سناء موسى و‘‘الحنونة‘‘ ينشدان للأمل في مخيم الأيتام الصيفي للاجئين

تم نشره في الاثنين 23 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
  • الفنانة سناء موسى - (من المصدر)
  • جانب من اللوحات الراقصة لفرقة الحنونة - (من المصدر)

سوسن مكحل

عمان- بين ضحكات الأيتام وأملهم بالحياة والفرح، استقبل أكثر من 350 طفلا يتيما من مخيمات اللاجئين في الأردن؛ المطربة الفلسطينية سناء موسى وفرقة "الحنونة" مساء أول من أمس، ضمن حفل إشهار فعاليات معسكر أيتام المخيم الصيفي للفتيان والفتيات من مخيمات اللاجئين في الأردن وسورية وفلسطين بدورته الـ45، وذلك على خشبة مسرح قصر الثقافة في المدينة الرياضية وسط أجواء مبهجة.
ووسط حماس الحضور الذين تعالت أصواتهم ترحيبا بالفنانة والفرقة، بدأت الفعالية بإطلالة سناء موسى الشجية وأغنياتها التراثية بروح الوطن والمقاومة والعبق الفلسطيني؛ إذ نسجت صوتها بالعبق التاريخي، لتحكي قصة جيل فلسطيني.
واستهلت موسى تحيتها للأطفال الأيتام بالحفل الذي نظمته (جمعية رعاية اليتيم الخيرية- حوض البقعة)، وقالت في كلمات موجزة "إنهم أمل المستقبل أجيال الذاكرة الباقية"، مؤكدة أنها تحمل الى أبناء المخيمات الكثير من الحب، ووجودها لأكثر من مرة ضمن فعاليات المعكسر يشعرها بسعادة وأمل وحب وللوطن والشعب الفلسطيني في مخيمات الشتات المنتشرة في بقاع الأوطان العربية.
وبنغمة صوتها الشجي المشغول بدفء الوطن والقصائد الفلسطينية، لفتت موسى جمهورها بأغنيات من التراث؛ إذ أعادت توزيعها مع الفرقة الفنية التي حضرت خصيصاً لمرافقتها بالغناء من اليونان وإسبانيا الى جانب أعضاء فرقتها من فلسطين.
شمل عرض موسى للأغنيات أهازيج ممزوجة بالإيقاع الموسيقي الذي طغى على حفلها الفني واستمتع به الحضور، لتتنقل بين أغنيات حديثة وقديمة التوزيع لتحمل جمهورها لرائعة "طلت البارودة والسبع ما طل" التي غنى الجمهور بعض كلماتها مع موسى بكل شغف وشجن.
وتقول كلمات الأغنية التي سبقها الموال "مع السلامة وين رايح.. مع السلامة يا مسك فايح.. مع السلامة وين بدك لأقعد على دربك.. وأنتظرك.. طلت البارودة.. والسبع ما طل.. يا بوز البارودة من دمو مبتل.. طلت البارودة والسبع ما أجاش.. يا بوز البارودة من دمو مرتاش. لتختتم موسى أغنياتها مع رائعة "جنة .. جنة جنة.. الله يا وطنا.. حتى نارك جنة".
واستقبل الحضور أيضا فرقة "الحنونة" التي قدمت رقصاتها المميزة من التراث الفلسطيني على أنغام "يا زريف الطول" والدبكات المميزة التي حضر فيها فتيان الحنونة وأثبتوا أن هذه الفرقة تحرس الذاكرة للشعب الفلسطيني بالفن والجمال.
وغصّت مدرجات المسرح بآلاف الحضور ومحبي فرقة الحنونة التي لم تتوان عن تقديم فقراتها المميزة، وواصلت في استعراضها لتقدم لوحة فنية على موال الميجنا والعتابا.
وعلى دبكة السحجة ورقصات أعضاء الفرقة المميزة، قدم أعضاء الفرقة المشهد الراقص الذي يعبر عن المرأة الفلسطينية المناضلة والمرافقة للرجل في كفاحه.
مدير المخيم الصيفي، فادي عادل، قال في حديثه لـ"الغد": "يشارك في المخيم الصيفي ما يقارب من 350 يتيما من مختلف المخيمات في الأردن وفلسطين وسورية، وحوالي 50 متطوعا ومتطوعة".
وأكد عادل أن ريع الحفل الفني سيذهب لصالح المخيم الصيفي الدولي الذي يضم الأطفال الأيتام من مختلف المخيمات في الشتات. ويشار إلى أن المخيم الصيفي تأسس العام 1973 لخدمة الأطفال الأيتام في مخيمات اللاجئين في الأردن بالتعاون مع وكالة الغوث الدولية، ويشتمل على برامج تربوية وترويحية وثقافية؛ حيث يشكل فرصة للتعلم والتعبير عن الذات.
وتحرص فلسلفة المخيم الصيفي، وفق عادل، على توفير بيئة آمنة صحية سليمة تربوية للأطفال المشاركين على مدار الفترة التي سوف يقضونها في رحابه من خلال تقديم العديد من البرامج والنشاطات التعليمية والترفيهية والفنية والعلمية، وكذلك الزيارات الخارجية وأندية البرامج الداخلية الهادفة، وأمسيات السمر الصيفية في المخيم.
أما الفنانة سناء موسى فهي مغنية فلسطينية، تشتهر بتقديم العديد من الأغاني الفلكلورية والتراثية الفلسطينية، بدأت مسيرتها الفنية العام 2003 وصدر لها ألبومات غنائية عدة وأحيت العديد من الحفلات والمهرجانات حول العالم، وتندرج سناء تحت عنوان المدرسة الكلاسيكية، وهي مدرسة يتم تقديم القوالب فيها من خلال الارتكاز على الصوت المنفرد (صولو) مع الآلات الموسيقية وليس بأداء جماعي لمؤدين عدة يغنون بالوقت نفسه.
وفي العام 2008، قامت بتأسيس فرقة "نوى أثر"، وهو اسم فارسي لمقام موسيقي أخّاذ تندر الاستعانة به في الموسيقى العربية، وقد عملت الفرقة على تقديم الأغاني الشعبية التي تعد جزءا من الذاكرة الفلسطينية بطريقة جديدة مع المحافظة على طابعها الشرقي الأصيل.
أما فرقة "الحنونة" للثقافة الشعبية التي تأسست قبل 20 عاماً، فتهدف الى توثيق صلة الناس بجذورهم وأرضهم، وتعزيز الحس الوطني في قلوب الناس، وحفظ تاريخ وثقافة موروث وطني وثقافي يشكلان هوية أي فرد، ويلخصان جذور التاريخ وتقاليده، ومثله العليا، من خلال حفظ الموروث والمحافظة عليه من الاندثار وتقديمه للأجيال المقبلة.
ومن القيم التي تهتم بها "الحنونة" وحدة الموروث والثقافة بعيدا عن الحدود الجغرافية، وتخصيص جزء للقضية الفلسطينية نظرا لما تعانيه من ظروف خاصة، من خلال توثيق ما يتيسر على مدار السنوات من الثقافة المحكية لمن عاصر الأحداث وتدوينها للحفاظ عليها.

التعليق