه التحديات ذات الاهتمام المشترك بينما ما تزال في مرحلة مبكرة ويمكن التعامل معها بثمن يمكن تحمله من الدم والمال.

الإيكونوميست: إنك تتحدث عن التهديد السلفي. ما هو حجم التهديد الذي يتوجه في الوقت الحالي للمصالح الغربية؟
الجنرال هيكس: إننا نرى عدداً متزايداً من التهديدات للمصالح الأوروبية، وبشكل خاص في إفريقيا، ولذلك أعتقد بأن اللعبة تهدف إلى إبقاء التهديد للمصالح الغربية منخفضاً وعدم الانتظار حتى يكون لدينا دليل واضح لا لبس فيه على التهديدات التي يتعرض لها الغرب حقاً خارج إفريقيا. لكن هذا هو التحدي المتمثل في محاولة إدامة الإرادة السياسية للتعامل مع هذه التهديدات في مهدها وقبل أن تصبح تهديدات خارجية مباشرة.

الإيكونوميست: إنكم تغطون جزءاً كبيراً من العالم بحضور خفيف جداً. إلى أي مدى يمكنكم تحويل الوجهات بهذه الكيفية؟
الجنرال هيكس: الزمن فقط هو الذي سيخبرنا. قدرتي على التكهن محدودة جداً، ولكن بالنظر إلى حجم القوات التي لدينا، فإن قوتنا الحقيقية هي النهج الذي نتبعه من جهة، ومع، ومن خلال الشركاء الغربيين والأفارقة الذين يعملون معنا من جهة أخرى. وهكذا، إذا نظرنا إلى "فلينتلوك"، فإن لدينا 12 شريكاً أوروبياً آخر هنا ممن يسهمون بطريقتهم بالمساعدة على تدريب الشركاء الأفارقة والتعامل مع التهديدات التي تشكل مصدر قلق مشترك، للأفارقة والغربيين على حد سواء. وهي تهديدات أكثر قرباً لشركائنا الأفارقة، وهم يريدون التعامل معها بمفردهم لكنهم يطلبون مساعدتنا للقيام بذلك.
لذلك أعتقد أن نموذجاً جيداً حيث يمكن لتواجد خفيف بالوسع تحمل كلفته وإدامته من الجيش الأميركي والعمليات الأميركية الخاصة يمكن أن يتمكن من خلق قدرة وإمكانية أكبر بكثير، سواء لجانب الشركاء الغربيين أو شركائنا الأفارقة. أما إذا كان هذا سيكفي، فلا أعرف في الحقيقة. لكن الأمر سيتطلب أكثر من مجرد الضغط العسكري. سوف يتطلب تطوير الحكم والتنمية والنهج الحكومي ككل للتعامل مع التحديات التي نشهدها.

الإيكونوميست: ماذا عن جمهورية الكونغو الديمقراطية؟
الجنرال هيكس: جمهورية الكونغو الديمقراطية تسير بشكل سيئ. ولكن، بصفة عامة، فإن مهمتي المحدودة الموكلة إلي في القارة الإفريقية هي التعامل مع التهديد السلفي الجهادي حيثما يوجد. وصول المنظمات السلفية الجهادية (في جمهورية الكونغو الديمقراطية) محدود. وفي شمال شرق الكونغو هناك بعض التمثيل السلفي الذي نضع عيناً عليه ونبقيه تحت الملاحظة. لكن لدي قوة صغيرة وعلي أن أركز على تلك الأمور التي تشكل التهديدات العابرة للحدود حقاً من "داعش" والقاعدة والأماكن التي يتواجد فيها هذان التنظيمان.
لدي حساسية تجاه أولئك الذين ربما ينظرون إلي باعتباري مدفوعاً عسكرياً للزعم بأن كل مشكلة لا بد أن تأتي من "داعش" ولذلك أنا في حاجة إلى الموارد. إننا لا نفعل ذلك. أعتقد أننا نبلي حسناً عندما لا نكون هستيريين ومسرحيين حول كل منظمة تزعم الارتباط بتنظيم لكي تحصل على أي "واسطة" متاحة قد تفيدها. نحن حريصون للغاية على التأكد من أن هناك بعض الصلة الحقيقية التي تمنح المنظمة المعنية بعض القدرة على الفتك، وهو ما يجب أن نقلق بشأنه قبل أن نقلق من المنظمة المعنية نفسها. وأنا أعتقد أننا نحاول أن نكون صادقين في تقديراتنا.
الإيكونوميست: إلى أي حد تبدو هذه المنظمات منضمة إلى بعضها بعضا؟
الجنرال هيكس: عندما نقر نحن، الجيش الأميركي، بالتحديد بأن ما لدينا هو تهديدات عابرة للحدود والتي لا تحترم الحدود الوطنية أو أي ترسيم آخر ربما نريده، تصبح ضرورة استراتيجية واضحة عندئذٍ أن نبقي المجموعات السلفية معزولة حتى لا تصبح مجموعة واحدة أو تتشارك في تكتيكاتها وتقنياتها أو مواردها. لكننا نحرص بشكل عام على التأكيد أن لا تصبح هذه المنظمات متصلة.
أظن أن البرناوي (أبو مصعب البرناوي، زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية في منطقة غرب إفريقيا") بالتحديد ليس متصلاً. وبينما لم يتم احتواؤه عسكرياً بعد بالتأكيد، فإنه معزول تماماً من الناحية الجغرافية، وهناك تفاعل محدود له مع المنظمات الأخرى، وخاصة منظمات القاعدة والقاعدة في المغرب العربي، فرع المنظمة الذي يتكون بشكل رئيسي من المجندين الجزائريين، أو جماعة نصر الإسلام والمسلمين، (وهي فرع آخر لتنظيم القاعدة في مالي) في منطقة الصحارى الغربية، ونحن نريد أن نبقي الأمور على هذا النحو. ومع ذلك، أعتقد أن السؤال الكبير هو كيف يسمح انتشار الهواتف الخلوية والتكنولوجيا الرقمية بكسب المعرفة من الفضاء الافتراضي ويجعل المنظمات أكثر خطورة بكثير. وما نزال نكافح أيضاً مع تحويلات الأموال والموارد، ولا يتطلب الأمر الكثير في بعض تلك الأماكن لإحداث فرق كبير. ولذلك، يبقى هذا شأناً نوليه انتباهنا وسوف نفضل أن يكون لدينا فهم أفضل كثيراً لما ينطوي عليه كل ذلك في نهاية المطاف.
يقول جيمي فوربس، محلل الاستخبارات الرفيع في قيادة العمليات الخاصة في أفريقيا: أعتقد أن هناك شيئاً يثير القلق بالنسبة لنا، هو الترابط الداخلي بين مجموعات القاعدة بشكل خاص فيما يتعلق برسائلها. وهكذا، كان أحد الأمثلة الجيدة على ذلك هو ما حصل على مدار العام الماضي، وقد رأينا تنظيمي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والقاعدة في شبه الجزيرة العربية يصدران بيانات مشتركة. ورأينا حركحة الشباب الصومالية والقاعدة في شبه الجزيرة العربية يصدران تصريحات مشتركة أيضاً عن أشياء مثل الروهينجا أو عن إغلاق المسجد الذهبي في سيناء. وهكذا، ربما تكون هناك محاولة ما لجعل هذه المجموعات أكثر ترابطاً، وهو جهد يجد مساعدة من وسائل الإعلام الاجتماعية وهو شيء لا نريد بالتأكيد أن يحدث.

