"شؤون المغتربين".. الأردنيين

تم نشره في السبت 21 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

لطالما تساءلتُ عن المهمَّة الثانية لوزارة "الخارجية وشؤون المغتربين"، فالمهمة الأولى للوزارة مفهومة، لكن الشق الثاني من شغلها، أقصد "المغتربين"، ما يزال غامضاً، منذ إلحاقه بالاسم.
فأنا كمغترب منذ سنوات طوال، لا أعرف شيئاً عن مهام النصف الثاني من الوزارة، ولم يبادر أحد ليُعرّفنا، سوى أنّه حين يحدث زلزال أو عمل إرهابي، نقرأ خبراً عاجلاً يفيد بأن "المواطنين الأردنيين في المدينة الفلانية بخير"!
إن عموم المغتربين، متواضعي الحال، أصحاب المهن العادية، أو إن جاز التعبير "أبناء الطبقة الوسطى في الخارج"، لا أحد يسأل عنهم، أو يطمئن على أحوالهم.
ويبلغ عدد هؤلاء حوالي مليون مواطن، محذوفين تماماً من أجندة الحكومة، وكأنها أجَّرَتهم لغيرها، رغم اعتراف البنك المركزي بأنهم دعامة مهمة من دعامات الاقتصاد، وأن تحويلاتهم السنوية التي تقارب الـ4 مليارات دولار من المصادر الرئيسة التي يتغذى عليها الاحتياطي الأجنبي، وتشكل جزءا يعتد به من الناتج المحلي الإجمالي، والأردن بالمناسبة رابع دولة عربية من حيث حجم التحويلات المالية من مواطنيها في الخارج.
هذا ما يقدمه المغتربون لبلدهم، فضلاً عن تحريك اقتصاد السوق، وضخّ السيولة، في إجازات الصيف.
لكن ما الذي تقدمه البلد لهؤلاء الناس؟
لو فكرت، مجرد تفكير، بأن تعود للاستقرار في البلد بسيارتك، فسوف تدفع حوالي ثلاثة أضعاف ثمنها كجمرك، وسيحاسبك الجمرك على مسجل السيارة ودعسات الجلد ومنفضة السجائر، كأن السيارة يجب أن تكون مجرد "شاصيه"!
بل حتى التحويلات الشهرية تقابل أحياناً بالسؤال من بعض محلّات الصرافة لماذا وما الغرض من تحويلها وإن كانت لتدريس الأولاد فيطلب أوراقا من الجامعة تثبت ذلك!
طيب لنفترض أنه ليس لديّ أولاد في الجامعة وأريد أن أحوّل راتبي لأسرتي فهل هذا مريب!
وإن كان ذلك ضمن التدقيق على تمويل الجماعات الإرهابية (كما نعرف طبعاً).. أليس لدى الحكومة الأردنية كشف بأسماء مواطنيها المغتربين وأوضاعهم وطبيعة تحويلاتهم!
لماذا لا يلقى المغترب مكافأة بديل اغترابه وتعبه ودعمه للاقتصاد الوطني؟ لماذا لا يحظى بإعفاء جمركي لسيارة بعد غربة 10 أو 20 سنة؟ أو على الأقل تخفيض جمركي بحيث لا يعامل معاملة التجار!
لماذا يحظى النائب مثلاً بإعفاءات جمركية وتأمين صحي درجة أولى وامتيازات عديدة وهو لا يقدم للبلد سوى الكلام والوجاهة التي يفترض أن يدفع بدلها لا أن يأخذ!
ملف المغتربين، وأوضاعهم، والتعامل معهم كمجرد مموّلين، بدون إشفاق، وبدون أن يأتي أي بيان حكومي، على ذِكرهم، يحتاج ولو لالتفاتة من الوزير (الزميل الصحفي القديم والمغترب سابقاً) أيمن الصفدي.
ويستحق هؤلاء المليون شخص قليلاً من اهتمام الحكومة وبرامجها.. فهم ما يزالون مواطنين!

التعليق