الإيكونوميست: إلى أي حد يمكن أن يكون الشأن نوعاً من معركة أفكار خالصة؟
الجنرال هيكس: مرة أخرى، أحد أكبر الأسئلة هناك هو كم من هذا الشأن له علاقة بالمعارك على الموارد، حيث الناس يحتوون الحركات السلفية بقدر ما تحتويهم هذه الحركات. لا أعرف ما إذا كانت لدينا صورة واضحة حقاً عن كم من هذا هو حقاً معركة أفكار. لكنني أظن أن هناك ما يكفي منها، وما نراه أنه عندما تذهب المجموعات الانفصالية الإقليمية إما إلى القاعدة أو داعش، فإنها تصبح أكثر خطورة بكثير، وأكثر قدرة بكثير، وأكثر جرأة بكثير. كما أن ذلك يغير طريقتها في التجنيد وقدراتها العامة. وهو يعطيها دائرة أوسع وأعمق للتجنيد. وإحساسي هو أن المجموعات التي تعلن الولاء لداعش أو القاعدة تستمد من ذلك منفعة حقيقية وخطيرة.

الإيكونوميست: كم من المنفعة يجلبه تأثير العلامة التجارية في اجتذاب المجندين، وكم يتعلمون بعد ذلك من بعضهم بعضا؟
الجنرال هيكس: أعتقد أنهم يتعلمون أشياء في الحقيقية. وجدنا أنك إذا وضعت مفرزة تشغيلية من القوات الخاصة "ألفا" مكونة من 12 شخصاً مع كتيبة من بضع مئات من الجنود المحليين، فإنهم (الجنود المحليون) يصبحون أكثر قدرة بكثير.
نحن نرى شيئاً مثل هذا على الجانب الآخر؛ حيث تستطيع حفنة من المقاتلين الأجانب أو الجهاديين المختصين بالتجنيد، أو من أولئك الذين حصلوا على بعض المعلومات والبصيرة من الإنترنت، تستطيع أن تجعل الجماعات الانفصالية أكثر خطورة بكثير. من المستحيل تحديد الكمية، لكننا نرى ذلك التأثير بالتأكيد. وهو عائد كبير؛ إنهم يجعلون هذه المجموعات أكثر خطورة بكثير. وهكذا، ثمة شيء في الأمر أكثر من مجرد العلامة التجارية أو الاسم. وعندما لا يتعلق الأمر بالعلامة التجارية فقط، فإننا لا نشعر بالراحة حيال ذلك. هناك البعض الذين يزعمون أنهم تابعون (لتلك المنظمات الكبيرة) والذين نعتقد أنهم يختلقون الأمر، ونحن نستطيع أن نعرف ذلك.

*نشرت هذه المقابلة تحت عنوان: Fighting jihadists in Africa: Transcript: Interview with General Mark Hicks

التعليق